-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 14-08-2025 11:52 AM     عدد المشاهدات 3    | عدد التعليقات 0

ليلة الحرارة .. الأردن يُضيء بصمت سفيان البطاينة

الهاشمية نيوز -
خاص / محرر الشؤون المحلية

ليلة الأحد لم تكن عادية. الحرارة اللاهبة خارج الجدران جعلت أجهزة التكييف تدور بلا توقف، والمراوح تئن في كل بيت، والطلب على الكهرباء يقفز إلى أرقام غير مسبوقة. الساعة تقترب من السابعة والنصف مساءً، وفي مكان بعيد عن العيون، داخل غرفة تحكم تمتلئ بالشاشات والأرقام المتراقصة، كان هناك من يدير المعركة بصمت.

4765 ميغاواط، رقم لم تعرفه المملكة من قبل، كان بإمكانه أن يكون لحظة الانهيار، لكنه أصبح لحظة ثبات ، خلف هذه الأرقام كان المهندس سفيان البطاينة، المدير العام لشركة الكهرباء الوطنية، وفريقه، يعملون بنبض واحد، أعينهم لا تفارق مؤشرات الاستهلاك، وأيديهم تتحرك بخفة على لوحات التحكم، يوزعون الأحمال، يراقبون الخطوط، ويعالجون أي طارئ قبل أن يشعر به المواطن.

لم تكن المهمة سهلة، كل دقيقة تأخير تعني خطر فقدان السيطرة على الشبكة، لكن التنسيق المحكم مع وزارة الطاقة والثروة المعدنية وهيئة تنظيم قطاع الطاقة وشركات التوزيع جعل الأمور تسير بانضباط أشبه بعمل جراحي دقيق، حتى الانقطاعات الفردية المحدودة التي حدثت، كانت فرق الطوارئ تسبق الشكاوى، وتصل إلى المواقع قبل أن تكتمل المكالمة في مراكز الاتصال.

في ذلك المساء، كان الأردنيون يعيشون يومهم بشكل طبيعي، أطفال يشاهدون التلفاز، أمهات يطبخن، مرضى يتلقون العلاج في المستشفيات، ولم يخطر ببال أحد أن شبكة الكهرباء كانت تخوض معركة وجود حقيقية ضد ضغط استثنائي فرضته موجة حر غير مسبوقة.

لكن هذا هو حال الأبطال الذين يعملون في الظل، لا يبحثون عن عدسات الكاميرات ولا عناوين الصحف، بل عن استقرار التيار في كل بيت ومنشأة، شركة الكهرباء الوطنية أثبتت أن البنية التحتية ليست مجرد أسلاك وأعمدة، بل إرادة بشرية وانضباط مؤسسي وقدرة على اتخاذ القرار في اللحظة الحرجة.

في زمن الأزمات، يبرز معدن الدولة الحقيقي، وفي تلك الليلة الحارة، كان الأردن يضيء، لا لأن الحرارة رحمتنا، بل لأن هناك من لم يغادر موقعه حتى تأكد أن الوطن كله ينام على نور.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :