تاريخ النشر - 05-08-2025 01:57 PM عدد المشاهدات 13 | عدد التعليقات 0
تعديل بلا تسريبات .. سابقة حسّانية

الهاشمية نيوز - خاص
في مشهد نادر على الساحة السياسية الأردنية، يسود الترقب والدهشة في آن واحد، مع اقتراب موعد إعلان التعديل الوزاري الأول في حكومة الدكتور جعفر حسان، وسط غياب شبه كامل لأي تسريبات أو تكهنات إعلامية عن أسماء الداخلين أو الخارجين من الفريق الوزاري، وهو أمر غير مألوف في العرف السياسي الأردني.
التعديل القادم خالف ما جرت عليه العادة في التعديلات الحكومية السابقة، حيث تبدأ بورصة الأسماء وتنتشر التسريبات الصحفية قبل أيام وحتى ساعات من التعديل، فإن حكومة حسان بدت أشبه بـ"صندوق أسود"، لا أحد يعلم ما يجري داخله، ولا من سيخرج أو يدخل منه.
هذا الغموض المحكم يعكس جانبًا أصيلًا في شخصية جعفر حسان، التي لطالما وُصفت بـ"شخصية الظل"، فهو ليس من السياسيين كثيري الظهور، ولا يفضل الأضواء، ويبدو أن تكتمه الصارم اليوم على تفاصيل التعديل الوزاري يعكس نهجًا متعمدًا، ربما ورثه من عمله الطويل في الديوان الملكي الهاشمي، خاصة حين شغل موقعًا حساسًا كمدير لمكتب جلالة الملك عبدالله الثاني.
وفي الوقت الذي اعتاد فيه الشارع الأردني على معرفة بعض ملامح التعديلات قبل وقوعها، فإن الجمود الكامل للمعلومات أطلق العنان للتكهنات وخلق حالة من الترقب المشوب بالحذر، بل إن البعض يرى أن حسان لا يدير فقط حكومة، بل يدير المشهد الإعلامي والسياسي بحرفية عالية تقترب من الغموض الاستخباري.
ويرى مراقبون أن حسان يسعى من خلال هذا التعتيم إلى تقديم تعديل وزاري نوعي ومفاجئ، يعكس رؤية خاصة لشكل الفريق الوزاري وطبيعته، وربما يضم وجوهًا غير متوقعة أو من خارج الحسابات التقليدية، ما يجعل الغموض ليس فقط أداة للتكتم بل آلية لإعادة إنتاج شكل الحكومة بعقلية مختلفة.
وما يلفت النظر كذلك أن صمت الإعلام الرسمي ومصادر التسريب التقليدية – التي تنشط عادة في مثل هذه الأوقات – قد يعكس أيضًا حجم الانضباط داخل فريق حسان أو صغر دائرته الاستشارية، إن وجدت أصلاً.
وفي المحصلة، يبدو أن دولة الدكتور جعفر حسان اختار أن يكتب سيناريو التعديل الوزاري بعقلية رجل الديوان الملكي، حيث المعلومة تدار بحذر، والحركة محسوبة، والقرار لا يُكشف إلا حين يحين أوانه.
ومع بزوغ فجر الأربعاء، ستنقشع الغيوم عن تعديل حكومة حسان، وسيتكشف إن كان هذا الغموض مقدمة لتغيير تقليدي أم إعلان لنهج سياسي جديد قائم على "التحفظ والإحكام"، في بلد اعتاد أن يعرف أكثر قبل أن يُعلن شيء.