-

كتابنا

تاريخ النشر - 27-02-2023 10:37 AM     عدد المشاهدات 341    | عدد التعليقات 0

الزرقاء / عمان .. والزمن الجميل

الهاشمية نيوز - نبيل عماري

كانت الرحلة من الزرقاء لعمان تعني انك تغربت، وكانت تتم بواسطة سيارات أجرة بأنواع عدة، تنتظر الركاب من سيارات المرسيدس 180 موديل 1958 ومرسيدس 190 موديل 1964 وكذلك سيارات الستروين الفرنسية، والتي كانت تظهر لها دعاية على تلفزيون الأبيض والأسود وهي تمشي على «ثلاث عجال»، مثل تلك الأغنية التي كانت سائدة وقتها يا ام سعيد بثلاث عجال للفنان خليل مصطفى، وكذلك تلك الباصات القديمة موديلات ما قبل النكبة وما بعدها، وتلك الباصات ما زال مكتوبا عليها «عمان الزرقاء» «القدس رام الله بيت لحم» باصات كانت بحاجة لرجل قوي البنية ليسيطر على الستيرنج والجير والذي يجعر بصورة رهيبة، وكانت الناس تقول عن الباص «كل شيء به يزمر ما عدا الزامور» عدا عن وقفاته المتعددة في النزول والتحميل وصوت راديو الترانزوستر الموجود بجانب الشوفير، وصوت اذاعة لندن طن طن طن تن تن، وصوت ماجد سرحان ومحمد الأزرق وأفتيم قريطم وصوت العرب من القاهرة وصوت إشارة أخبار عمان كمارش عسكري وهدى السادات وما يطلبة المستمعون وصوت كبسات الجرس الموجود بالباص للراغبين بالنزول، والتي لا يسمعها السائق إلا بعد صياح الراكب الراغب بالنزول وهو يقول نزلني هون فيتم النزول على بعد عشرات الأمتار من الموقع، وكذلك الخشبة التي يلوح بها السائق بمثابة غماز. تمشي الرحلة من الزرقاء لعمان نزولاً لنهر الزرقاء، وذاك الجسر الجميل ورائحة التبن وجمال سريان النهر وحواكير التوت الشامي والجوز وأشجار الحور والمشمش على جانبي السيل، تنظر يمنة ويسرة فشجر الدفلى يغني والعليق يطرح ثماره وسمك النهر يضحك، وكذا نقيق الضفادع ومصاطب الخس والبقدونس تغازل الشمس، تمشي السيارة الهوينا وبعد الجسر تدخل جنة من أشجار السرو واللزاب تعطي هيبة للزرقاء والتي زرعها بهاء الدين عبد الله رئيس البلدية الراحل، كأنها تستقبلك وتودعك وهي تصطف على الجانبين، وبجانبها نادي الضباط ببساتينه الرائعة وروائح الياسمين والجوري بتشكيلات الوانه، وتبدأ البساتين الجميلة تزداد اتساعاً في عوجان والربيع يناغي طيور البراري ورائحة زهر الليمون تعانق الحياة وصوت خوار في مزارع البقر. فعلا ًهنا الماء والخضراء حول سيل الزرقاء حتى نصل الرصيفة مدينة المنتزهات والطبيعة الجميلة وصوت فريد الأطرش وهو يغني بقى عايز تنساني أو أول همسة والربيع تصدح عبر سماعات تشدو بها تلك المنتزهات، وتمشي السيارة او الحافلة لتصل إلى ماركا والمستشفى الرئيسي او الميدان الأول « التضميد « يليها مطار ماركا مطار المستقبلين اكثر من المسافرين، مكان كنا نفرح به ونحن نستقبل وتكبر الدمعة حين نودع ونفرح حين نشاهد طائرات الكرافيل وهي تهبط او تطير على وقع أغنية هيام يونس طارت الطيارة والحبايب طاروا وحبايبنا عاملين ؟ايه بالغربة، تمشي السيارة الهوينا لنصل للمحطة حيث القطارات الجاثمة بموقع المحطة الأنيق وحولها بساتين جميلة ننزل إلى حيث عمان البلد هنالك على سفح جبل عال يوجد قصر رغدان نزولاً للمدرج الروماني ودرج فرعون، وفندق فيلادلفيا الفندق العريق نزل فيه كبار الساسة والشعراء والفنانون الكبار، حتى نصل وسط البلد بجمال تلك الحدائق الوسطية المزرعة بورود جميلة معتنى بها جيداً نصل إلى آخر موقف في شارع بسمان بجانب حلويات لبنان ليصار إلى اخذ سيرفيس لجبل اللوبيدة حيث بيت الأخوال والجد، ذاك الجبل الجميل العريق والذي يطل على وسط البلد من برندة دار جدي والأشرفية وجبل عمان فتبدو عمان ليلاً من سفح جبل اللوبيدة شجرة عيد ميلاد تزهو بكل أطياف الألوان، وهو الجبل الهادىء والذي يتنفس عبق الياسمين ويصحو على صوت أسراب السنونو ويغازل جبال عمان السبعة بمحبتة ويغني بصوت غادة وصبري محمود عمان هلالك طالع فوق الجبال يا جبال السبع معمرها مايل العقال يا هبوب الريح لا تهبي حاميكِ رجال.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :