كتب د. عمر الزيود
عادوا بعد أن غابوا، لا يكاد يمر أسبوع إلا يطلُ علينا رئيس حكومة سابق أو مسؤول أسبق، بتصريح "استعراضي " يظن أنه سيهز الشارع ويعيده إلى دائرة الضوء كمسؤول، تصريحات لا تحمل أي قيمة مضافة، ولا حلولًا للأزمات التي يمر بها الأردن ، ولا أفكارًا إصلاحية حتّى، بل لا تزيد عن كونها "ثرثرة سياسية" بعد أن شَبعوا من المناصب والمكاسب، وتقاعدوا على امتيازات ورواتب وعضويات، ثم تذكّروا فجأة أنهم "حريصون على الوطن".
المشهد يتكرر بشكل ممل لحاملي هم الوطن؛ مسؤول أمضى سنواته في كرسي السلطة، مارس الصمت بوقت كان الشعب ينتظر منه موقفًا حقيقيًا، واليوم بعد أن خرج من كرسي السياسية، يتحدث بجرأة عن قضايا لم يتجرأ على طرحها حين كان في موقع القرار، والنتيجة؟ تشويش وتشتيت للرأي العام، وكركبة للبيت الداخلي الأردني ، وإضعاف ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
المفارقة المؤلمة أن جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله لا يتوقف عن بذل الجهود الكبيرة لتطوير العلاقات الأردنية مع مختلف دول العالم، وجذب الاستثمارات، وفتح أبواب الفرص الاقتصادية للأردنيين، ليحافظ على صورة الأردن قوية ومؤثرة إقليميًا ودوليًا.
وفي ذات الوقت ، يمر الأردن بظرف إقليمي بالغ الصعوبة، مع تطاول الاحتلال في قطاع غزة، وإعلان المجاعة هناك، بينما الأردن يبذل الغالي والنفيس لإدخال المساعدات، ويقدم مالا يقدم سياسيًا، ويحظى بالاحترام والتقدير إقليميًا ودوليًا.
ومع كل ذلك، يصر بعض المسؤولين السابقين على إطلاق تصريحات مشبوهة تبث السم لا وظيفة لها سوى تشويه الصورة الداخلية ومناحرات شخصية ، وكركبة للمشهد الأردني الذي هو بأمس الحاجة إلى الوحدة لا تلاشق التصريحات ، والتقليل من الجهود الوطنية الكبيرة.
لسان حال الأردن يقول ان السياسة الواقعية تفرض بأن على هؤلاء المسؤولين أن يخجلوا على أنفسهم، وأن يتوقفوا عن العبث بثقة المواطن وزرع التشويش في الداخل، لأن ما يقومون به لا يخدم إلا أعداء الوطن، ولا يضيف إلا المزيد من الضبابية في لحظة حرجة تتطلب وحدة الصف وقوة الجبهة الداخلية.
أما المسؤول الحقيقي يُقاس بجرأته في لحظة اتخاذ القرار، لا بعد سنوات من مغادرته المنصب محمَّلًا بالامتيازات، بينما يتحوّل بعضهم إلى مؤرّخي فضائح بعد انتهاء زمنه ، فهذا لا يخدم إلا المزيد من فقدان الثقة والعبث بالذاكرة الوطنية، خاصة وان التاريخ يسجل.
الشعب الأردني لم يعد بحاجة إلى قصص تُروى في ليالي مواقع التواصل الاجتماعي ، ولا إلى بطولات متأخرة، بل ما يحتاجه الناس اليوم هو حلول عملية، وإصلاح فعلي، ووجوه جديدة تؤمن بالفعل لا بالقول، أما زمن هؤلاء المسؤلين من شبعوا مناصب ومكاسب، فالأجدر بهم أن يلتزموا الصمت، أو يقدّموا خبراتهم عبر مؤسسات الدولة بهدوء، بدلًا من إطلاق تصريحات لا تُسمن ولا تغني إلا في بث الضجيج وإرباك المشهد، وتشويه صورة وطن يقوده ملك يتعب ليل نهار من أجل رفعته وصموده وسط أعتى الأزمات.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
وسائل إعلام سورية تؤكد مقتل قيادي في دا-ع.ش ابو عبدالرحمن الليبي
القوات المسلحة: عملية «الردع الأردني – حمود» جرت بتنسيق أمني وعسكري مع دمشق
كيف حسمت التكنولوجيا المتطورة عملية الكرك وأوقعت بالمسلحين دون خسائر.
مبابي يهدد رقم بنزيمة وعرش رونالدو أمام برشلونة
سريلانكا .. نقل مضيفة طيران بريطانية بعد مجزرة داخل سجن مكتظ
وزير الداخلية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس