-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 12-05-2020 10:34 AM     عدد المشاهدات 481    | عدد التعليقات 0

خيار العمل المرن في زمن كورونا

الهاشمية نيوز -
د. محمد طالب عبيدات

نظراً لضرورة التباعد الاجتماعي والعزل المنزلي وحظر التجول فلا بدّ من إيجاد الوسائل الخلّاقة والتفكير خارج الصندوق لتستمر المسيرة دونما إبطاء في عجلة النمو الاقتصادي وإلا فإن تباطؤ أو تراجع النمو يؤدي إلى فقدان العديد من فرص العمل وانتشار الفقر والبطالة والعودة للوراء في الشأن الاقتصادي؛ ولذلك تتداعى كل دول العالم بإيجاد الوسائل العملية لغايات الإبقاء على الإنتاجية وتحويل طبيعة الأعمال إلى بيئة ناعمة تعمل وتدار عن بُعد من المنازل واستخدام وسائل الاتصال والرقمية لإنجاز العمل وبالصوت والصورة والمعلومة والمخرجات وغيرها.

العمل عن بُعد والتوقيت المرن للعمل معمول به في كثير من دول العالم ومنذ زمن بعيد؛ وله من الحسنات الكثير حيث معايير وأسس الإنتاجية هي المقياس لتقييم الأداء وعلى نظرية ‹تستطيع أن تُحظر الحصان إلى النهر لكنك لا تستطيع أن تُجبره على شرب الماء› كمؤشر على أن الدوام الكلاسيكي عدّ ساعات دون إنتاجية أحياناً؛ والعمل عن بُعد هو إحدى الحلول للأزمات التي تظهر في العالم لغايات استمرار الإنتاجية لكنها ليست من الموقع الرئيس للعمل بسبب ظروف معينة كفايروس كورونا وغيره.

وفي أزمة كورونا تجلّى الأردنيون في العمل عن بُعد في معظم القطاعات وأهمها التعليم الإلكتروني إذ نجحت الجامعات الأردنية في إيصال رسالتها التعليمية من خلال منصات إلكترونية تؤدي الغرض لأهداف التعليم دونما ضرورة لتواجد الطلبة في الحرم الجامعي؛ فالقطاع الخاص بلور نفسه في كثير من القطاعات لنوع من العمل الناعم والرقمي الذي يمكن إنجازه عن بُعد؛ باستثناء العمل الصلب والفيزيائي الذي يحتاج لمواد واقعية على الأرض كقطاع الإنشاءات والإسكان والصناعة الثقيلة وغيره؛ بيد أن قطاعات تصدير الخدمات كالبرمجيات والبنوك والصرافة والمكاتب الهندسية وغيرها بلورت وتمحورت في عملها من خلال تواجد موظفيها في بيوتهم؛ ولكنهم يقدمون نفس العمل المطلوب منهم وبوقت ودوام مرن.

فالعمل عن بُعد بات ضرورة وليس ترفاً في زمن الألفية الثالثة حيث التكنولوجيا العصرية وأدواتها بالصورة والصوت والمعلومة مما يجعل أدوات التكنولوجيا متوفرة دونما إبطاء وفي زمن مباشر وقياسي مما يجعل إدارة الأعمال أيسر وأبسط وهذا ما يجري حالياً من خلال برمجيات متوفرة لهذه الغاية.

دول كثيرة في أزمة كورونا وازنت بين السلامة للأشخاص من جهة وتراجع الاقتصاد من جهة أخرى؛ لدرجة أن بعضها آثر دعم الاقتصاد على حياة كبار السن من الناس عندهم؛ بسبب أن الفايروس يقضي على كبار السن بنسب أعلى من الشباب؛ وبالطبع هنا يطول الحديث في ذلك بشأن الدول الكبرى واقتصادها ويعتمد ذلك على القوى العاملة والإنتاجية وغيرها؛ وبلد مثل الأردن عنده الإنسان أغلى ما نملك كنظرة هاشمية متجذّرة آثرت إنسانها أولاً مع محاولة إنجاح العمل عن بُعد لعدم خسارة الاقتصاد والنمو الاقتصادي وتبعاته.

مطلوب أن نجعل العمل عن بُعد والدوام المرن خيارًا وثقافة أيضاً؛ ونحتاجه في زمن الأزمات وحتى في الكوارث الطبيعية والثلوج وأي مناسبة تعطّل كانت ليكون داعماً للاقتصاد ولا نسجّل أي خسارة على صعيد الدولة.

وأخيراً؛ العمل عن بُعد ضرورة في زمن الألفية الثالثة ألفيّة التكنولوجيا والعلم لتحقيق النمو الاقتصادي أو على الأقل لدرء التباطؤ الاقتصادي في زمن الأزمات؛ ولذلك علينا التحوّل التدريجي لحالة الخليط بين العمل الكلاسيكي المحدد بالمكان وبيئة العمل والوقت من جهة والعمل عن بُعد ونظامه المرن في الدوام والإنتاجية؛ ويسجّل للأردن في القطاع الخاص أولاً ومحاولات بعض مؤسسات القطاع العام نجاحه في هذه التجربة في زمن وباء كورونا الذي ندعو الله مخلصين أن تمر أزمته بسلام على وطننا الغالي.

*وزير الأشغال العامة والإسكان الأسبق- رئيس جامعة جدارا






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :