القتلة الاقتصاديون هم رجال محترفون يتقاضون أجراً عالياً نتيجة خداع دول العالم عبر ابتزازها بتريليونات الدولارات، وهم بذلك يحوّلون الأموال من البنك الدولي ومن الوكالة الأميركية للتنمية العالمية ومن منظمات "مساعدات" أجنبية أخرى، كي تصب أخيراً في خزائن الشركات الضخمة وجيوب قلة من الأسر الغنية التي تتحكم بموارد الأرض الطبيعية وسبيلهم الى ذلك تقارير مالية محتالة ، وانتخابات مزورة ، ورشاوى وابتزاز وغواية جنس وجرائم قتل ، إنهم يمارسون لعبة قديمة قدم الإمبراطوريات ولكنها لعبة اتخذت في هذا الزمن العولمي أبعاداً جديدة رهيبة.
بهذه الكلمات يبدأ الكاتب الامريكي "جون بيركنز " مؤلف كتاب " اعترافات قاتل اقتصادي" كتابه الذي يتحدث فيه عن كل الأحداث التي حدثت معه وربما بمساعدته، فيقول: إنه كان قاتلاً اقتصادياً. وظيفتي أن أشجّع زعماء العالم على الوقوع في شرك قروض تؤمن ولاءهم، وبهذا يمكننا ابتزازهم متى شئنا لتأمين حاجاتنا السياسية والاقتصادية والعسكرية في مقابل أوضاعهم السياسية
وأنت تقرأ هذا الكلام تعود اليك صورة ما حدث في عالمنا العربي من حروب هل هي مؤامرة حقاً؟ ربما تكشف لنا صفحات هذا الكتاب شيئاً يمكننا من الوصول الى حقيقة ما أو على الأقل التفكير بما حدث من تبعية وإفقار لبعض الدول العربية .
يبدأ الكاتب حديثه عن بداياته كقاتل اقتصادي بين عامي 1963 و1971 إذ بدأ مشواره بالإلتحاق بفرقة السلام في الإكوادور هذا البلد الذي سيشهد أولى عمليات إغتيال لرئيس منتخب عارض السياسة الأميركية
في الإكوادور ستبدأ علاقته بشركة "مين"، إحدى أكبر شركات الاستشارات الأميركية ومن أكبر عملائها البنك الدولي. يقول بيركنز: "لقد استخدمني آينر كاقتصادي غير أنني سرعان ما علمت أن وظيفتي الحقيقية أقرب ما تكون إلى عمل جيمس بوند .
كان قرار جون بأن يكون قاتلاً اقتصادياً هو قرار نهائي، كما قالت له كلودين مدربته: إن دخلت، دخلت مدى الحياة
كان عمله يهدف الى غايتين أساسيتين هما: تبرير القروض الدولية الضخمة التي سوف تعيد الأموال إلى الشركات الكبرى، وثانياً العمل على إفلاس الدول التي تتلقى هذه القروض، بحيث تغدو أهدافاً سهلة حين يطلب منها خدمة ما مثل إقامة قواعد عسكرية أو التصويت لصالح بلاده في الأمم المتحدة أو الحصول على النفط.. الخ ..
يتحدث بيركنز إنه في حال فشل القتلة الاقتصاديون جاء دور من أسماهم "بنات آوى"، أي الاستخبارات الأميركية فقد كانت مهمتهم تصفية الزعيم الذي لم يخضع أو الانقلاب عليه كما حدث مع مصدق في إيران وتورجيس في بنما الذي أراد استرداد سيطرة بنما على القناة وقد نجح في مفاوضاته مع الرئيس الأميركي جيمي كارتر وانتقلت القناة الى السيادة البنمية لكن المحافظين أقسموا على الانتقام، وقضى تورجيس في تحطم طائرته في 31 تموز يوليو 1981.
وعند فشل عملية "بنات آوى" في اغتيال الخصم، تحرك الجيش الأميركي لاحتلال البلد التي لم يتمكن من إخضاعه، كما حدث في العراق ، لو توصل العراق الى اتفاق مع واشنطن كان صدام حسين سيضمن لنفسه حكم هذا البلد، ولم يكن مهماً أن يكون طاغية ويداه ملطختان بدم القتل الجماعي، يقول بيركنز: "كنّا مستعدين لبيعه دبابات وطائرات مقاتلة وأن نبني له محطات طاقة كيمائية ونووية ، كان العراق مهماً لأميركا ليس من أجل النفط فقط بل أتت أهميته من مياهه وموقعه الاستراتيجي ، لكن صدام حسين لم يقبل بضاعة القتلة الاقتصاديين، الأمر الذي أدى الى إحباط وإحراج كبيرين لإدارة بوش، فكان أن تم اختلاق قضية أسلحة الدمار الشامل وتلك المسرحية الهزلية التي قام بها كولن باول في مجلس الأمن، وقاموا بغزو العراق وتدميره وما زال يعاني حتى اليوم من تبعات ذلك الغزو برغم انسحاب القوات الأميركية منه.
للاسف ما زلنا في الاردن منبطحين لهذا الصندوق الاستعماري ومنذ حوالي ربع قرن من إعادة هيكلة الاقتصاد الاردني تم إصلاح المديونية بمزيد من الدين حتى وصلت إلى أرقام فلكية تنوء تحتها ميزانية خدمة الدين فما بالك بأصول الديون نفسها، زادت معدلات الفقر فأصبح ثلث الاردنيين فقراء أو فقراء عابرون حسب تقرير البنك الدولي الشقيق التوئم للصندوق .
نعم يا سامعين الصوت بعد ربع قرن من برامج صندوق النقد الدولي زادت المديونية الاردنية أكثر من عشرة أضعاف وأصبحت نسبة الفقر في الاردن 33% والحل هو الخروج من النظام الذي سبب هذه النتائج ، أما البطالة في صفوف الشباب فهي مثل ( الفالج ولا تعالج).
الصحفي خالد الخريشا
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |
على الملأ .. نتنياهو ينشر فيديو لـ مكالمة الدعم مع ترامب
الحكومة تدرس تطوير الربط بالنقل العام إلى مطار الملكة علياء واستثمار أراضي الأوقاف
عمل الأعيان تبحث ظاهرة التسول وتعزيز الحماية الاجتماعية
وزير الداخلية يزور بني كنانة والوسطية والأغوار الشمالية ومعبر وادي الأردن
أورنج الأردن تطلق حملة "شهر الصحة" تحت شعار "صحتك أولويتك"
الغذاء والدواء تحسم الجدل حول تنكات زيت الزيتون الفارغة