-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 12-08-2025 01:26 PM     عدد المشاهدات 8    | عدد التعليقات 0

كيف سيتم نزع سلاح حزب الله .. قراءة في احتمالات المشهد اللبناني القادم

الهاشمية نيوز -

 

خاص - محرر الشؤون الدولية / محمد الحريري 

 

منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، شهد لبنان تحولات كبرى رسمت ملامح المرحلة السياسية والأمنية حتى اليوم، حينها، كان الوجود السوري في لبنان واقعًا مفروضًا، وكان حزب الله يمسك بملف السلاح خارج سلطة الدولة، جاء قرار مجلس الأمن الدولي 1559عام 2004 ليقلب المعادلة، فارضًا انسحاب القوات السورية من لبنان، وهو ما جرى بالفعل تحت ضغط دولي وإقليمي، رغم الرفض والممانعة في ذلك الوقت.

 

ومع تغير المعطيات السياسية وظهور قيادة لبنانية جديدة ترفع شعار "السلاح حق حصري للدولة وهي التي تقرر الحرب والسلام"، يطرح السؤال نفسه: هل يمكن للتاريخ أن يعيد نفسه، لكن هذه المرة في ملف سلاح حزب الله؟

 المعادلة الحالية في لبنان 

حزب الله، ذراع إيران في المنطقة والمدعوم بشكل علني من إيران، يرفض تسليم سلاحه للدولة اللبنانية، ويعتبره جزءًا من "معادلة الردع" مع إسرائيل، وفي خطوة تؤكد هذا الموقف، تترقب بيروت زيارة علي لاريجاني، المسؤول الإيراني البارز وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ، لدعم الحزب سياسيًا ومعنويًا، الإعلان عن هذه الزيارة لم يمر مرور الكرام في الداخل اللبناني، حيث تعالت أصوات تطالب برفع شكوى رسمية ضد إيران في مجلس الأمن، باعتبارها طرفًا يتدخل في الشأن الداخلي ويدعم بقاء سلاح خارج إطار الدولة.

 

 

السيناريوهات المحتملة

 

تتجه التقديرات إلى أن التطورات قد تفتح الباب أمام تحرك دولي جديد، ربما عبر قرار من مجلس الأمن يلزم بتسليم سلاح حزب الله إلى الدولة اللبنانية، وفرض عقوبات على أي دولة أو جهة تعرقل تنفيذ القرار، مثل هذا السيناريو، في حال تبنيه، قد يفتح المجال أمام إجراءات أكثر صرامة، قد تصل إلى تحركات عسكرية محدودة تحت غطاء الشرعية الدولية، ما يجعل الموقف هذه المرة موجَّهًا مباشرة ضد حزب الله وإيران معًا.

 

ويتسائل محللون سياسيون بين التجربة السابقة عام 2005 والواقع الراهن: هل سيتكرر مشهد فرض الإرادة الدولية في لبنان، لكن هذه المرة على حساب من ؟ الإجابة ستتوقف على قدرة الداخل اللبناني على توحيد الموقف، وحجم الإرادة الدولية في مواجهة النفوذ الإيراني، وحدود التصعيد الذي قد تشهده المنطقة في الشهور المقبلة.

 

 

تقدير موقف 

 

المعطيات الميدانية والسياسية تشير إلى أن ملف سلاح حزب الله قد دخل مرحلة "التحريك الجاد" على المستويين الإقليمي والدولي، أجهزة استخبارات غربية تراقب بدقة تحركات الحزب ونقل السلاح داخل الأراضي اللبنانية، مع تكثيف عمليات الرصد عبر الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، فيما يبدو أنه تحضير لمرحلة ضغط قد تتراوح بين العقوبات الاقتصادية والاستهداف النوعي لمخازن السلاح.

 

وعلى الصعيد السياسي، هناك تنسيق متزايد بين الدول الغربية والعربية المؤثرة، لدفع مجلس الأمن نحو قرار ملزم يضع سلاح الحزب تحت سلطة الدولة اللبنانية، المعلومات المسربة من بعض القنوات الدبلوماسية تشير إلى أن أي قرار دولي في هذا الشأن سيكون مصحوبًا بآلية تنفيذية، وربما قوات مراقبة خاصة على الحدود والمواقع الحساسة، لمنع إعادة التسلح أو تهريب الأسلحة من سوريا أو إيران.

 

في المقابل، يتوقع أن يلجأ حزب الله إلى استراتيجية التشويش والتمويه، عبر إعادة انتشار قواته، وإخفاء السلاح في مناطق مدنية، ورفع سقف الخطاب السياسي لاعتبار أي محاولة لنزع السلاح بمثابة "اعتداء على المقاومة"، في محاولة لكسب تعاطف داخلي وإقليمي.

 

جدير بالذكر أن الأسابيع القادمة قد تشهد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة اللبنانية على فرض سلطتها، ولإرادة المجتمع الدولي في ترجمة قراراته إلى خطوات عملية، وهو ما قد يضع لبنان أمام مفترق طرق حاسم بين استعادة الدولة أو ترسيخ واقع السلاح الموازي.

 




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :