-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 14-05-2024 10:07 AM     عدد المشاهدات 33    | عدد التعليقات 0

في ذكرى اغتصاب فلسطين العودة إلى المربع الأول

الهاشمية نيوز -

إسماعيل الشريف


سأجتهد من أجل ضمان أن تعمر «إسرائيل» مئة عام لأنه لم يسبق لدولة يهودية بلوغ الثمانين عامًا – نتن ياهو
اليوم هو ذكرى النكبة، يقابله ذكرى قيام دولة الاحتلال السادس والسبعين.
قبل أيام من السابع من أكتوبر 2022، وقف نتن ياهو من على منصة الأمم المتحدة يحمل خريطة للشرق الأوسط الجديد معلنا طي صفحة فلسطين للأبد، قبلها بقليل وقعت العديد من الدول العربية اتفاقيات «سلام» مع الكيان الصهيوني بانتظار تتويج هذه الاتفاقيات بالتطبيع مع السعودية، وقررت الولايات المتحدة نقل سفارتها للقدس واعترفت بضم الكيان للجولان المحتل، وفي أول زيارة لبايدن للكيان بعد أن فاز بالانتخابات الأمريكية كانت أولى كلماته في المطار لن تكون هنالك دولة فلسطينية.
قبل السابع من أكتوبر أصبحت الدولة المارقة حقيقة لا تقبل النقاش، وطافت وفودهم الدول العربية ووقعت عشرات الاتفاقيات الاقتصادية والثقافية، بل وظهرت ملامح حلف عسكري قد بدأ يُشكل لمواجهة إيران، ونسي الجميع وحشية الاحتلال الصهيوني وتنكيلهم بالشعب الفلسطيني وتدنيسهم للمسجد الأقصى. ثم جاء طوفان الأقصى وأعاد الكيان إلى نقطة الصفر وما قبلها، ونسف كل ما أنجزه الاحتلال في خمسة وسبعين عامًا، ومن ضمن ذلك:
-فصل العالم بين اليهودية والصهيونية، فاليهودية ديانة لا تخص عرقا بعينه فيما الصهيونية هي مشروع سياسي خرج من رحم الفكر الغربي، ولعل أكثر من أبدع في شرح هذه الفكرة المرحوم عبد الوهاب المسيري في كتابه الصهيونية والحضارة الغربية، فيناقش فكرة أن الصهيونية اختراع غربي من أجل توظيف سياسي بلبوس ديني لخدمة المصالح الغربية. وانطلقت الصهيونية من فكرة غربية دارونية تفترض أن العرق الأبيض هو مركز الكون وأن كل شيء مسخر له، يحق له اغتصاب الأوطان وقتل السكان الأصليين وسرقة مواردهم ومقدراتهم.
قاد كبار حاخامات اليهود المظاهرات المناهضة للصهيونية وشلال الدم الذي ترتكبه في غزة، فالحاخامية اليهودية تحرم العودة إلى فلسطين وتعتبرها هرطقة.
- نسفت الفكرة الأساسية التي قام عليها الكيان والتي تدعي أن وجود وطن قومي لليهود سيمنع تكرار الإبادة الجماعية، فالعالم يشاهد أن صاحب الفكرة نفسه يرتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
-اعتقد الغرب بأن الكيان قد أصبح أمرًا واقعًا في المنطقة لا يقبل النقاش، ليتبن بأن هذا غير صحيح وأنه بقي كما أراد له أن يكون قاعدة متقدمة للغرب في قلب العالم العربي لتقسيمه وإضعافه وسرقة موارده، ولا يستطيع بعد ستة وسبعين عامًا أن يعيش بدون الدعم العسكري المباشر. وما زال جسمًا غريبًا في المنطقة.
- بعد ستة وسبعين عامًا فشل الكيان الصهيوني في الحصول على الأمن والاستقرار، وإنما بقي دولة مارقة تتفاخر بتمردها على القانون، فسفيرها يمزق ميثاق الأمم المتحدة أمام جميع الدول، ويصدر حكامها تهديدات لمدعي عام الجنائية الدولية وأعضاء محكمة العدل الدولية الذين يحققون في جرائمها. وينطبق عليها بشكل صارخ مقولة المفكر والفيلسوف الألماني تيودور أدورنو حين قال: لا يوجد تاريخ يقودنا من الوحشية إلى الإنسانية ولكن هناك تاريخ يقودنا من المقلاع إلى قنبلة الدمار الشامل.
- أثبت الكيان أنه قوة استعمارية استيطانية تقوم بنزع صفة الإنسانية عن أصحاب الأرض حتى تبرر إبادتهم، وأن ما قام به الفلسطينيون في السابع من أكتوبر كان نتيجة جرائم الاحتلال والحصار والعقاب الجماعي.
- أثبتت سياسات إدارة الحصار والتمييز العنصري بحق الفلسطينيين والتنكيل والعقاب الجماعي وتقديم مبادرات سلام عقيمة أنها سياسات فاشلة غير مستدامة.
-على مدى ستة وسبعين عامًا فشل الإعلام الصهيوني ومن خلفه الأمريكي في تغيير الوعي العربي ومسح أفكار المقاومة والجهاد والشهادة وأن الكيان الصهيوني له حق أصيل في فلسطين المحتلة.
-ولعل أخطر فكرة تهدد الكيان الصهيوني وتضربه في عمقه هي انعدام الثقة ببقاء الكيان وحتمية زواله، فتداول الكثير من رجال الدين والسياسة العرب والصهاينة فكرة لعنة الثمانين، ففسرها رجال الدين على أساس ديني فيما فسرها السياسيون على أنه لم تعمر أي دولة لليهود في فلسطين أكثر من ثمانين عامًا، وبرأيي فإن فكرة لعنة الثمانين تتبع احتلال الصليبيين للقدس والذي امتد لثمانية وثمانين عامًا في القرن الحادي عشر، فالحملات الصليبية تشبه كثيرًا التجربة الصهيونية في أوجه عديدة لا مجال لنقاشها في هذه المقالة، لذلك فالصهاينة يدرسون تجربة الصليبيين دراسة متأنية تفصيلية، وبخاصة كيف ظهر مفهوم الجهاد والتحرير بعد سنوات من الاستسلام.
- بعد ستة وسبعين عامًا يقوم الكيان الصهيوني كأي قوة استعمارية تلفظ أنفاسها الأخيرة بإبادة الشعب المحتل، رأينا هذه الوحشية في نهايات الحكم العنصري في جنوب إفريقيا ونهايات الاستعمار الفرنسي في الجزائر.
مهما تحدث السياسيون عن حل الدولتين وتصويت الأمم المتحدة لإنشاء دولة فلسطينية، لم يعد هنالك إلا حل واحد يطالب به كل المتظاهرين الأحرار في العالم، إنه لا حل إلا باجتثاث الصهيونية وإنشاء دولة واحدة يتقاسم فيها الجميع حقوقًا مدنية وسياسية واقتصادية، ولا بد من محاسبة قادة الصهيونية على جرائم الحرب وتقديم التعويضات عن سبعة عقود من الفصل والتطهير العرقي والاحتلال والقمع الذي تعرض له أصحاب الأرض الفلسطينيون.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :