تاريخ النشر - 13-12-2025 01:58 PM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
أين المواصفات والمقاييس .. من سمح للشموسة بدخول بيوت الأردنيين

الهاشمية نيوز - خاص
أعاد بيان مديرية الأمن العام، الذي دعا فيه المواطنين إلى إيقاف استخدام المدفأة المتعارف عليها باسم “صوبة الشموسة” فورًا، فتح ملف خطير يتعلق بسلامة المنتجات المتداولة في الأسواق الأردنية، بعد أن ثبت أن هذا النوع من المدافئ كان العامل المشترك في جميع حالات الاختناق التي وقعت خلال 24 ساعة الماضية، والتي أودت بحياة أكثر من عشرة مواطنين أردنيين داخل منازلهم.
التحذير الأمني، الذي وُصف بالأكثر خطورة منذ بداية الموسم الشتوي، لم يأتِ من جهة رقابية اقتصادية أو فنية، بل من جهاز أمني تحرك بعد وقوع الوفيات، ما يطرح تساؤلات جدية حول غياب الدور الوقائي للمؤسسة العامة للمواصفات والمقاييس، الجهة المخولة قانونًا بضبط جودة المنتجات ومنع تسويق ما يشكل خطرًا على حياة المواطنين.
وتبرز علامات استفهام كبرى حول الكيفية التي سمحت بدخول هذه الصوبات إلى الأسواق وانتشارها على نطاق واسع، في وقت تؤكد فيه الجهات الرسمية اليوم أنها ما تزال تفحص عينات منها، وكأن حياة المواطنين كانت ساحة اختبار مفتوحة لمنتج لم يُحسم مدى مطابقته لمتطلبات السلامة قبل تداوله.
في السياق ذاته، يطال السؤال وزارة الصناعة والتجارة والتموين، المسؤولة عن الرقابة والتفتيش على المحلات التجارية والمعامل المصنعة، إذ إن هذه الصوبات لم تُبع في الخفاء، ولم تُصنّع في أماكن مجهولة، بل كانت معروضة علنًا وتُنتج محليًا أو تُستورد دون أن يُسجل تدخل رقابي حاسم قبل وقوع الكارثة.
المقلق في المشهد أن إجراءات إيقاف البيع وحصر الصوبات داخل الأسواق والمعامل لم تبدأ إلا بعد تدخل الأمن العام، وبعد أن تحولت القضية من خلل فني محتمل إلى ملف وفيات موثق، الأمر الذي يعكس خللًا واضحًا في آليات الرقابة الاستباقية ويضع سلامة المستهلك في مرتبة متأخرة أمام اعتبارات السوق.
ولا يمكن التعامل مع وفاة أكثر من عشرة مواطنين اختناقًا بوصفها حادثًا عابرًا أو قدرًا مفاجئًا، بل هي نتيجة مباشرة لتراكم تقصير رقابي، وغياب فحص جاد لمنتجات التدفئة التي يُفترض أن تخضع لأعلى معايير السلامة نظرًا لاستخدامها داخل المنازل وفي أماكن مغلقة.
اليوم، ومع انتظار نتائج الفحوصات المخبرية، تبرز ضرورة كشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام، وتحديد المسؤوليات بوضوح، بدءًا من اعتماد المنتج، مرورًا بترخيص تصنيعه أو استيراده، وانتهاءً بالسماح بتداوله في الأسواق، بما يضمن عدم تكرار مأساة دفعت ثمنها عائلات أردنية وعربية بأرواح أبنائها.
فحماية المواطنين لا تتحقق عبر بيانات لاحقة، بل عبر منظومة رقابة فعالة تمنع الخطر قبل وقوعه، وتضع حياة الإنسان فوق أي اعتبار تجاري أو إداري، حتى لا يتحول موسم الشتاء في كل عام إلى موسم فواجع متكررة.