تاريخ النشر - 17-10-2026 12:13 PM عدد المشاهدات 32 | عدد التعليقات 0
20 مليار دينار في قلب الاقتصاد الأردني .. كيف يصنع صندوق استثمار الضمان فرص النمو والاستثمار

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون الاقتصادية:
يشكّل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أحد الركائز المهمة في الاقتصاد الأردني، ليس فقط بحكم حجم الأموال التي يديرها، بل أيضا لما يمثله من فرصة لتوظيف المدخرات الوطنية في استثمارات طويلة الأجل تدعم النمو الاقتصادي، وتعزز القطاعات الإنتاجية، وتفتح آفاقا جديدة أمام المشاريع الاستراتيجية.
فإدارة هذه الأموال لا ترتبط بحماية حقوق المشتركين والمتقاعدين وتنمية مدخراتهم فحسب، بل تمتد إلى دور اقتصادي يمكن أن يسهم في تعزيز الاستثمار، وتحسين البنية التحتية، وتوسيع فرص العمل، ودعم مسيرة التحديث الاقتصادي في المملكة.
ومع وصول موجودات الصندوق إلى نحو 20.1 مليار دينار في نهاية أيلول 2026، تبرز أهمية هذا الدور في مرحلة تتطلب توظيف الإمكانات الاستثمارية الوطنية بكفاءة، وربطها بالفرص التي يمتلكها الاقتصاد الأردني في قطاعات حيوية، ويمنح حجم هذه الموجودات الصندوق مساحة مهمة للمشاركة في المشاريع المجدية، وتحقيق عوائد استثمارية مستدامة، والمساهمة في تحريك النشاط الاقتصادي، ضمن معادلة تجمع بين تنمية الأموال والمحافظة على حقوق الأجيال الحالية والمقبلة.
نمو الموجودات.. ماذا تقول الأرقام؟
وفق البيانات المنشورة على الموقع الرسمي للصندوق، ارتفعت الموجودات من نحو 18.7 مليار دينار في نهاية عام 2025 إلى قرابة 20.1 مليار دينار في نهاية أيلول 2026، بزيادة تقارب 1.5 مليار دينار، وبنسبة نمو بلغت نحو 8% منذ بداية العام.
وخلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، بلغ الدخل الشامل للصندوق نحو 1.37 مليار دينار، توزّع بين 879 مليون دينار صافي دخل، ونحو 492.4 مليون دينار صافي ارتفاع في تقييم محفظة الأسهم الاستراتيجية، كما حُوّل إلى الصندوق نحو 110 ملايين دينار من الفائض التأميني للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي.
وتوضح هذه الأرقام تعدد مصادر نمو الموجودات، بين الدخل الاستثماري ومكاسب تقييم الأسهم والتحويلات التأمينية، فلكل مصدر طبيعته ودلالته الاقتصادية؛ إذ يعكس الدخل الاستثماري أداء المحافظ، بينما تعكس مكاسب التقييم تغير القيمة السوقية للأصول، في حين يمثل الفائض التأميني موردا إضافيا يُحوّل إلى الصندوق وفق الأطر المعتمدة.
ويمنح هذا التنوع في مصادر النمو صورة أوسع عن تطور المركز المالي للصندوق، ويبرز أهمية متابعة العوائد المتحققة وتطور قيمة الأصول معًا، ضمن قراءة شاملة للأداء الاستثماري.
السندات والأسهم.. كيف تتوزع أموال الضمان؟
تُظهر بيانات نهاية أيلول 2026 أن محفظة السندات شكّلت 56.2% من موجودات الصندوق، تلتها محفظة الأسهم بنسبة 21.3%، وأدوات السوق النقدي بنسبة 11.5%، والاستثمارات العقارية بنسبة 5.6%، ومحفظة القروض بنسبة 2.4%، والمحفظة السياحية بنسبة 1.6%.
ويعكس هذا التوزيع تنوع الأدوات الاستثمارية التي يعتمد عليها الصندوق، مع احتفاظ السندات بالحصة الأكبر من المحفظة، إلى جانب استثمارات في الأسهم وأدوات السوق النقدي والعقارات والقطاعات الأخرى.
وتؤدي السندات دورا في توفير دخل وتدفقات مالية وفق شروط الإصدار، فيما تتيح الأسهم الاستفادة من نمو الشركات وتوزيعات أرباحها، وتوفر الاستثمارات العقارية والسياحية والقروض قنوات إضافية لتنويع مصادر العائد.
وتبرز أهمية إدارة هذه المحافظ بصورة متكاملة، بما يحقق التوازن بين العائد والمخاطر والسيولة، ويتناسب مع طبيعة الالتزامات طويلة الأجل المرتبطة بأموال الضمان الاجتماعي، كما أن تنويع الاستثمارات يتيح للصندوق الاستفادة من فرص متعددة في السوق، وفق دراسات الجدوى والسياسات الاستثمارية المعتمدة.
المشاريع الوطنية الكبرى
يمثل التوسع في المشاريع الوطنية الكبرى أحد المسارات التي أعلن الصندوق عن تعزيزها، خصوصا في قطاعات المياه والطاقة والنقل والتعدين، وقد تضمنت البيانات المنشورة خلال عام 2026 مشاركات استثمارية في مشاريع من بينها سكة حديد العقبة والناقل الوطني للمياه، إلى جانب استثمارات أخرى في قطاعات استراتيجية.
وتكتسب هذه المشاريع أهمية من ارتباطها باحتياجات الاقتصاد الأردني، إذ يمكن لتطوير البنية التحتية أن يسهم في تحسين كفاءة النقل، وتعزيز أمن المياه والطاقة، وتهيئة بيئة أكثر ملاءمة للنشاط الإنتاجي والاستثمار الخاص.
كما أن مشاركة مستثمر مؤسسي طويل الأجل في مشاريع وطنية مجدية يمكن أن تساعد في توفير التمويل اللازم لمراحل التنفيذ، وتدعم بناء شراكات مع مؤسسات القطاع الخاص والجهات التمويلية، بما يتيح تعبئة رؤوس أموال إضافية لتنفيذ مشاريع ذات أهمية اقتصادية.
وتتجاوز القيمة المحتملة لهذه الاستثمارات حجم الأموال الموظفة فيها، لتشمل ما يمكن أن تحققه من تحسين في الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز تنافسية القطاعات الاقتصادية، وتوفير فرص جديدة للنشاط التجاري والإنتاجي، وفق نتائج التنفيذ والتشغيل الفعلية.
التشغيل والاشتراكات.. علاقة اقتصادية متكاملة
تتمثل إحدى الفرص المهمة المرتبطة بالاستثمار في المشاريع الإنتاجية في قدرتها على تحريك سلسلة من الأنشطة الاقتصادية، تبدأ من تنفيذ المشاريع وتشغيلها، وتمتد إلى الموردين والمقاولين والخدمات المساندة، وصولًا إلى فرص العمل والنشاط التجاري الذي يمكن أن ينشأ حولها.
ومع توسع التشغيل الرسمي، يمكن أن تتسع قاعدة المشتركين في الضمان الاجتماعي، بما يدعم الإيرادات التأمينية للمؤسسة العامة للضمان، وبهذا المعنى، يمكن للاستثمار المنتج أن يربط بين العائد المالي والأثر الاقتصادي والاجتماعي، عندما تنجح المشاريع في توفير وظائف مستدامة ومشمولة بالضمان.
وتزداد أهمية هذا المسار في الاقتصاد الأردني، حيث يشكل توسيع فرص العمل وتحسين الإنتاجية وتعزيز الاستثمار الخاص أولويات مترابطة، فالمشاريع الناجحة يمكن أن تترك أثرا يتجاوز حدودها المباشرة، من خلال تنشيط القطاعات المرتبطة بها، وتوسيع الطلب على الخدمات والمنتجات المحلية، وتهيئة فرص جديدة أمام الشركات والعمال.
ويمثل قياس هذه الآثار الاقتصادية والاجتماعية مجالا مهما لتطوير التقارير المتعلقة بالمشاريع، من خلال توثيق الوظائف التي توفرها، وحجم الأجور الخاضعة للاشتراك، والاستثمارات المكملة التي تستقطبها، بما يعزز القدرة على تقييم أثر الاستثمار الوطني على الاقتصاد بصورة أكثر دقة.
قراءة في حجم الصندوق
يشير حجم موجودات الصندوق إلى وزنه النسبي الكبير في الاقتصاد الأردني. وقد أشار الصندوق في بيانات سابقة خلال عام 2026 إلى أن موجوداته تعادل نسبة تقارب 43% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتساعد هذه النسبة على توضيح حجم الصندوق مقارنة بالاقتصاد الوطني، لكنها تحتاج إلى قراءة دقيقة، فالموجودات تمثل قيمة أصول تراكمت عبر سنوات، بينما يقيس الناتج المحلي الإجمالي قيمة السلع والخدمات النهائية المنتجة خلال فترة محددة، وبالتالي، فإن هذه المقارنة تعبّر عن الحجم النسبي للموجودات، ولا تعني أن الصندوق ينتج هذه النسبة من الناتج المحلي أو يساهم بها مباشرة.
كما أن توحيد الفترة الزمنية للأرقام ضروري عند احتساب هذه النسبة، من خلال مقارنة الموجودات في نهاية سنة محددة بالناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية للسنة نفسها، وفق البيانات الرسمية لدائرة الإحصاءات العامة.
وتبرز أهمية هذا المؤشر في إظهار الوزن المالي للصندوق، وقدرته على المشاركة في سوق المال والاستثمار طويل الأجل، ودوره المحتمل في تمويل الأنشطة الاقتصادية والمشاريع الوطنية، ضمن سياساته الاستثمارية وأطر إدارة المخاطر المعتمدة.
استدامة الأموال.. أساس الأداء الاستثماري
تتمثل مسؤولية الصندوق في تحقيق عوائد مناسبة على الأموال المستثمرة، والمحافظة على قيمتها الحقيقية، وتوفير السيولة اللازمة للالتزامات المستقبلية للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي، ولذلك، فإن تقييم الأداء يتجاوز متابعة نمو الموجودات أو حجم الدخل خلال فترة واحدة، ليشمل قدرة الاستثمارات على تحقيق عوائد مستدامة على المدى الطويل.
ويشمل ذلك متابعة تطور العوائد عبر سنوات متعددة، واحتساب أثر التضخم والتكاليف، وقياس المخاطر، ومقارنة أداء المحافظ بمؤشرات مرجعية مناسبة لطبيعة كل استثمار، كما تبرز أهمية التوازن بين الاستثمارات التي توفر تدفقات مالية منتظمة، وتلك التي تتيح فرصا للنمو الرأسمالي والمشاركة في المشاريع طويلة الأجل.
ويمثل نشر التقارير والبيانات المالية بصورة دورية عنصرا أساسيا في تعزيز الشفافية، وإتاحة المجال أمام الباحثين والمستثمرين والمهتمين بالشأن الاقتصادي لفهم تطور أداء الصندوق وطبيعة استثماراته ومصادر عوائده.
وتتكامل هذه الجوانب مع أهمية المحافظة على حقوق المشتركين والمتقاعدين، باعتبارها الأساس الذي تستند إليه القرارات الاستثمارية، والغاية التي ينبغي أن تخدمها تنمية الأموال وإدارة المخاطر.
صندوق الضمان والتحديث الاقتصادي
في ظل توجه الأردن نحو توسيع قاعدة الاستثمار وتحفيز القطاعات الإنتاجية، يمكن للصندوق أن يشكل أحد الجسور المهمة بين المدخرات الوطنية والفرص الاقتصادية المتاحة. فحجم موجوداته يمنحه قدرة على المشاركة في مشاريع استراتيجية، فيما تتيح الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات التمويلية المجال لتعبئة رؤوس أموال إضافية وتوزيع المخاطر وفق ترتيبات واضحة.
وتبرز أهمية هذا الدور في القطاعات التي ترتبط بتنافسية الاقتصاد على المدى الطويل، مثل المياه والطاقة والنقل والتعدين، إلى جانب القطاعات القادرة على خلق قيمة مضافة وتوسيع فرص التشغيل، فكلما ارتبط الاستثمار باحتياجات اقتصادية حقيقية، ازدادت فرص تحوله إلى عنصر داعم للنمو وتحسين بيئة الأعمال.
ويمكن لهذه الشراكات أن تعزز التكامل بين الاستثمار المؤسسي والمبادرات الخاصة، وتفتح المجال أمام مشاريع تسهم في تطوير البنية التحتية والخدمات والأنشطة الإنتاجية، مع المحافظة على المعايير الاستثمارية التي تضمن حماية الأموال وتحقيق العوائد المناسبة.
استثمار المدخرات في مستقبل الاقتصاد الأردني
يمثل صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أحد أبرز المستثمرين المؤسسيين في الأردن، ويمنحه حجم موجوداته دورا مهما في سوق المال وتمويل الأنشطة الاقتصادية والمشاركة في المشاريع الاستراتيجية. وتُظهر البيانات المنشورة نمو الموجودات وتعدد المحافظ الاستثمارية، بما يعكس أهمية الصندوق في المشهد الاقتصادي الوطني.
ولا يقتصر الدور الذي يمكن أن يؤديه الصندوق على تنمية الأموال وتحقيق العوائد، بل يمتد إلى الفرص التي تتيحها الاستثمارات المجدية لدعم البنية التحتية، وتعزيز الإنتاجية، وتوسيع النشاط الاقتصادي، وتهيئة بيئة تساعد على جذب استثمارات جديدة.
جدير بالذكر أن نجاح الاستثمار الوطني يرتبط بقدرته على تحقيق عوائد مستدامة، وتوظيف المدخرات بكفاءة، والمساهمة في بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وقدرة على النمو، ومن هنا، تبرز أهمية مواصلة تطوير الدور الاستثماري للصندوق ضمن إطار مهني يجمع بين حماية أموال المشتركين، وتنمية الموجودات، وتعزيز فرص الاستثمار والتشغيل، بما يخدم الاقتصاد الأردني وحقوق الأجيال الحالية والمقبلة.
وللادارة الحصيفة للصندوق الدور البارز في إيصال تلك الأرقام إلى ما وصلت عليه، و للفرق العاملة في الصندوق الدور الهام في بناء ارقام تلك المؤسسة وجعلها لبنة أساس في قاعدة الاقتصاد الأردني ونموه وتطوره.