تاريخ النشر - 04-09-2018 08:33 PM عدد المشاهدات 283 | عدد التعليقات 0
كونفدرالية عباس تحت قصف الجميع في عمّان

الهاشمية نيوز - لا يهمّ عملياً أن يتحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن “كونفدرالية أردنية- فلسطينية” سواءً ثنائية فقط أو حتى ثلاثية ينضم اليها الإسرائيليون، ولكن ما يهم فعلياً هو فهم الأسباب التي جعلت الأردن بكل مستوياته، وخصوصاً المستوى الملكي الأعلى المشتبك مع كل التفاصيل لا يعلن عرضاً كهذا ولا حتى عبر وزير الخارجية ايمن الصفدي، الذي رافق الملك في زيارة الى واشنطن قبل أكثر من شهرين انتهت بعودة الصفدي وغياب الملك لأكثر من 40 يوماً.
من العاصمة الأردنية، انبرى الجميع للتشكيك بطرح الرئيس الفلسطيني منذ نقلته عنه صحيفة هآرتس الإسرائيلية، الا ان أي رواية مضادة لم تخرج من احد حتى اللحظة، وهو الامر الذي يؤكد ان عمان على الاغلب تمتلك حوله تفاصيل اكثر بكثير من عباس نفسه، خصوصاً والأردن هو “المفاوض البديل” بتشخيصات كثر من المحللين عن الفلسطينيين في هذه المرحلة. حيث العاصمة الأردنية التقت كل الأطراف الامريكية منذ رفضت ذلك السلطة الفلسطينية، كما تنسّق مع الأطراف المختلفة حول وكالة غوث وتشغيل اللاجئين- الاونروا، التي بات وزير الخارجية شبه متفرغ لها ولجمع تمويل لتحتمل عجزها.
في قضية الاونروا، يتلخص محور الخطر المتوقع حول الأردن ويتركز، فمجرد إعادة إحصاء اللاجئين فعلا على طريقة الإدارة الامريكية، كفيل بأن تبدأ خطة “تصفية للقضية الفلسطينية” رغماً عن موقف الأردن والاردنيين التاريخي الرافض للفكرة، والأخطر انها تبدأ وتُنفّذ ضمن ما يسميه المفكر الأردني الخبير عدنان أبو عودة “فرض الامر الواقع″، حيث بدأ عمليا الأردنيون يجدون انفسهم يتعاملون مع التداعيات المختلفة منذ نقل السفارة الامريكية الى القدس.
ما كشفه الرئيس الفلسطيني قد يظهر ان الأردنيين على حقّ وهم يرتبكون كل يوم بسبب ما يعرف بـ “صفقة القرن” وتداعياتها ويسألون ويراقبون ويراجعون ويستفسرون، خصوصاً والأردن قد يبدو انه مقبل على مشروع حقيقي وسهل التطبيق، ويدرك القانونيون في الأردن انه لا يحتاج اكثر من “حُكم قضائي” بكون قرار “فك الارتباط الإداري والسياسي” عام 1988، والذي أشرف عليه عدنان أبو عودة ذاته، لا يزيد على كونه قرار سياسي وغير دستوري وبالتالي يجد الأردنيون انفسهم يستعيدون- عنوة- ما تبقى من أراضيهم في الضفة الغربية التي كانت تحت الحكم الأردني أصلا قبل فك الارتباط. والاهم يستقبلون كل الفلسطينيين في الضفة الغربية كمواطنين أردنيين، ويسقط عن هؤلاء حق العودة على الاغلب، ويبقى أبناء مناطق ما يعرف بالـ 48 كلاجئين.
هذا السيناريو يضمن كل التفاصيل التي تريدها الإدارة الامريكية، فقطاع غزة أصلا لم يكن ضمن “حصّة الأردن”، واللاجئين من مناطق الـ 67 لن يعودوا لاجئين. وبهذا المعنى، قد يصبح حتى استدعاء مشروع ريغان للسلام (1982)، او حتى خطة الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون للكونفدرالية الثلاثية التي ذكّر فيها الخبير البرلماني وليد حسني، دون أي جدوى، حيث الغاء فك الارتباط على الاغلب يتكفّل بالتفاصيل، -إن قُدّر له ان يلغى-.
مشروع الكونفدرالية قديم ومكرر ويتم تناوله مع قضية التوطين منذ سنوات طويلة وبعمر القضية الفلسطينية، والكونفدرالية تتضمن ضمنياً اعترافاً بدولة فلسطين (ارض وشعب وسلطة) وهو ما يحلم به الرئيس الفلسطيني، بينما لا تريده الادارة الامريكية ولن يقبل به الاسرائيليون؛ ولكن التعامل مع التصريح الفلسطيني الذي يمكن ان يكون اساساً لاحراج عمان، على صورة انه لم يحدث او انه حتى لا يمكن له ان يحدث مع الإدارة الامريكية الحالية، قد يظهر كنوع من “التغافل السياسي”.
الحاجة ملحّة عملياً لأن يجد الأردنيون شرحاً كافياً ووافياً عما تم عرضه على الدولة الأردنية سواء في الزيارة الأردنية لواشنطن أو حتى قبلها او بعدها، خصوصا مع تداول واسع لمقطع فيديو للملك الهاشمي عبدالله الثاني مع رجالات العشائر قبيل عيد الأضحى المنصرم، وهو يقول “انتو معي لغاية 2019 في حوار دائم”، مع تساؤلات عن “ما بعد 2019” ومصير الأردن والتغييرات التي قد يمرر الملك احتماليتها.
الملك عاد محاولاً أن يطمئن الأردنيين وهو يكرر ان ما تقوله عمان في الغرف المغلقة هو ذاته ما تقوله في العلن، الا انه لم يشرح ما كنت تسمعه عمان وعارضته، وهو الامر الذي يدرك الأردنيون ان الإدارة الامريكية وحدها من يقرره، كما حصل في نقل السفارة الامريكية الى القدس وإعلان المدينة عاصمة للاسرائيليين.
طرح الرئيس الفلسطيني، يبدو انه “أحرج” الأردن وعلى الاغلب ان الرجل تصرّف منفرداً في التصريح فيما تعرفه القيادتان، وهو الامر الذي بات يحتاج بوضوح المزيد من المصارحة مع الأردنيين وعلى اعلى مستوى من الشفافية، ليستطيع الاخيرون تقرير مصيرهم والالتفاف العملي حول مليكهم في رفض الخطوات الامريكية المتسارعة حول كل تفاصيل القضية الفلسطينية.
إذا تحولت القضية من الكونفدرالية عملياً لالغاء القرار الأردني بفك الارتباط - وهو خيار دوماً موجود ومطروح-، فعلى الأردن على الأقل ان يتحضر ومواطنوه كذلك حيث سيتحولون لتماس مباشر مع تفاصيل لم يعتادوها وتجاهلتها كل البيروقراطيات الأردنية منذ نهايات المملكة الثالثة.
بكل الأحوال، ومع التأكد ان الأردنيين كلهم خلف الملك ومعه في رفض الفكرة- وهو ما ظهر من خلال عشرات التصريحات والبيانات من معظم الاطياف السياسية والشخصيات الوازنة- بات من المطلوب فعلاً الشفافية الكاملة حول التفاصيل المتعلقة بالعروض الامريكية ومقابلها من جهة، ومن جهة أخرى بات مطلوب جداً ترك رئيس الوزراء الحالي الدكتور عمر الرزاز يعمل قليلاً علّه يستطيع تعويض جزء بسيط من سلسلة المآزق التي يجد الأردنيون انفسهم فيها في إقليم شديد التأزم، فبينما الغرب مضطرب والاردنيون يستشعرون ان الإسرائيليين على وشك ان يحظوا بما أرادوا على حسابهم، فإن شمال عمان وشرقها وجنوبها ليست أفضل حالاً.راي اليوم