-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 14-12-2025 12:49 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

في حضرة الموت يُمنع السؤال .. لجنة الطاقة تمنع الإعلام من حضور اجتماعها

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية

على ما يبدو، لم تكن فاجعة “صوبة الشموسة” كافية لفتح أبواب الحقيقة أمام الإعلام والرأي العام، إذ مُنع الصحفيون من تغطية الجلسة النقاشية للجنة الطاقة والثروة المعدنية في مجلس النواب، وهي جلسة خُصصت لمناقشة وفيات واختناقات متكررة، لكنها عُقدت خلف أبواب مغلقة، بعيدًا عن الكاميرات والأسئلة.

ما جرى لا يمكن فصله عن سياق أوسع، إذ بات منع الإعلام سلوكًا متكررًا في كل أزمة حساسة، وكأن إدارة الأزمات تبدأ بتقييد المعلومة لا بمواجهة الأسباب. فكلما ارتفعت كلفة الأسئلة، ضاقت مساحة الشفافية، وتحول الحق في المعرفة إلى استثناء مؤجل.

إقصاء الإعلام في هذه الحالة ليس إجراءً إداريًا عابرًا، بل رسالة واضحة بأن السؤال غير مرغوب به، وأن الكاميرا تزعج الراحة البيروقراطية، وأن القلم قد يربك روايات جاهزة لا تحتمل التفكيك أو الربط بين حادثة وتقصير.

المفارقة المؤلمة أن الصمت يُطلب باسم “الالتزام بالتعليمات”، وكأن الأرواح التي فقدت كانت خطأً إجرائيًا، أو كأن طرح الأسئلة المهنية يشكل خطرًا على سير الجلسة، لا أداة لحماية المجتمع ومنع تكرار الفاجعة.

قد لا يكون هناك سر كبير يراد إخفاؤه، وهذا تحديدًا ما يجعل الإقصاء أخطر؛ فغالبًا ما يكون خلف الكارثة سلسلة إهمال صغيرة، تبدأ بتحذير لم يُقرأ، أو تفتيش لم يتم، وتنتهي بمسؤول قال “مش دوري”، ثم اختفى خلف الأبواب المغلقة.

إقصاء الإعلام لا يحمي المؤسسات ولا يصون هيبتها، بل يضعف الثقة بها، ويؤجل المساءلة، ويمنح الوقت كي تبرد القضية. وحين يُمنع السؤال، لا تختفي الحقيقة، بل تنتظر مكانًا آخر لتظهر، أوضح وأقسى وأقل قابلية للسيطرة، وهذا ما يجب أن يقلق الجميع.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :