جاء الوقت لتستغل حكومة الدكتور عمر الرزاز كفاءة كبيرة وخبرة هامة مثل وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك ابو يامين في تفاعلها مع قضية “إنهاء الانتفاع الاسرائيلي من منطقتي الباقورة والغمر” خلال الاسابيع القليلة القادمة، الحكومة عمليا تتجاهل حتى اللحظة ان تستجيب او تتفاعل مع حملة – لا تزال ناعمة – توجهت للرئيس مباشرة تحت عنوان “أراضينا يا رزاز″، رغم انها عمليا على اعتاب اسابيع فاصلة في القضية، يجتهد الأردنيون في تذكيرها خلالهم.
المطلوب من الحكومة شعبياً “إبلاغ الاسرائيلين بعدم رغبتها في التجديد والتمديد” لانتفاعهم من منطقة الغمر، كما في استملاك الاراضي في منطقة الباقورة، وهو ما كان يروّج صعوبته وزير الخارجية أيمن الصفدي في الحكومة السابقة، حين تحدث عن “ملكيات اسرائيلية” للاراضي في الباقورة (في الغور الشمالي الأردني)، رغم ان الملكيات المذكورة يفترض انها كانت في عشرينيات القرن الماضي، أي قبل قيام دولة اسرائيل.
تصريحات الصفدي في حينها أثارت الرأي العام، رغم تأكيده على ان كلا المنطقتين وبكل الاحوال تحت السيادة الاردنية، وأن تقييم البند في الاتفاقية سيتم ويتحدد مصيره وفق المصالح الاردنية وليس سواها، في ذلك الحين وجد الصفدي من يشكك بكلامه ويقلل من رغبة حكومة الدكتور هاني الملقي بالمضي في الاصلاح، نظراً لارتباط رئيسها أصلاً باتفاقية وادي عربة، باعتباره احد مهندسيها.
لاحقا، وبعد ايام من تصريحات الصفدي اكد زميله في وزارة الزراعة خالد حنيفات أن حكومته اتخذت قراراً سابقاً بعدم تجديد حق الإستعمال للإسرائيليين، وهو ما لم يتم تبليغ الاردنيين به بصورة رسمية وشفافة كما- وخلافاً للمتوقع- لم يتم تسريب أي وثيقة من النوع الذي يشي بقرار كهذا.
استلام الرزاز، والطريقة التي اتى فيها وفريقه رغم اي تحفظات على تشكيلته، أدى لاعادة المخاطبة وربطها باسمه هذه المرة عبر حملات تطالب بـ “أراضينا يا رزاز” كما اسماها البعض، ويمكن توقع ان الضغط سيزيد لانهاء الملف كلما اقترب موعد الاخطار النهائي للاسرائيليين في 26 تشرين اول/ اكتوبر القادم.
صاحب المطالعة الابرز في الملف المذكور حينها كان الوزير الطازج ابو يامين (وهو خبير تشريعي اصلا)، والذي وجد مخرجاً ليس فقط لانهاء الانتفاع من أراضي الغمر، وانما ايضا لاسترداد اراضي الباقورة واستملاكها عبر سلطة وادي الاردن. ابو يامين اقترح، قبل ان يصبح وزيرا ومن موقع الخبرة في التشريعات، ان يتم ذلك اسوة بأراضٍ يملكها اردنيون وتم استملاكها، ولكن الجملة الابرز التي نقلها عنه تلفزيون الجزيرة (قدم مطالعته عبر احد تقاريره في ذلك الوقت) ان الحسم في الملف بحاجة لقرار سيادي وغطاء سياسي، وهو الامر الذي يمكن اليوم ان يستفيد منه ابو يامين نفسه باعتباره في السلطة، او يصارح الاردنيين لاحقا بعدم توفره.
ملف الباقورة والغمر واحد من اهم الملفات بالنسبة للاردنيين في فترة حساسة ليس فقط لارتباطها بما بات يعرف بصفقة القرن او التسوية الامريكية الكبرى، وانما اكثر لكونه يأتي مباشرة بعد مصارحة لافتة قدمها الوزير السابق للمياه حازم الناصر على شاشة اردنية يؤكد فيها ان “مشروع ناقل البحرين شبه متوقف من الجانب الاسرائيلي لان المستفيد الاكبر بنظرهم هو الاردن والفلسطينيين”. فائدة عمان في البعد الاقتصادي ليست هدفا اسرائيليا وعليه فعلى عمان ان تتعامل على اساس مصالحها، والشارع يطالب بالمعلومات والتصرف بصورة سيادية.
في الملف الشائك للعلاقة مع اسرائيل اصلا الحكومة قيد التوجس، فالاعتذار الاسرائيلي عن دم الاردنيين الذين قتلهما حارس في السفارة لا ينفي ان الشارع رأى في حكومة بلاده ضعفا غير مسبوق ولا يحب ان يراه بكل الاحوال، وهذا ما يجعل الضغوط متواصلة اليوم لاتخاذ مواقف واضحة وصارمة.
القصر الملكي بدا عارفا جداً بالشعور في الشارع وخطورة التواصل المباشر مع الاسرائيليين بالنسبة لشارع لا يزال فيه بعض النشوة، وهو الامر الذي يمكن تلمسه بعدم اعلان اي صورة لاستقبال الملك عبد الله الثاني لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد يوسي كوهين قبل اسبوعين. هذا لا يمنع ان توافر الارادة السياسية والسيادية في انهاء بند من اخطر الاتفاقات الاردنية شيء، والعلاقات والتنسيق شيء اخر في المفهوم السياسي، وان كان بينهما ذلك الحبل السري الخفي.
بكل الاحوال، حكومة الرزاز والاردنيون على موعد مع استحقاق كبير يمكن توقع اسوأ سيناريوهاته مع كل ساعة يقضيها الملك الهاشمي في واشنطن اكثر، الامر الذي قد يحتاج فيه الرزاز لقرار جريء كانهاء الانتفاع من الاراضي في الغمر واستملاكها في الباقورة ليشعر الاردنيون باستعادتهم بعضا من اراضيهم.
في هذه الحالة، تستطيع الحكومة التصرف باكرا وقبل زيادة الضغط الشعبي عليها، والأداة المختلفة والمتمرسة المتمثلة بالوزير ابو يامين موجودة لديها وتمتلك كل الكفاءات لادارة الملف والتقليل من تبعاته المتوقعة. فريق الرزاز بحاجة ليتصرف بقوة فعلا في ملف كالمذكور الا لو كان الرئيس لا يزال متموضعا في “ما داخل الحدود” وينتظر المزيد من الضغوط ليستعيد جزءا اضافيا من ولايته على غرار ما حصل في التحاقه المتأخر بسير العمليات على الحدود الشمالية.فرح مرقة
|
تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه. |
|
| الاسم : | |
| البريد الالكتروني : | |
| التعليق : | |