تاريخ النشر - 04-01-2018 10:17 PM عدد المشاهدات 369 | عدد التعليقات 0
الازمة الخليجية في عمق تفكير عمان

الهاشمية نيوز - تقزمت القمة العربية الاستثنائية التي قررها مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه الطارئ لبحث ملف القدس، على ما يبدو، لتتحول لاجتماع سداسي على مستوى وزراء الخارجية، في العاصمة الاردنية عمان، الامر الذي تدرك العاصمة معناه جيدا، خصوصا وقد نقل الكاتب العريق القريب من القصر فهد الخيطان في صحيفة الغد قبل ايام عن “مقاومة اشقاء لقرار عقد قمة استثنائية” مقابل اصرار الاردن الذي نجح بالنهاية.
اعلان الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي، ان الوفد الوزاري العربي المشكل بقرار من مجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الطارئ 9 ديسمبر الجاري والمعني بقرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، سيعقد اجتماعا في الأردن 6 يناير المقبل بدعوة من رئاسة القمة العربية.
الاجتماع المذكور، لم تعلن جامعة الدول العربية عن اي “قمة استثنائية” على جدول اعماله، الامر الذي يرجح بأن رغبة سعودية تحديدا بدت واضحة بعدم عقد القمة المذكورة في القدس، وهو ما بات شبه مرجح رغم تأكيد الاردن انه على استعداد لانعقاد القمة الاستثنائية في اي وقت.
ووفقا لما اعلنه زكي ستنعقد قمة سداسية بدلا من عربية وعلى مستوى وزراء الخارجية في دول مصر والأردن وفلسطين والسعودية والإمارات والمغرب، بالإضافة إلى الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبوالغيط.
عدم عقد قمة استثنائية في الاردن، ان حصل كما يتوقع المراقبون، يتصل مباشرة بالقرار الاقليمي بمعاقبة عمان على موقفها بخصوص ملف القدس وذهابها لقمة اسطنبول وهو ما ازعج المرجعيتين الدينيتين السعودية والمصرية، خصوصا مع اطلاق شراكة باتت واضحة مع تركيا والمرجعية العثمانية.
ورغم ان عمان توحي بأنها تتريث حين يتعلق الامر بتحالف حقيقي واساسي يتجاوز التاريخ وحواجزه والتحالفات التاريخية، مع تركيا الرئيس رجب طيب أردوغان، إلا ان الامر الى جانب الموقف الصلب من ملف القدس بدوا كأنهما زادا “الفيتو” على صدارة الاردن للموقف العربي، خصوصا وان الشهرين المقبلين يفترض ان يشهدا القمة العربية في السعودية.
بالنسبة للرياض التي لم يعد خافيا سعيها لانضاج “صفقة” الرئيس الامريكي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في ملف القدس وغيره، لا تريد بحال من الاحوال عقد قمة عربية استثنائية في الاردن تحت عنوان “القدس″ للعديد من الاسباب.
اولها ان الرياض لم تكن تريد اساسا تدخلا اردنيا في الملف الفلسطيني وهذا ما يظهر جليا من تحركاتها في ما قبل القرار الامريكي وهي تستدعي الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتتواطأ على ان يكون ملف المصالحة الفلسطينية مصريا فقط، بينما- ورغم تشكل وفد ثلاثي من وزراء خارجية الاردن ومصر وفلسطين- الا ان عمان استثنيت منه.
ثانيها، ان الرياض والقاهرة بصورة اساسية لا تريدان لعمان الظهور بموقف “الرئيس″ في ملف القدس، وهذا ايضا ما يمكن له ان يفسر السبب الذي جعل ابو ظبي تتخلى اصلا للرياض عن قمة ما بعد عمان، إذ ارادت العاصمة السعودية لنفسها ان تحسم الملف الفلسطيني برئاستها (وفق الخطة المرسومة).
ثالث ذلك، ان عقد مؤتمر عن القدس في عمان سيمنح الشرعية العربية للاخيرة للتحرك والتصرف فيه ما يقوي موقفها ويضعف الخطة السعودية، خصوصا وان موقف الاردن قوي اصلا من واقع الجغرافيا الى جانب الوصاية الهاشمية.
من هنا، وبالنسبة لعمان يبدو التريث في حسم التحالفات خيار أمثل لهضم سلسلة الخذلانات، والتي باتت تعرف ان اخرها لن يكون المحاولة المقصودة لتقزيم الدور الاردني في قضية القدس، وتحويل ما نص عليه الاجتماع الطارئ للجامعة العربية بعقد قمة استثنائية إلى اجتماع 6 وزراء خارجية. رغم ان عمان ترصد جيدا الحرص التركي على التحالف مع المرجعية الهاشمية، والذي يتجلى بالاتصالات من جانب الرئيس التركي الذكي جدا اردوغان مع عمان في ملف القدس تحديدا.
التحالف مع اردوغان من حيث التاريخ، هو تحالف غير متوقع فحفيد الدولة العثمانية لم يتوقع منه احد ان يتحالف او حتى يعقد شراكة مع حفيد الثورة العربية الكبرى، الا ان هذا ما يجري في عصر الرئيس التركي البراغماتي جدا رجب طيب اردوغان، وهو ما يلاقي فيه حذرا اردنيا قد يكون ليس لصالح عمان.
عمان بالاثناء لا تخشى التحالف مع اردوغان فقط، ولكنها تحسب حساب ما بعد اردوغان اكثر وتحالفاته المعقدة والتي تعني بوضوح نوعا من انواع الانقلاب على التحالفات التاريخية التي عقدها الملك عبد الله الثاني منذ توليه الحكم، وهنا الحديث على رباعي الولايات المتحدة والسعودية ومصر بالاضافة الى اسرائيل بصورة اساسية، خصوصا وان الامارات تبدو اكثر براغماتية من هؤلاء.
فالتحالف مع اردوغان يعني دولتين بصورة اساسية الى جانبه وفورا، والحديث هنا عن ايران وقطر، واللتان باتتا على النقيض تماما مع السعودية، بينما تعرف عمان ان الدولتين مستعدتين لتتحالفا مع عمان ولو على قاعدة القدس فقط، ومواقفهما تكادا تقتربان اكثر من الموقف الاردني في هذا الملف.
التحالف المذكور تحسب عمان حساباتها الخاصة فيه، فهي بوضوح تريد الابقاء على علاقات مفتوحة مع تركيا بينما تخشى على نفسها من جانبين: الاول تحالفاتها التاريخية المذكورة والتي قد يهددها اي تحالف مع ايران او حتى انفتاح عليها. الامر الاخر هو مواقف الاردن الثابتة سابقا ومقولة الهلال الشيعي والخشية منه للملك الاردني ذاته، والتحذيرات المتتالية من ايران وحزب الله على الحدود الشمالية في درعا، وهذا ما قد يتطلب انتظار تسوية واضحة في الجنوب السوري يتسلم فيها النظام وحده زمام الامور.
بكل الاحوال، بينما تلعق العاصمة الاردنية جراحها بعد الخذلانات المتوالية من الاصدقاء والاشقاء والحلفاء، يجب عليها التنبه جيدا لانها فقط حين اتخذت موقفا صارما وفي قضية تؤمن بها وبمصالحها الاساسية ووجودها ظهرت المواقف معها وضدها، في حين لم يكن الامر كذلك في مرحلة “امساك العصا من المنتصف” وكادت عمان عمليا تختفي عن خارطة التحالفات تماما.
من هنا، وبالنظر الى ما حصل مع اردوغان تحديدا- الذي بدوره ترك كل الطرق الدبلوماسية مفتوحة مع السعوديين-، يمكن لعمان التقارب مع تركيا مع ابقاء بعض حدود الحذر مع حليفتيها وبالدرجة الاكبر ايران كون عمان اساسا تربطها علاقات ترتفع مع قطر، خصوصا مع التأكيد على موقف الادوات الاعلامية للدوحة واحترافية تعاملهم مع الموقف الاردني في ملف القدس.
كل ما سبق، ستحسمه بالتأكيد الايام القليلة القادمة، خصوصا والرئيس الفلسطيني محمود عباس، يفترض ايضا انه فهم قيمة نصائح عمان له في ملف القدس وما قد تجلبه له من مكاسب دبلوماسية وغيرها قريبا.فرح مرقة