تاريخ النشر - 09-09-2024 10:14 AM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
لشو الغلبة .. والهدرالمونة لم تعد ثقافة في غذائنا

الهاشمية نيوز - رنا حداد
لطالما احتلت غرفة الخزين، او خزانة وبيت المونة فيما مضى الحيز الاكبر من اهتمام الاسر العربية عامة والاردنية خاصة سيما مع حلول فصل الشتاء.
ثم ما لبثت الاسر ان استعاضت عن هذه وتلك بالمبرد او الثلاجة الكهربائية لحفظ الاغذية والمنتجات.
هل اختفت ثقافة مونة المنزل من بيوتنا، وهل ساهمت الحياة العصرية بسيادة السهل والسريع والجاهز؟.
يقول الباحث في التراث والفلكلور الاردني نبيل عماري ان «المونة» تقليد موجود في العديد من الثقافات حول العالم، لكن، مع مرور الوقت، شهدت هذه الثقافة تراجعاً لعدة عوامل مثلها مثل كثير من مناحي الحياة مثل ظهور أجهزة التبريد والتجميد الذي جعل من السهل تخزين الطعام لفترات أطول دون الحاجة إلى طرق حفظ تقليدية مثل المونة.
كما يرى عماري ان وتيرة الحياة العصرية وضغط العمل، جعل الناس أقل ميلاً لتخصيص وقت لتحضير المونة. وحلول ثقافة الطعام الجاهز أو السريع أديا إلى تقليص هذه الممارسة.
ويؤكد ان توفر السلع الغذائية في الأسواق على مدار العام جعل من السهل الحصول على الطعام الطازج دون الحاجة لتخزينه لفترات طويلة، وهذا بالاضافة الى التغيرات الثقافية في بعض المناطق، فنحن نشهد اليوم، بحسب عماري تحولا في القيم والاهتمامات، مما يؤدي إلى تراجع بعض العادات التقليدية. ورغم ذلك، ما زالت ثقافة المونة موجودة في بعض الأماكن، يؤكد عماري، حيث يراها الناس وسيلة للحفاظ على النكهة والمذاق التقليدي، وأيضاً كوسيلة للأمان الغذائي والتوفير.
ذكريات
في نظرة سريعة على شريط الذكريات قال عماري كانت الناس تحضر القمح بالصاعات توضع مونة سنوية بالبيوت وكانت النساء يجتهدن في كبس الخضار والزيتون وتخزين البقوليات عموما والحبوب. وكانت حتى الامثال الشعبية ترافق هذه الحركة الاجتماعية فقال المثل « من دبرت ما جاعت ومن رقعت ما عرت». ومن الطقوس في البيوت الاردنية قديما قال « كانت مهمة شراء المحاصيل من قمح وحمص وعدس مناطة بالرجال، بينما تجهيز المونة والمواد الغذائية فقد كانت مهمة السيدات، كنا نعتمد فيما مضى على المنتج الحيواني كالسمن العربي والزبدة الحيوانية والجميد، حيث كانت الاسر سابقا تحضر كميات كبيرة من هذه المواد لكثرة استخدامها في الاكلات خاصة في موسم الشتاء.اليوم ربة المنزل تعتمد حاليا على تحضير مونتها بنفسها وبكميات قليلة جدا واصناف اقل كالمكدوس والملوخية والجميد.
ويختم عماري بقوله «من الطقوس التي لازلت اذكرها بفرح سلق القمح وتجهيزه للخزن، هذا الطقس كان يشكل فرحة للكبار والصغار، وينجم عنه اطباق يحبها الجميع، بحيث يصار الى سلق القمح ونثره حتى يجف، يطحن بعضه ويحتفظ بالبعض الاخر لاعداد وجبات مختلفة، اضافة الى اصناف مختلفة كالبرغل والفريكة وغيرها».
وترى ليزا غالب ان ظروف الحياة للعاملات أو عدم توفّر المصادر الجيّدة لمواد المونة الخامّ - خاصّة لسكان المدن - ساهمت في ظاهرة «الطريق الأسهل» سيّما بسبب سهولة توفّر البدائل، ولكن ما زال عدد غير قليل منّا ممّن تستعذبن الفكرة التقليدية حتى في الأمور غير الالزامية.
وعن نفسها قالت «مثلا لا زالت « امرُس» الجميد في الفُخارة لأنه أمر ممتع، واخبز خبز المسخّن من عجينة مصنوعة بالبيت ومعجونة باليد وليس بالخلاط».
وتضيف «في ذهني دائما أن التسهيلات المتوفّرة لحياتنا - والتي لم تكن موجودة لأمهاتنا بسبب ضيق ذات اليد في تلك المرحلة من تاريخ البلد وبسبب عدم توفُّر البدائل كما الآن، ما يتوافر الآن ليس ذريعة للتخلّي عن مُتعة الإنتاجية المحليّة (أي البيتية) كلّما أمكن ذلك. وختمت بالقول «أما من لا تعرف أو لا تستطيع فهذا أمرٌ آخر، المسالة رهن بثقافة جديدة تغزو مجتمعاتنا العربية اساس هذه الثقافة «اجادة الاستهلاك دون التفكير بالانتاج». فيما أكدت نهى عطاالله انها لازالت تجفف البامياء «على الخيط» ، وتخزن الحمص الحب والثوم وورق العنب في البراد وبواسطة الماء والملح.
وزادت وللجبنة البيضاء مساحة لابأس بها من مونة المنزل، وكذلك الزيت والزيتون». وبينت انه وبالرغم من توفر هذه المواد جاهزة في الاسواق الا انها تصمم في كل موسم على تخزينها وتحضيرها بنفسها، باعتبار ان ما سبق ذكره اضافة الى المكدوس اغذية فاخرة ان عدت منزليا ولا يخلو منها اي بيت اردني كعادة اجتماعية متوارثة بين الناس يتربون عليها منذ الصغر». واكدت عزوف البعض عن هذه الطقوس والميل لشراء الجاهز، معزية ذلك الى السهولة واليسر في توفير هذه المواد من ناحية، ومن ناحية اخرى ميل الناس لشراء حاجتهم البسيطة والبعد عن التخزين».
لشو الغلبة
تقول منى احمد ان توفر المنتجات وحتى بصورة جاهزة للاكل والتقديم بكبسة زر جعلت هذه العادة تتراجع وحلت محلها طلبية من خلال الهاتف الذكي تصل سريعا.
تضيف الهدر ايضا قلص رغبة الناس بالتخزين وشخصيا اجد توفير بشراء ما احتاج اليه فورا عوضا عن تخزين كميات قد لا تستخدم. على كل، تضيف : الحياة تغيرت والظروف الاقتصادية عززت التغيير فيما يخص موضوع المونة وتخزين الطعام لفصول معينة.
عزوف سببه توفر المواد الغذائية
تقول الاختصاصية الاجتماعية رندة روحي ان العزوف عن ثقافة المونة حاليا سببه ان الحاجيات التي لم تكن متوفرة في كل وقت، اصبحت بمتناول اليد».
وتضيف «الندرة هي المحرك الرئيس الذي كان يجعل اهلنا يهتمون بطعامهم وذلك بحفظه أيام لم تكن هنالك برادات ولا خضار تأتي في غير مواسمها». وزادت «كل تلك التحضيرات الغذائية كانت تحفظ في غرفة تسمى «بيت المونة «وكثيرا ما كانت موجودة في القبو الذي يعطيها برودة تناسب الحفظ، او حتى في غرفة داخل المنزل».
وتضيف روحي «نميل الى نصيحة الناس بممارسة هذه العادة سيما في موسم الشتاء وذلك لاسباب منها، الكسل الذي يرافق هطول الامطار وتساقط الثلج، مما يؤدي الى تفضيل عدم الخروج من المنزل، وكذلك تعيق الظروف الجوية حركة الناس لذا يفضل الاستعداد للموسم الشتوي تحديدا بــ «المونة». وبحكم الإكثار من تناول البقوليات في فصل الشتاء مثل العدس والحمص والفول والفاصولياء البيضاء، تنصح الاخصائية الاجتماعية روحي بسلقها ومن ثم تحضيرها للتبريد واستخدامها كوجبات خلال البرد والمطر. وبينت ان «المونة» توفر الوقت والجهد سيما للمرأة العاملة، موضحا ان تموين المنزل قد يترك اثرا ايجابيا على موازنة الاسرة سيما ان تم شراؤها في اوقات تنخفض فيها الاسعار«.