تاريخ النشر - 26-03-2023 09:35 AM عدد المشاهدات 127 | عدد التعليقات 0
(مدفع رمضان) .. رفيق الصائمين .. من ساحة النخيل .. طيلة الشهر الفضيل

الهاشمية نيوز - بحلول شهر رمضان المبارك، وبهدف إحياء التراث العماني القديم الذي مثّل مدفع رمضان فيه مظهرا من مظاهر حفاوة العمانيين بشهر الصيام، والاعتماد عليه في إعلان موعد الإفطار حيث يمكن سماعه في كافة أرجاء المدينة والمناطق المجاورة وحتى يذكر أهالي مدينة عمان بالعادات والتقاليد العريقة ولنعيش الأجواء الرمضانية في عمان، قامت أمانة عمان بإطلاق مدفع رمضان عند أذان المغرب من كل يوم رمضان ليكون صوت مدفع رمضان رفيق الصائمين، حيث يستمر اطلاق المدفع الرمضاني من ساحة النخيل وطيلة شهر رمضان الفضيل، حيث تتم عملية الاطلاق بالتعاون مع القوات المسلحة، وسيتم إطلاق مدفع رمضان طيلة أيام الشهر الفضيل عند أذان المغرب، وأن المدفع يطلق يوميا من ساحة النخيل في منطقة رأس العين، ويعتبر صوت المدفع «ثقافة مرتبطة بروحانية أيام مفعمة بالتغني بآيات الله كانت تنساب من أثير الإذاعات حتى مع ساعات ما قبل السحور وبعده يفصل بينها صوت المدفع ايذانا بالإمساك عن الطعام وبدء صوم يوم جديد من أيام الشهر»، وفق الناطق الأعلامي باسم الأمانة ناصر الرحامنة.
ويعتبر الصائمون أن صوت المدفع يرسخ ثقافة تعيد الأمل والفرج بعد الصبر، كما هو حال الأصوات في الطقوس الدينية الأخرى مثل أجراس الكنائس التي تشيع نغمات ارتبطت حصرياً بالمكان والزمان الايماني، فيما ان الوثائق المتعلقة بمدفع رمضان، ليست كافية، إذ لا نجد الا القليل منها، ذلك أن أقدم وثيقة بخصوص ذلك، تعود الى تشرين الاول من عام 1938 في دائرة المكتبة الوطنية، وفيها يخاطب رئيس بلدية مدينة عمّان، رئيس الوزراء آنذاك توفيق ابو الهدى، تحت عنوان «طلقات مدفع شهر رمضان»، يطلب منه إصدار أوامره الى قائد الجيش حينذاك، لتزويد مدفع رمضان العائد «لبلدية عمان»، بالملابس البالية، بغية استخدامها في عملية حشو المدفع ، ويعود استخدام مدفع الإفطار إلى تأسيس إمارة شرق الأردن في عشرينيات القرن الماضي، ثم انتشر في مدن عمّان وإربد وعجلون والكرك، لكنه توقف لعقود قبل أن يعود عام 2019، فيما منذ عام 2019، قررت أمانة (بلدية) عمّان الكبرى إطلاق مدفع رمضان من «ساحة النخيل» طيلة أيام الشهر الفضيل، بالتعاون مع الجيش الأردني، إحياءً لهذا الموروث واستحضارًا لذاكرة المدينة.
ويستخدم مدفع رمضان أسلوباً لإعلان موعد الإفطار للعامّة، وهو تقليد متّبع في العديد من الدول الإسلامية، بحيث يقوم جيش البلد بإطلاق قذيفة مدفعية صوتية لحظة مغيب الشمس معلنًا نهاية الصوم، فيما وتشير الدراسات التاريخية إلى أن العاصمة المصرية القاهرة كانت أول مدينة ينطلق فيها مدفع رمضان عام 865 هجري، زمن السلطان المملوكي خشقدم.
وكانت أمانة عمان الكبرى قررت أطلاق مدفع رمضان من ساحة النخيل في عمان طيلة ايام الشهر الفضيل، بالتعاون مع القوات المسلحة، إحياء لهذا الموروث واستحضارا لذاكرة المدينة.
قصة المدفع
ومن منّا لم يجلس في منزله أو يخرج إلى الشرفة بانتظار سماع صوت المدفع ليعرف أنّ أوان الإفطار قد حلّ؟، مدفع إفطار رمضان تقليد اعتادت دول إسلامية عديدة ممارسته منذ عقود طويلة، فمن أين جاء هذا التقليد؟، فيما اعتاد المسلمون في معظم أرجاء المعمورة على بدء إفطارهم في رمضان على طلقات المدفع.
بدأت قصة المدفع من القاهرة في مطلع القرن التاسع عشر، عندما كانت مصر تخضع للدولة العثمانية تحت ولاية محمد علي الباشا، وأن أفراد الجيش المصري كانوا يتدربون على استخدام المدفعية، وبعد انتهاء التدريب كان من المفترض إجراء إطلاق مدفعي تجريبي، تأخرت عملية الإطلاق لتتزامن مع موعد الإفطار في مغرب اليوم الأول من رمضان، انطلق المدفع مع أذان المغرب وكانت العملية خارج مدينة القاهرة وتوقع المصريون بأن الإطلاق كان إشارة من الدولة بموعد الإفطار، وفي المساء، حضر عدد من وجهاء تلك المنطقة (التي حصل فيها إطلاق المدفع) ليشكروا الباشا محمد علي، الذي لم يكن يعلم ما تفاصيل الموضوع واكتفى بالابتسامة، وبعد توضيح مستشاريه له تفاصيل الموضوع، أمر علي بإطلاق قذيفة مدفع عند موعد أذان المغرب في كل أيام رمضان، كنوع من الإعلان، حيث لم تكن توجد في تلك الفترة مكبرات صوت في الجوامع، وأمر علي بتوسيع عملية إطلاق مدفع إفطار رمضان في المدن المصرية، وانتشر بعدها مدفع رمضان في معظم الدول الإسلامية، خصوصا التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية.
كما توجد العديد من الروايات التي توثق تاريخ استخدام المدفع في الأفطار من بينها استخدام القائد المملوكي خشقدم المدفع عام 1467، حين أراد أن يجرب مدفعاً جديداً وصل إليه، وصادف إطلاق المدفع وقت غروب شمس أول يوم من رمضان، فظن الناس أن السلطان تعمد إطلاق المدفع لتنبيه الصائمين إلى أن موعد الإفطار قد حان، فخرجت جموع الأهالي إلى مقر الحكم لتشكره على هذه البدعة الحسنة التي استحدثها، وعندما رأى السلطان سرورهم قرر المضي في إطلاق المدفع كل يوم إيذاناً بموعد الإفطار، فيما يعتبر مدفع رمضان عادة رمضانية تراثية بامتياز تكاد جل الدول الإسلامية تشترك في هذا الموروث.