كتب د. عمر الزيود
هل تحوّل كرسي الوزارة في الأردن إلى تذكرة عبور لامتيازات السلطة بدل أن يكون أداة لتغيير الواقع؟
أهو إصلاحٌ يطرق الأبواب، أم مسرح سياسي يعاد إخراجه بنفس الممثلين؟
لماذا تصر الحكومات المتعاقبة على إعادة تدوير ذات الوجوه التي لم تُحدث فرقًا في المرة الأولى، وكأنها الوصفة السحرية لفشلٍ متكرر؟
أهو عجز عن إنتاج قيادات جديدة أم خوف من كسر الحلقة الضيقة للمحاصصة والنفوذ؟
متى سيتحوّل التعديل من "تجميل شكلي" إلى إصلاح حقيقي يلمسه المواطن قبل أن يقرأه في الجريدة؟
في بلدٍ يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية متراكمة مُدورة، باتت التعديل الوزارية أقرب إلى "حركة استعراضية" منه إلى أداة إصلاح حقيقية، ترفد الحكومة به الكفاءات، فالأسماء تتغيّر على الورق، لكن السياسات تبقى حبيسة الملفات المغلقة، والبرامج الإصلاحية لا تتجاوز حدود البيانات الصحفية، الشارع الأردني الذي اعتاد هذه المشاهد (التعديل الوزراي منذ الحكومات المتعاقبة) ، لم يعد يعلّق آمالًا على وعود التغيير بقدر ما يراقب لعبة الكراسي الوزارية وهي تدور في حلقة مفرغة، وفي كل مرة، تتكرر الأسئلة ذاتها: من المستفيد؟ وما الفارق الذي سيحدثه هذا التعديل؟ وهل نحن أمام إعادة إنتاج للواقع ذاته أم أن هناك ما يستحق الترقب فعلًا؟
مراقبون يقولون عبر إحدى الصالونات السياسية، ان الوصول إلى الوزارة له مقدمات سابقة في الأردن، تبدأ ربما بعضو مجلس نواب ثم إلى سفير برتبة معينة يليها كرسي في مجلس الأعيان، وقد تضطر الحكومة في بعض الأحيان إلى خلق وزارة جديدة (وزير دولة لشؤون.....) وربما إلى كرسي الوزارة بشكل مباشر وتبدأ هنا رحلة التنقل من وزارة إلى أخرى، النقل إلى البيئة، البيئة إلى المياه، الإدارة المحلية إلى البيئة الداخلية إلى الشباب،دواليك...
السؤال هنا، ألا يستحق المواطن معرفة الوصفة التي يتبعها رؤساء الوزراء في اختيارهم وزرائهم، فمن التعديل إلى الاعتياد على المشهد التاريخ يعيد نفسه.
منذ تأسيس الإمارة مرورًا بالمملكة الحديثة، لم تكن التعديلات الوزارية في الأردن حدثًا استثنائيًا بقدر ما كانت جزءًا من المشهد السياسي المعتاد، ففي العقود الأخيرة، أصبح من النادر أن تكمل حكومة ولايتها دون تعديل أو أكثر، حتى باتت بعض الحكومات تُعرف بعدد التغييرات التي شهدتها أكثر مما تُعرف بإنجازاتها.
وعند تتبع قوائم الوزراء في التعديلات المتعاقبة، يكتشف المراقب أن الدائرة ضيقة، وأن وجوهًا بعينها تتنقل بين الوزارات، أحيانًا في حقائب مختلفة، وأحيانًا بنفس الحقيبة لمرات متعددة، تلك الظاهرة لا تشير فقط إلى ضعف إنتاج قيادات جديدة، بل تكشف أيضًا عن نمط من "إعادة التدوير السياسي" الذي يجعل من أي تعديل خطوة شكلية أكثر من كونها تغييرًا جوهريًا، كيف لا؟، والمحاصصة أولًا… والكفاءة لاحقًا دوما يكتشف المراقب.
وعلى الرغم من الشعارات المعلنة عن اختيار الوزراء على أساس الكفاءة والخبرة، إلا أن منطق المحاصصة الجغرافية والعشائرية والسياسية لا يزال حاضرًا بقوة في تشكيلات الحكومات وتعديلاتِها، فبدل أن يكون التعديل فرصة لاختيار الأفضل، يتحول في كثير من الأحيان إلى عملية موازنة بين أوزان القوى والنفوذ، لضمان تمثيل مناطق أو تيارات بعينها، حتى لو جاء ذلك على حساب الأداء الفعلي والقدرة على الإنجاز،ذلك النهج، وإن كان يحقق استقرارًا سياسيًا على المدى القصير، إلا أنه يرسّخ فكرة أن الوزارة ليست مؤسسة إنتاج سياسات، بل موقعًا ضمن معادلة توزيع النفوذ.
وعود ترافق كل تعديل، اي وعود تلك التي نتحدث عنها، والمواطن العادي يجد صعوبة في رصد أثر فعلي لهذه التغييرات على حياته اليومية، الملفات الكبرى تبقى عالقة: البطالة، المديونية، الخ... النتيجة أن التعديل يفقد بريقه سريعًا ويُختزل في مجرد خبر عابر في النشرات الإخبارية.
وفي عالم السياسة، يُستخدم التعديل أحيانًا كأداة لإعادة توزيع النفوذ داخل الحكومة أو لترضيـة تيارات سياسية واجتماعية. وفي أحيان أخرى، يكون التعديل محاولة لامتصاص الغضب الشعبي أو الاستجابة لضغوط داخلية وخارجية، دون أن يرافقه برنامج إصلاحي واضح أو رؤية اقتصادية متكاملة، فالسؤال الذي لا يموت أمام هذا المشهد، هل يمكن أن يأتي يوم يُنظر فيه إلى التعديل الوزاري كفرصة حقيقية لإحداث فارق في الأداء والسياسات؟ أم أن اللعبة ستبقى على حالها، تدور الكراسي، وتتبدل الأسماء، و يبقى الجوهر كما هو؟
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
القوات المسلحة: عملية «الردع الأردني – حمود» جرت بتنسيق أمني وعسكري مع دمشق
كيف حسمت التكنولوجيا المتطورة عملية الكرك وأوقعت بالمسلحين دون خسائر.
مبابي يهدد رقم بنزيمة وعرش رونالدو أمام برشلونة
سريلانكا .. نقل مضيفة طيران بريطانية بعد مجزرة داخل سجن مكتظ
وزير الداخلية: أحد منفذي الهجوم على كنيسة حمود كان يرفض إرسال بناته إلى المدارس
معيشة تحت النار .. كيف يعيد الإيرانيون ترتيب أولوياتهم وسط الحرب؟