-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 27-07-2018 10:35 AM     عدد المشاهدات 3266    | عدد التعليقات 0

سلامة يعشق (مشاكسة) الصعاب ويختلق من إعاقته طريقا للنجاح

الهاشمية نيوز - بقلب يتقن شتى فنون الفرح؛ يعيش عبد الرحمن سلامة (36 عاما) واقعه بانسجام، يصمم على مشاكسة الصعاب مغامرا محاربا يبحث عن الحياة. لا يخاف مطلقا من تلك العبارات المحملة بالشفقة والتنكر، بل على العكس تزيده إصرارا.
خطأ طبي كان السبب في أن يفقد القدرة على المشي وهو في الثالثة عشرة من عمره، ليكون قدره أن يلازم الكرسي المتحرك طيلة عمره.
لكنه بالرغم من ذلك ظل قادرا على التفاؤل عاشقا للحياة ولكل التفاصيل الجميلة التي تبعث في داخله القوة والعزيمة. لم يتأثر كثيرا بوضعه الجديد لكونه استطاع أن يحظى بالدعم الكافي من قبل أسرته، وخاصة والدته التي بقيت تسانده بحبها وحنانها الكبيرين تمنحه من روحها كل مشاعر الأمومة، مقررة بذلك تقويته ومنعه من الانحناء لقسوة الظروف ولضربات الحياة.
عمل عبد الرحمن لمدة سبع سنوات كمدرب للغة العربية في أحد المراكز، واحتك هناك بالكثير من الأجانب الذين لم يشعروه ولو للحظة بأنه شخص ينقصه شيء، بل على العكس كانوا يعاملونه كإنسان لديه كل الحق في أن يعمل ويبتسم ويخلق لنفسه دائرة كبيرة من الصداقات المبنية على الاحترام المتبادل.
كما أنه نجح في أن يفرض شخصيته وما لديه من خبرة على مجال الاتصالات الذي عمل فيه لمدة ثلاث سنوات، ويرى أن تلك التجربة منحته الكثير من المهارات جعلته أكثر ارتباطا بمجتمعه، وسمحت له بإيجاد شبكة كبيرة من العلاقات الشخصية.
قرر أن يصادق على أحلامه ويخط قصة نجاحه بثقة، يقول: "كثيرا ما تحدثت مع نفسي في تلك الفترة أطالبها بأن تعينني على الوقوف معنويا في وجه كل العقبات التي من الممكن جدا أن تؤخر مسيري نحو التميز". لذلك، تسلح بالإرادة والأمل الذي يبقيه وفيا لأمنياته يناضل من أجل أن يحميها.
إن إصراره على أن يغدو شخصا ناجحا مستقلا يعتمد على نفسه في شتى نواحي الحياة، حفزه على أن يخضع لتدريب من قبل متخصص يتم فيه تقديم كل القواعد الأساسية التي من شأنها أن تسهل حركته داخل المنزل وخارجه، وتمنحه مساحة أكبر من الحرية، بحيث يصبح قادرا على التعايش مع بيئته غير المهيأة غالبا.
يقول "لم أحظَ بمعاملة خاصة سواء في البيت أو في المدرسة بل كنت كغيري أعاقب إذا أخطأت ويثنى علي في حال أنجزت وتفوقت".
شعور الشفقة لم يتسلل إلى داخله مطلقا باعتباره اختار أن يستمتع بالحياة كما هي ويثبت لمحيطه أنه وبالرغم من بعض المنعطفات الموجودة في الطريق ما يزال يمتلك القدرة على تحديد أولوياته وتقديم نفسه بطريقة تكفل له الاقتراب من طموحاته.
ويذهب إلى أن وقوفه عند المرحلة الثانوية في الدراسة كان بداية لحياة أخرى ركز فيها على العمل والاختلاط بمجتمعه، الأمر الذي جعله أكثر ثقة بقدراته وبأنه يتساوى مع غيره في الحقوق راغبا في إزالة كل العوائق النفسية، وعازما على تغيير الكثير من القرارات الجائرة التي تسيء لذوي الإعاقة وتحكم عليهم بالاغتراب روحيا وإنسانيا.
ويضيف "في تلك الفترة بالذات، قررت أن أختبر إمكاناتي وأقيس لأي درجة أنا قادر على العيش بمفردي"، فلم يجد أمامه سوى السفر الذي أعطاه فرصة حقيقية ليكتشف نفسه ومدى صبره على تحمل كل التحديات.
هو وبدون أن ييأس نجح في إدارة حياته وتدبير كل شؤونه وصقل شخصيته بالمزايا الإيجابية التي مكنته من حصد قبول الأغلبية، كل تلك الخطوات شكلت فعليا الخطوط العريضة لمشواره وضمنت له أيضا ثقة والديه الكاملة وتقديرهما لخياراته التي تزيده حتما قوة وتحررا.
ويبين أنه استطاع أن يضفي لمسة خاصة في كل الأماكن التي عمل فيها، مؤكدا أن الشخص من ذوي الإعاقة فقط بحاجة للدعم لكي يتميز ويحقق أهدافه.
أحلامه اليوم هي التي تدفعه لأن ينشد التغيير في كل شيء ويتخذ من البحر سبيلا للانعتاق، يريد أن يكون مكتشفا لكل الأسرار التي تقوده للحرية لا يتردد في أن يغوص تحت المياه بإحساس المغامر والمبدع الذي يأبى أن يحجر على قراراته.
هو يعرف جيدا أن عدم وجود متخصصين لتدريبه قد يعيقه قليلا، لكنه بالرغم من ذلك يظل متمسكا بهذا الحلم طامحا للحصول على رخصة تؤهله للتعرف على البحر بدون قيود.
أحلام كثيرة تراوده، لا سيما تلك التي تخدم فئة ذوي الإعاقة وتمكنهم من استخدام كل المرافق العامة بسهولة ويسر.
هو يؤمن بأن وجود بيئة مهيأة لهم يطلق حتما العنان لإبداعاتهم ويخلق عندهم الثقة بغد أجمل، هذا تماما ما يسعى إليه ويعزم على تحقيقه في المستقبل والوصول بهؤلاء الأشخاص إلى بر الأمان هناك حيث يصبح بمقدورهم أن يعيشوا الحياة بطريقتهم هم.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :