-

كتابنا

تاريخ النشر - 25-10-2026 11:10 AM     عدد المشاهدات 12    | عدد التعليقات 0

صلابة الموقف الملكي وعقيدة الدفاع عن أمن الأردن واستقرار

الهاشمية نيوز - المفتي .د. محمد حسن الرواشدة
تختبر صلابة الأوطان وتماسك المجتمعات في الأوقات العصيبة وفي الظروف الاستثنائية، وتتجلى القيادة الحكيمة كصمام أمان يحول الأزمات إلى محطات لترسيخ الوحدة والتلاحم، فتصبح المحن منحاً، والاختبارات نجاحاً لتكون النتائج على عكس طموحات ومخططات أهل الشر وداعة القبح والسوء، ولطالما شكّل الأردن بقيادته الهاشمية الحكيمة، نموذجاً استثنائياً في التعامل مع التحديات العالمية، والإقليمية، والأمنية والسياسية الداخلية بصلابة لا تلين وحكمة تستشرف المستقبل، ومؤخَّراً في ضوء الألم الذي ألمَّ بالوطن تبرز حادثة الكرك الإرهابية كشاهد تاريخي حيّ على حزم الموقف الملكي، والتأكيد الهاشمي الراسخ على أن أمن الأردن واستقراره خط أحمر لا يمكن تجاوزه أو التهاون فيه، انطلاقاً من مسؤولية القيادة الهاشمية الشرعية والوطنية والتاريخية التي أخذتها على عاتقها.

إن قراءة واعية منصفة للموقف الملكي على إثر الحادث الأليم الذي يتنافي مع تعاليم الشرع الشريف، وهدي النبي الكريم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فإن النتيجة الحتمية التي سيصل إليها مفادها أن أبناء هذا البلد المعطاء ما هم إلا جبهة واحدة في وجه الإرهاب بكل أشكاله إذ لم تكن حادثة الكرك مجرد اعتداء آثم حاولت فيه قوى الظلام زعزعة استقرار المملكة، بل كانت اختباراً حقيقياً وعفوياً لمدى تلاحم القيادة والشعب والجيش ومنذ اللحظات الأولى للأزمة، وجه جلالة الملك عبد الله الثاني رسالة حاسمة ومباشرة: "الأردن قوي وعصي على التفتيت، وسنرد بقوة على كل من يحاول العبث بأمنه، هذا الحضور الملكي المباشر يعكس عقيدة القيادة الهاشمية في إدارة الأزمات، والتي ترتكز على المكاشفة والمصارحة، فلقد رأينا منذ اللحظات الأولى كيف تم وضْع المواطن في صورة الحدث لقطع الطريق على الإشاعات المضللة التي تسعى لبث الرعب والفرقة.

الدعم المطلق للأجهزة الأمنية: من أجل المحافظة على أمن البلاد واستقرارها، والضرب على أيدي العابثين بلا هوادة.

الالتفاف الشعبي العفوي: تحويل الألم واللحظة الحرجة إلى طاقة تضامن وطني تجلت في وقوف الأردنيين خلف قيادتهم وجيشهم، وأن مصاب أي أردني هو مصاب الوطن كله فقيم العيش المشترك، المستمدة من شريعتنا وتعاليم هدي نبينا حولت الحدث الإرهابي الأليم الذي حاول فيه أعداء الوطن والإنسانية داخلياً وخارجياً إلى فرصة للبرهنة على أننا في بلدنا الأردني الهاشمي ما نحن إلا كالجسد الواحد ولا تزيدنا هذه المحاولات إلا تمسكاً بعقيدتنا الوسطية السمحة وتجعلنا نؤمن أكثر بأن من أهم أفضال نعم الله تعالى علينا القيادة الهاشمية التي هي قريبة منا ومن وجعنا وأنها ليست فوقنا إنما هي معنا في بيوتنا ومجتمعاتنا تعيش ألمنا وتمنع كل يدٍ غادرة تحاول أن تعبث بأمن الوطن واستقراره، ولقد لاحظنا أن الأردنيين خرجوا إلى مكان الحادث الإرهابي يعلنون بكل صراحة كرسالة إلى قوى الشر في الداخل والخارج أنا جسداً واحداً خلف قيادتنا الهاشمية الحكيمة.

إن الموقف الملكي الحازم في حماية الدولة والدفاع عن حماها لا ينفصل عن المقاصد الشرعية الجليلة التي تأمر بها الشريعة الإسلامية السمحاء فحفظ نفوس المواطنين، وصون دمائهم وأموالهم، والدفاع عن استقرار البلاد هو في أصله من الواجبات الشرعية العظمى فالأمن هو الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الحياة، وبها تُصان العبادات وتزدهر المجتمعات، وتأسيساً على هذا المعنى جاءت التصريحات الملكية لترسيخ هذا المفهوم؛ فدفع عاديات البغي والعدوان، ومحاربة الفكر المتطرف الضال الذي يسعى للفساد في الأرض وتشويه صورة الدين، هو واجب ديني قبل أن يكون واجباً وطنياً، والحمد لله تضطلع قيادتنا الهاشمية بهذا الدور وتقوم به خير قيام، ولقد رأينا جلالة الملك منذ اللحظات الأولى للهجوم بزيه العسكري الذي يعطي فيه رسالة أن مثل هذا الفعل سنحاربه مهما كان الثمن لأنه لا يمت للدين بصلة فحربه وقمع قواه الداخلية والخارجية واجب لن يتخلى عنه الأردن قيادة وشعباً وكل مَن يقف في وجه هذه الفتنة ويحمي حدود الوطن وأمنه الداخلي إنما يسهم في رفعة هذا الحمى العربي الهاشمي المصطفوي.

تدرك القيادة الهاشمية أن القوة العسكرية والأمنية، رغم أهميتها القصوى وجاهزيتها العالية، يجب أن تستند إلى جبهة داخلية متماسكة وعصية على الاختراق لذلك، ركّزت التوجيهات الملكية السامية في أعقاب حادثة الكرك ومختلف التحديات الإقليمية على أن "وحدة أبناء الأردن وبناته هي السلاح الأقوى في مواجهة الإرهاب"، والحمد لله لقد فوت الوعي المجتمعي الأردني، المستمد من الرؤية الملكية، الفرصة على دعاة الفتنة والتقسيم وبدلاً من أن تؤدي الحادثة إلى تراجع أو خوف أو سبب في بث بذور التفرقة على أسس دينية وعرقية، تحولت دماء الأبرياء المصانة بأحكام شريعتنا الإسلامية تحولت تلك الدماء البريئة إلى وثيقة عهد جديدة تعزز الهوية الوطنية الجامعة، وتؤكد على روح المواطنة الصالحة ورابطة العيش المشترك والمصير الواحد فصار بفضل الله أولاً وبفضل مواقف القيادة الهاشمية الحكيمة صار اعتصام الأردنيين بحبل وفائهم لوطنهم وقيادتهم الصخرة التي تحطمت عليها كل أوهام الحاقدين.

وعلى أعقاب الحادث الأليم الذي حصل في كنيسة حمود في المحافظة الكرك ونحن كنا وما زلنا وسنبقى بعون الله تعالى مثالاً للاستقرار الذي ينعم به الأردن في محيط عاصف ومضطرب، وهذا لا ريب بعد فضل الله تعالى وعونه إنما هو إنجاز استراتيجي قاده الهاشميون برؤية استشرافية واضحة وبصيرة نافذة، فالموقف الملكي من حادثة الكرك، والاعتداءات المماثلة، يبعث برسالة دائمة للعالم وللداخل قوامها، الأردن ليس ساحة مفتوحة فالأردن يمتلك من القوة والشرعية والجاهزية ما يمكنها من تحييد أي خطر يهدد حدودها أو أمن داخلها فوراً، استباقية الرد والمعالجة فأردن لا يكتفي بالدفاع العسكري فحسب، بل يتابع ويجفف منابع الفكر المتطرف عبر استراتيجيات فكرية وتنويرية شاملة قادها الملك لإبراز قيم التسامح والاعتدال ونبذ الغلو، والتلاحم المصيري بين القيادة والشعب فلقد ظل هذا التلاحم الفريد هو العقيدة الأساسية والدرع الحصين الذي يحمي الدولة الأردنية بثبات وثقة وتماسك.
ستبقى حادثة الكرك، وغيرها من التحديات التي واجهها الأردن، تذكرنا دائماً بأن هذا الوطن بُني على التضحية والفداء، وأن أمنه لم يكن يوماً محض صدفة، بل هو بعد فضل الله تعالى ثمرة قيادة هاشمية فذة وشجاعة، وأجهزة أمنية وجيش عربي مصطفوي يقدم الغالي والنفيس، وشعب وفيّ يرى في أمن وطنه كرامته وشرفه، ولقد كانت مشاهد حضور جلالة الملك بنفسه في موقع الحادثة بالأمس تدلل على الموقف الملكي الصارم والملتحم مع نبض الشارع وتثبت مجدداً أن الأردن سيبقى واحة للأمن والاستقرار، وعصياً على الانكسار، محفوفاً برعاية الله ثم بوعي أبنائه وحكمة قيادته.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :