-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 18-08-2025 02:20 PM     عدد المشاهدات 24    | عدد التعليقات 0

المقاومة التي فقدت بوصلتها .. الفلسطيني أولاً أم الأيديولوجيا أولًا

الهاشمية نيوز -
خاص - محرر الشؤون السياسية

كثيرون تساءلوا عن سر تغيّر الموقف: لماذا كان التأييد في البداية لحركة حماس بوصفها جزءًا من "المقاومة"، ثم تحوّل لاحقًا إلى نقدٍ لها؟

الإجابة تبدأ من اللحظة الأولى للأحداث، حين بدا أن من الضروري تجاوز هوية الحركة كامتداد للإسلام السياسي، لصالح النظر إليها كفصيل فلسطيني يقاتل الاحتلال، كان المعيار آنذاك هو المقاومة نفسها، باعتبارها حقًا مشروعًا للشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال.

لكن مع مرور الوقت، تبيّن أن حماس لم تتجاوز بدورها هذه الهوية الأيديولوجية، بل أبقتها مركزية في كل خطابها وأدائها السياسي والعسكري، ما جعل الفلسطيني ذاته – الإنسان الذي يُفترض أن تكون قضيته فوق كل اعتبار – هو الطرف الأكثر تهميشًا في المعادلة.


هذا المسار يكشف التناقض البنيوي بين مشروع الإسلام السياسي وبين المصلحة الوطنية الفلسطينية، ففي حين أن الأولوية المنطقية لأي حركة تحرر يجب أن تكون حماية الفلسطيني وحقوقه، ظل خطاب حماس مشدودًا إلى أفق أيديولوجي عابر للحدود، بذلك، تُستَخدم القضية الفلسطينية أكثر كمنصّة لتثبيت هوية سياسية ـ دينية، بدل أن تبقى مشروعًا وطنيًا جامعًا للتحرير.

النتيجة التي لا يمكن إنكارها هي أن الكلفة الكبرى يدفعها الفلسطيني العادي: في حياته اليومية، في أمنه، وفي مستقبله. فكلما ازدادت مركزية الهوية الأيديولوجية على حساب المصلحة الوطنية، تراجعت الاعتبارات الإنسانية، وتعاظمت المأساة.

إن جوهر الإشكالية لا يكمن في حق الفلسطيني بالمقاومة – فهذا ثابت لا نقاش فيه – بل في كيفية إدارة هذا الحق، عندما يصبح الإنسان الفلسطيني مجرد تفصيل ثانوي في خطاب أوسع، يفقد المشروع التحرري روحه الوطنية ويتحول إلى معركة أيديولوجية مفتوحة بلا أفق.

وهنا تبرز المعضلة الأعمق: هل يمكن أن تستعيد القضية الفلسطينية طبيعتها الأولى كمشروع تحرر وطني، يقوده همّ الإنسان الفلسطيني نفسه، أم أنها ستبقى أسيرة مشاريع أيديولوجية تعمّق النزيف وتؤجّل التحرير؟
َ



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :