-

مانشيت

تاريخ النشر - 17-10-2026 07:12 PM     عدد المشاهدات 27    | عدد التعليقات 0

4.5 مليار دولار في عام .. الأردنيون في الخارج يضخّون شرياناً حيوياً في الاقتصاد الوطني

الهاشمية نيوز - تواصل حوالات الأردنيين العاملين في الخارج ترسيخ مكانتها بوصفها أحد الموارد المهمة الداعمة للاقتصاد الوطني، في ظل دورها في تعزيز تدفقات العملات الأجنبية، ودعم دخول الأسر، وتوسيع فرص الادخار والاستثمار، بما يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على مواجهة المتغيرات الاقتصادية والإقليمية والدولية.

وأكد محافظ البنك المركزي الأردني، عادل الشركس، أن حوالات الأردنيين العاملين في الخارج تشكل ركيزة مهمة في دعم القطاع الخارجي وتعزيز الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن أهميتها تتجاوز قيمتها المالية المباشرة، لتشمل آثارها في الاستهلاك والادخار والاستثمار والنشاط الاقتصادي المحلي.

وبلغت حوالات الأردنيين العاملين في الخارج نحو 4.5 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 4.5% مقارنة بعام 2024، فيما تسارعت وتيرة نموها خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لتصل إلى نحو 2.97 مليار دولار، بارتفاع سنوي بلغ 14.1%.

وتحتل الحوالات المرتبة الثالثة بين مصادر النقد الأجنبي المرتبطة بالحساب الجاري، بعد الصادرات والدخل السياحي، فيما بلغت نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي نحو 7.3% خلال عام 2025، ما يعكس أهميتها في هيكل التدفقات الخارجية ودورها في دعم الموارد المالية للمملكة.

وسجل شهر تموز 2026 وحده حوالات واردة بقيمة 470.2 مليون دولار، بنمو سنوي بلغ 13.1%، في مؤشر على استمرار الزخم الذي شهدته هذه التدفقات منذ بداية العام.

ولا تقتصر أهمية الحوالات على رفد الاقتصاد بالعملات الأجنبية، بل تمتد إلى دعم الأسر الأردنية في تلبية احتياجاتها المعيشية، والإنفاق على التعليم والصحة والسكن، وتعزيز قدرتها الشرائية، بما ينعكس على حركة الأسواق والطلب المحلي. كما توفر هذه الأموال فرصاً لتكوين المدخرات وتوجيه جزء منها نحو الاستثمار، بما يوسع أثرها الاقتصادي والتنموي.

وتكشف بيانات الأشهر السبعة الأولى من عام 2026 عن تنوع الأسواق التي تتدفق منها حوالات الأردنيين، إذ تصدرت الإمارات العربية المتحدة القائمة بحصة بلغت 20.9%، تلتها الولايات المتحدة الأميركية بنسبة 19.3%، ثم السعودية بنسبة 17.7%، وقطر بنسبة 10.5%، والكويت بنسبة 5.5%، فيما توزعت النسبة المتبقية، والبالغة 26.1%، على دول أخرى.

وسجلت الحوالات الواردة من قطر ارتفاعاً بنسبة 25.8%، فيما نمت الحوالات من الولايات المتحدة بنسبة 13.3%، والسعودية بنسبة 11%، والإمارات بنسبة 10.7%.

ويعكس هذا التنوع امتداد حضور الكفاءات الأردنية في أسواق العمل العربية والدولية، وأهمية تعدد مصادر الدخل المتدفق إلى المملكة، بما يعزز مرونة الاقتصاد ويحد من ارتباط الحوالات بالتطورات الاقتصادية في سوق واحدة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية تطوير مهارات الكفاءات الوطنية وتعزيز قدرتها على مواكبة احتياجات أسواق العمل، ولا سيما في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وتوسع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات إنتاجية وخدمية متعددة. كما تمثل القنوات المنظمة للتشغيل، ومنها المنصة القطرية لتشغيل الأردنيين، إحدى الوسائل التي تربط الكفاءات الوطنية باحتياجات أصحاب العمل وتفتح أمامها فرصاً إضافية.

وفي المقابل، بلغ إجمالي الحوالات الخارجة من الأردن نحو 1.8 مليار دولار خلال عام 2025، فيما سجلت نحو 1.14 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026.

واستحوذت مصر على 42.1% من إجمالي الحوالات الخارجة خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، تلتها بنغلادش بنسبة 11.8%، ثم الفلبين بنسبة 4.8%، واليمن بنسبة 3.9%، فيما توزعت النسبة المتبقية على دول أخرى.

وباحتساب الفارق بين الحوالات الواردة والخارجة، سجل صافي التدفقات نحو 2.7 مليار دولار خلال عام 2025، ونحو 1.8 مليار دولار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، بما يعكس أهمية الحوالات في تعزيز التدفقات المالية الداخلة إلى المملكة ودعم القطاع الخارجي.

وأكد الشركس أن متانة الاقتصاد الأردني تستند إلى تكامل مجموعة من المقومات، في مقدمتها مرونة القطاع الخارجي، وسلامة الجهاز المصرفي، واستمرار الإصلاحات الاقتصادية والمالية، والسياسات النقدية الهادفة إلى المحافظة على الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بلغت احتياطيات البنك المركزي الأردني من العملات الأجنبية نحو 28.38 مليار دولار، بما يعزز قدرة المملكة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية والتعامل مع الاحتياجات المالية. وتأتي الحوالات ضمن منظومة الموارد الداعمة للاقتصاد، إلى جانب الصادرات والدخل السياحي والاستثمارات والتدفقات المالية الأخرى، مع الإشارة إلى أن الأموال الواردة لا تتحول تلقائياً وبالكامل إلى احتياطيات لدى البنك المركزي.

وعلى صعيد تعظيم الأثر الاقتصادي للحوالات، تبرز أهمية توفير أدوات مالية آمنة ومتنوعة تساعد المستفيدين على إدارة مواردهم، وتتيح لهم الجمع بين تلبية الاحتياجات المعيشية وبناء المدخرات وتوجيه جزء من الأموال نحو الاستثمار.

ويؤدي الجهاز المصرفي دوراً مهماً في تسهيل التحويلات وحشد المدخرات وتوفير المنتجات المالية والتمويلية الملائمة، بما يتيح توسيع أثر هذه التدفقات من دعم الدخل الجاري إلى المساهمة في تمويل النشاط الإنتاجي وتعزيز تكوين رأس المال.

كما يوفر التحول الرقمي فرصاً لتطوير خدمات التحويل المالي وتحسين كفاءتها وتوسيع الخيارات المتاحة للمستفيدين، بالتوازي مع ضرورة تعزيز حماية البيانات المالية والأمن السيبراني والرقابة على العمليات.

وفي سياق تطوير أدوات المتابعة والتحليل، يعمل البنك المركزي على تحديث منهجية احتساب بيانات الحوالات ضمن ميزان المدفوعات وتوسيع قاعدة البيانات الإحصائية، بما يعزز القدرة على رصد اتجاهات التحويلات ومصادرها الجغرافية، وتحليل مدى تركزها في أسواق العمل الخارجية، وفهم العوامل المؤثرة في استمراريتها.

وتؤكد مؤشرات عامي 2025 و2026 أن حوالات الأردنيين العاملين في الخارج تمثل مورداً اقتصادياً يتجاوز التحويلات المالية المباشرة، إذ تجمع بين دعم الأسر، وتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، وتوفير فرص للادخار والاستثمار. ويعزز ذلك أهمية مواصلة تطوير الخدمات المالية المرتبطة بها، ورفع تنافسية الكفاءات الوطنية، وتوسيع الفرص التي تتيح تحويل هذا المورد إلى قيمة اقتصادية وتنموية مستدامة.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :