-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 24-04-2018 09:24 PM     عدد المشاهدات 364    | عدد التعليقات 0

الأردن: 60% من مشاريع الكهرباء والطاقة في طريقها لأحضان بن سلمان

الهاشمية نيوز - يبحث الأردن لكن بدون مطبخ سياسي حقيقي عن وسيلة آمنة تضمن الشراكة بدلًا من الاستسلام للمنطق السعودي الذي بدأ يعبر عن سعيه لتحويل الجغرافيا الأردنية إلى مجرد مساحة لوجستية في خدمة العلاقات مع إسرائيل. فعملية البحث هذه تسير ببطء لكن بعمق. والمرجح ان ابتكار معالجات منتجة لمثل هذا المأزق الاستراتيجي عملية تتأثر سلبا بغياب النخب الاستراتيجية من طبقة رجال الدولة الخبراء عن المطبخ التنفيذي.
وهي مسألة سبق ان اشار لها في نقاش حيوي المفكر السياسي عدنان ابو عودة عندما اعتبر بان العهد السعودي الجديد مهتم بأولويات قد لا تناسب بقية الدول الصديقة والحليفة له.
ابو عودة وغيره من محترفي السياسة الغائبين عن المشهد يطرحون تساؤلات حرجة عن الأولويات السعودية من زاوية تأثيرها الحساس على المصالح العليا الأردنية مع التيقن من ان الأردن ليس مطلوباً منه الاسترسال في علاقات تأزيمية مع السعودية بقدر ما هو مطلوب قراءة اعمق للمستجدات والأولويات خصوصا وان اربع دول كبرى كما قال المخضرم طاهر المصري في المنطقة لديها اولوياتها. وليس سراً أن الدول الاربع المهمة بالمنطقة وهي إيران وتركيا وإسرائيل والسعودية يوجد في الافق السياسي الأردني مشكلات معها.
وليس سراً ان بعض صناع القرار في عمان يقرون بأن اولوية السعودية في حلتها الجديدة أكثر من واضحة وهي التصدي لإيران ونفوذها وضغوطها عبر التقارب الذي قد يصل إلى مستوى التوحد في بعض التفاصيل مع إسرائيل.
هنا مأزق استراتيجي آخر لان الاتصالات بين إسرائيل والشركاء الأساسيين في النظام الرسمي العربي كانت تدار اصلاً عبر الرافعة الأردنية في الوقت الذي يتحدث فيه اليوم قادة وممثلون لدول الخليج مباشرة مع الكيان الإسرائيلي ودون وسيط. وانتج ذلك تحديات ليست سهلة امام مصالح الدور الإقليمي الأردني وزاد ضغط هذه التحديات في ظل الوضع الاقتصادي المعقد والمالي المكشوف على شكل أزمة أكبر مما تبدو.
الحلقة الأهم في هذه التحديات تتعلق اليوم بالعمل ضمن استراتيجية منصفة وقابلة للصمود تمنع المنطق الذي يفترض بالرياض وتل أبيب ان عمان تنحصر وظيفتها الإقليمية اليوم في انها تمثل جغرافيا تخدم العلاقات السعودية الإسرائيلية بشكل خاص. التعامل تكتيكياً مع وضع معقد من هذا النوع يحتاج لأدوات في الادارة السياسية غير موجودة اليوم.
لكن مستوى وحجم وطبيعة الملاحظات التي يسجلها سياسيون ورموز من داخل الادارة الأردنية على اداء المؤسسات الرسمية يرتفع بشكل ملحوظ في الأيام الأخيرة خصوصا وان العلاقات مع اللاعب السعودي لا تزال في اطار المناكفة او عدم الاستقرار وقد ظهر ذلك بوضوح للمراقبين الخبراء عند متابعة تفاصيل الاستلام والتسليم لرئاسة القمة العربية في اجتماع الظهران الاخير.
على مستوى مربع العلاقة الأردنية السعودية تعود بعض الأوساط للتدوين والتلوين السياسي نفسه حيث تكشف مصادر مطلعة جدا النقاب عن سيطرة استثمارات وأموال سعودية على ما يزيد عن 60% على الاقل من مشاريع الطاقة البديلة وانتاج الكهرباء في الأردن.
ثمة تسريبات لا يمكن الآن التوثق منها عن نفوذ يتنامى للمال السعودي في مشاريع لها علاقة بمدينة العقبة جنوب الأردن ضمن سلسلة مشروعات البحر الأحمر مع تسريبات تشير إلى ان مجموعة سعودية نشطة بدأت تشتري عقارات في القدس او تحاول تقديم المساعدة والمساندة لأندية وهيئات اهلية حول الضفتين. كل ذلك بطبيعة الحال قد يرحب به الأردنيون شعباً وحكومة ولا يثير الارتياب بل يشكل في بعض المفاصل مطلباً اردنياً.
لكن الإشكال يكمن في عدم وجود كيمياء للتواصل السياسي بين الجانبين تخدم الإطار نفسه في سياق مشروع شراكة سياسية واضح، الأمر الذي يضغط على العصب الحيوي المتعلق بإعادة انتاج دور الجغرافيا الأردنية لان الاتصالات بين السعودية وإسرائيل تتنامى على حساب الاتصالات بين الأردن والطرفين.
اللافت في السياق ان السعودية فتحت حدودها في عرعر لكي تدخل العراق وانها تتعامل براغماتياً مع اللوبي الإيراني النافذ في المعادلة العراقية وانها تخطط لنقطة وصل مستقبلية بين افريقيا والعراق عبر مشروعات البحر الاحمر والعقبة.
وهو مشهد يراقبه أردنيون متخصصون في بعض القطاعات لكنه يتنامى بصمت في الوقت الذي يحاصر فيه اللوبي الإيراني والشيعي في العراق المصالح الأردنية. وفي الوقت الذي تصر فيه عمان على عدم ارسال سفيرها إلى طهران وتفرض الفيتو على السياحة الشيعية.
بمعنى تفرض لغة المصالح نفسها عندما يتعلق الامر بمشاريع السعودية في العراق فيما تقف الحكومة الأردنية مكتوفة الايدي وهي لا تقوى على اظهار اي خطوة انفتاح ولو صغيرة في اتجاه الإيرانيين او حتى شبكتهم النافذة في العراق رغم ان سياسي خبير من وزن عبد الكريم الكباريتي سبق ان لفت النظر ثلاث مرات على الاقل إلى ان الانفتاح مع إيران ضرورة مصلحية وطنية لأنها ببساطة موجودة عسكريا وسياسيا وبقوة في الطرف الاخر من حدود الأردن مع بلدين في غاية الاهمية هما سورية والعراق.
الأردن بهذا المعنى وان كانت نخبه تطلق تساؤلات بعنوان وظيفة الجغرافيا يحتاج إلى مقاربة جديدة تحمي دوره الإقليمي بمعنى اعادة انتاج المشهد مع تل أبيب والرياض على أساس مصالح لشراكة وليس الوظيفة فقط دون إسقاط الحاجة الملحة لتحصيل مكاسب اقتصادية مقابل اي خدمة اقليمية.

وكالات



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :