خاص - محرر الشؤون المحلية
بدأت وانتهت الموجة الحارة التي ضربت الأردن مطلع الأسبوع المنصرم، وهي الموجة التي سجلت أعلى معدلات حرارة تشهدها المملكة منذ عقود.
ترافقت الموجة مع سيلٍ من التحذيرات الرسمية، وظهرت معها مشكلات في بعض قطاعات الطاقة، رغم إعلان هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن أن شركات الكهرباء في الأردن نجحت في الحفاظ على استمرارية تزويد التيار الكهربائي رغم وصول الأحمال إلى مستويات قياسية.
"أطفئ الأنوار الزائدة، أغلق المراوح، ولا حاجة لاستخدام الأجهزة الكهربائية غير الضرورية"… بهذه العبارات لخّصت الجهات المعنية خمس خطوات أساسية دعت المواطنين للالتزام بها حفاظًا على استقرار الشبكة: ضبط المكيف على 24°، إطفاء الأجهزة غير اللازمة، تأجيل شحن المركبات الكهربائية إلى ما بعد أوقات الذروة، وتجنب تشغيل الأجهزة ذات الأحمال الكبيرة خلال ساعات الضغط.
استجاب الأردنيون لتلك النداءات، لكن الأسبوع الحار فتح ملفات أوسع ربما لم ينتبه إليها كثيرون. فالمواطن منشغل بارتفاع فاتورة الكهرباء تارة، وبقوانين جديدة لاعتماد أنظمة الطاقة الشمسية تارة أخرى، وباتفاقيات دولية وملفات معلقة، فيما يظل بند فرق أسعار الوقود الشاغل الأبرز بالنسبة له، وفق ما يؤكده خبراء اقتصاديون.
في السياق ذاته، تساءل خبراء الطاقة عن مدى جاهزية البنية التحتية في الأردن لمواجهة مثل هذه الموجات، في ظل تصاعد القلق العالمي من تداعيات التغير المناخي، والسؤال الأعمق: هل شركات الكهرباء مستعدة فعلًا للتعامل مع موجات الحرارة الشديدة؟ ومن الجهة المسؤولة عن تطوير الشبكات والمولدات والبنية التحتية؟ وهل يكفي الاكتفاء بالتحذيرات والدعوات إلى الترشيد عند كل أزمة؟ وأين يقف ملف اللوجستيات والتخطيط في قطاعي الكهرباء والطاقة؟ وما المطلوب فعلًا في المرحلة المقبلة؟، ماذا لو أصبحت الأجواء دوما حارة كما الخليج المجاور؟.
ورغم كل ذلك، فإن الجهود التي بذلتها الشركات والجهات المعنية بقيت مقدّرة ومحط اهتمام الجميع، غير أن علم الأزمات يؤكد أن كل تجربة صعبة تستوجب مراجعة الحسابات بجدية، ورسم خريطة واضحة لنقاط القوة والضعف، وتحديد ما نحتاج إليه فعلًا، بعيدًا عن الاكتفاء بالبيانات والتصريحات.
ارتفاع الحرارة في الأردن: دروس للمستقبل
خبير الطاقة هاشم عقل أكد في تصريحات صحفية ل" الهاشمية نيوز" أن موجات الحر حسب دراسات بيئية تؤكد أن الأردن معرض سنويا لمثل هذه الموجات المرتفعة لذلك نحتاج إلى المزيد من الاستعداد والتعاون المستمر بين القطاع العام والخاص لتخفيف حدة وآثار موجات الحرارة بسبب التغيرات المناخية التي تضرب معظم دول العالم.
وأضاف عقل انه في صيف 2023، واجه الأردن موجات حر غير مسبوقة، حيث سجلت بعض المناطق درجات حرارة قياسية تجاوزت 40 درجة مئوية، مصحوبة بحرائق غابات في عجلون وتحذيرات من مخاطر الإجهاد الحراري، هذه الظروف، التي تُعزى إلى ظاهرة القبة الحرارية والتغير المناخي، لم تكن مجرد أزمة موسمية، بل جرس إنذار يحث على إعادة التفكير في استراتيجيات التكيف والاستدامة.
وبين عقل أبرز الدروس المستفادة من هذه التجربة:
الحاجة إلى بنية تحتية مستدامة
يؤكد عقل أن موجات الحر كشفت عن الحاجة إلى تطوير بنية تحتية تتحمل الظروف المناخية القاسية،في مدن مثل عمان، يمكن الاستفادة من تجارب عالمية، كما في سانتياغو، تشيلي، حيث تمت زراعة 30 ألف شجرة لتقليل تأثير درجات الحرارة المرتفعة بإنشاء مساحات خضراء واستخدام مواد بناء عاكسة للحرارة يمكن أن يخفف من شدة الحرارة في المناطق الحضرية. كما أن تحسين أنظمة التبريد في المدارس والمستشفيات ضروري لحماية الفئات الأكثر عرضة، مثل الأطفال وكبار السن.
تسريع التحول نحو الطاقة المتجددة
تؤكد موجات الحر أن انبعاثات غازات الدفيئة، الناتجة عن الوقود الأحفوري، هي السبب الرئيسي للاحترار العالمي، في الأردن، يمكن تسريع التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة، مثل الطاقة الشمسية، التي تتوفر بكثرة في البلاد. وتطوير أنظمة طاقة شمسية أكثر كفاءة يمكن أن يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري ويحول الحرارة إلى مصدر طاقة مستدام
أهمية التعاون الدولي
يقول خبير الطاقة هاشم عقل ان التغير المناخي تحدٍ عالمي يتطلب تعاونًا دوليًا و الأردن، كجزء من اتفاق باريس لعام 2015، يمكنه الاستفادة من الشراكات الدولية للحصول على تمويل وتكنولوجيا للتكيف مع التغير المناخي، فيما هناك تجارب دول كثيرة في إنشاء “مراكز مرونة” يمكن أن تلهم الأردن لتطوير حلول مبتكرة
وفيما يخص الرعاية الصحية فإنه على الجهات المختصة في الأردن تعزيز الرعاية الصحية خلال موجات الحر، بما في ذلك توفير مراكز تبريد عامة وتوزيع إرشادات صحية واضحة.
وحذر عقل من أن تجربة ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق في الأردن ليست مجرد أزمة موسمية، بل دعوة لإعادة تقييم علاقتنا بالبيئة، من تعزيز الوعي إلى تطوير بنية تحتية مستدامة، حماية الموارد الطبيعية، وتسريع التحول نحو الطاقة المتجددة، تقدم هذه التجربة دروسًا حيوية لبناء مستقبل أكثر استدامة، إن الأردن، بتاريخه الغني بالصمود والتكيف، قادر على تحويل هذه التحديات إلى فرص للابتكار والتطوير، شريطة تضافر جهود الحكومة، المجتمع، والأفراد.
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
وسائل إعلام سورية تؤكد مقتل قيادي في دا-ع.ش ابو عبدالرحمن الليبي
القوات المسلحة: عملية «الردع الأردني – حمود» جرت بتنسيق أمني وعسكري مع دمشق
كيف حسمت التكنولوجيا المتطورة عملية الكرك وأوقعت بالمسلحين دون خسائر.
مبابي يهدد رقم بنزيمة وعرش رونالدو أمام برشلونة
سريلانكا .. نقل مضيفة طيران بريطانية بعد مجزرة داخل سجن مكتظ
وزير الداخلية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس