تاريخ النشر - 19-12-2017 10:15 AM عدد المشاهدات 327 | عدد التعليقات 0
سياسيون: الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل هدفه مَس الوصاية الهاشمية

الهاشمية نيوز - شكلتْ القدس نقطة صراع أمام أي حل سياسي مع دولة الإحتلال وان الاعتراف الاميركي بالقدس عاصمه لاسرائيل يريد بها اشعال حرب لن تتوقف على اعتبار ان الاقصى والحرم القدسي الشريف جزء من العقيدة الاسلامية وحق للفلسطينيين في أرضهم، وأن القرار يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينيه في الوقت الذي ندخل في حقبة بغاية الخطورة تختلف فيها الحسابات ونعيد وجهات النظر في تحديد من هو الخطر الحقيقي على الوطن العربي في ظل التفكك وانعدام الامن لنعيد البوصلة الى اتجاهها الصحيح.
ويرى سياسيون وخبراء ان إعطاء الشرعية للإحتلال هدف معلن منذ قيام الدولة اليهودية عجز فيها العرب عن معالجة الرسالة الاولى، متسائلين هل يستطيع معالجة هذا في ظل التفكك وغياب الوحدة والموضوعية والاعتراف بشرعية الاحتلال؟.
شرعنة الإحتلال بالقوة الغاشمة
فيما نتمسك بجلباب القانون
ويؤكد السياسي والكاتب من جنين (فلسطين) سعادة ارشيد، على وضوح خطاب ترمب بالنسبة لموضوع القدس وأنه قد أطلع زعماء عرب على مضمون القرار بشكل مسبق وأخذ موافقتهم الصامتة.
ويشير إلى بعض القادة العرب، منهم من صمت (صمت الموافق) ومنهم من مارس السياسات المألوفة من احتجاج ولم يخرج عن هؤلاء إلا الملك عبد الله الثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنبرة أكثر علواً.
ويبين ارشيد المخطط والضغوط الشديدة التي يتعرض لها الأردن للقبول بدور مرسوم وهو (الكونفدرالية) مع الضفة الغربية، ومن هنا كان لا بد من إخراج القدس من الضفة الغربية بجعلها العاصمة المعترف بها من قبل راعي الإعتدال العربي وبهذا يتم قطع الطريق بشكل مسبق أمام الدور الأردني في القدس وجعله في بعض الضفة الغربية.
ويؤكد أن ترمب و إدارته بإصدارهم القرار، إعترفوا بسياسة العدوان وبشرعية الإحتلال بالقوة الغاشمة في الوقت الذي نتمسك به بجلباب القانون الدولي وهو في الحقيقة مشاركة أميركية في العدوان الإسرائيلي على أراضي المملكة الأردنية الهاشمية وعلى الفلسطينيين.
مئة عام من العجز « هل يستطيع العرب المعالجة في ظل غياب الوحدة «؟
ويسلط ارشيد الضوء على أن موضوع القدس وجعلها عاصمه لإسرائيل هو بالأساس هدف معلن منذ قيام فكرة الدولة اليهودية و ليس أمرا جديدا كما بدا في ظن بعض الناس، وأن الدولة اليهودية قامت بناء على ورقة أقل من( 70 كلمة) وجهها وزير خارجية بريطانيا لأحد أثرياء اليهود و هي ما إصطلح على تسميته (وعد بلفور).
ويتعجب ارشيد من عجز العرب طيلة مئة عام من معالجة الرسالة الأولى!، متسائلا هل نقل السفارة الأميركية إلى القدس بإعتبارها عاصمة لليهود بإعلان من ترمب « يستطيع العرب معالجة هذا في ظل غياب الوحدة والموضوعية وقواعد التفكير العلمي السليم والإستجابة للتحديات؟».
ويستذكر ارشيد إن ( 5 ) مواضيع رحلت في أوسلو إلى حين بحث موضوع الحل النهائي و هي المستوطنات والحدود والقدس واللاجئين والمياه والترتيبات الأمنية، و التي كان من المفترض أن يبدأ بحثها في عام (1996) وتنتهي عام (1999) لكن المفاوضات لم تبدأ وإن كانت مواضيع الحل النهائي قد أصبحت محسومة.
ويتحدث ارشيد آسفاً، أن الإستيطان قد إلتهم الأرض و لا يزال مستمراً دون أن يجد من يوقفه، وأن الترتيبات الأمنية تسير في حال جيده بإسم التنسيق الأمني، وتم الإعتراف الأميركي بواقع القدس الجديد، وأنه خلال سنة من الآن سيكون بالقدس ما لا يقل عن (20) سفارة.
ويؤكد انه تم حسم قضية أساسية من أهم قضايا الوضع النهائي وهي قضية القدس.
القرار خطوة أولى لخطوات أخطر
ولم يستبعد ارشيد أن الخطوات القادمة ستكون أخطر من خلال الضغط على الأردن باتجاه موضوع (الكونفدرالية )، والضغط عليها ورام الله وبيروت في ما يتعلق باللاجئين والتي أصبحت الخطوة القادمة في أجندة الإحتلال.
ويضيف أنه ستتزايد وتائر التهويد بالقدس وسحب هويات المقدسيين وجعل حياتهم صعبة وذلك لإجبارهم على الرحيل للضفة أو للخارج ،بالإضافة أن بلدية القدس ستزيد من عدوانيتها تجاه مصادرة العقارات بحجج المنافع العامة أو أنها آيله للسقوط أو مخالفة لشروط البناء.
ويقترح ارشيد ضرورة إستثمار قرار محكمة الجنايات الدولية باعتبار ما يجري في الأراضي المحتلة هو جرائم حرب وبالتالي فإنه يجب الضغط على أميركا وإسرائيل من خلال المحكمة.
ويضيف يجب تقديم شكوى ضد الولايات المتحده الأميركية في مجلس الأمن الدولي باعتبارها ومن جاراها من الدول، قامت بإرتكاب مخالفة خطيرة ضد القانون الدولي بإعتبارها ساندت العدوان وإحتلال القدس بالقوة الغاشمة.
ويشير ارشيد إلى أن الولايات المتحدة لن تستطيع إستعمال حق (الفيتو) وذلك حسب نظام مجلس الأمن خاصه المادة (3/27) و «التي تجعل من الدول العظمى مالكة حق الفيتو ممتنعة عن التصويت في حال كانت المشتكى عليها».
الإعتراف الأميركي
إخلال بالإلتزام الدولي
فيما يؤكد الخبير في القانون الدولي الدكتور أنيس القاسم أن الإعتراف الأميركي لن يغيّر من الوضع شيء، وستبقى القدس أرض محتلة وذلك لأن المجتمع الدولي استقر منذ عام (67) وحتى الآن وبكافة المؤسسات المنبثقة عن هيئة الأمم المتحدة بما فيها الجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي واليونسكو والمجلس الإقتصادي والإجتماعي ومحكمة العدل الدولية جميعها، تقر وتؤكد على أن الأراضي الفلسطينية محتلة وأن إسرائيل سلطة قائمة بالإحتلال وهذا يشمل القدس الشرقية.
ويشير إلى أنه بالإعتراف الأميركي تكون قد أخلت بإلالتزام الدولي، وتساهم بذلك بالإخلال بالأمن والنظام الدولي، والذين جاء بميثاق هيئة الأمم صيانتهما مستثنية نفسها من المجتمع الدولي.
أميركا فقدت صفتها
القانونية كوسيط نزيه
وبحسب القاسم فإن تبعيات القرار تلغي المفاوضات والتي هي تحت الرعاية الأميركية، معللا ذلك «بأن أميركا فقدت دورها وصفتها القانونية من كونها وسيط نزيه»، وبغض النظر عن نزاهتها لكن دوها كنزيه طبقا لقرار (338) الصادر عن مجلس الأمن الدولي يفقدها هذا الدور لتصبح دولة احتلال.
ويؤكد ذلك، من خلال ميثاق المسؤولية الدولية والتي صاغته الجمعية العامة ولجنة القانون الدولي والذي ينص على أن « أي دولة تعين دولة أخرى على إرتكاب ما يخالف القانون الدولي تكون مسؤولة أيضاعن هذه المخالفات».
وبحسب القاسم فإن ترمب لم يكن ليتخذ القرار دون التنسيق مع دول عربية.
دفاع الأردن عن وضعه
كوصي عن المقدسات
ويشدد على أهمية إتخاذ الأردن والقيادة الفلسطينية إجراءات أكثر جرأة، بغض النظر عن إجتماعات وزراء الخارجية في الجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي، موضحا أن على الأردن الدفاع عن وضعه كوصي على الشؤون والمقدسات، وأن على السلطة الفلسطينية القيام بدور أكثر جدية.
وذلك يترافق مع عدم سماح الأردن بعودة السفير الإسرائيلي وإيقاف التنسيق الأمني بينه وبين الإسرائيليين، بالإضافة إلى التعاون مع السلطة الفلسطينية لإستدراج رأي قانوني من محكمة العدل الدولية حول الوصف القانوني لما قام به ترمب من دعم للعدوان وإخلال بالقانون الدولي.
ويؤكد القاسم أن الإعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل نزعت عنها صفة الإحتلال وأصبحت ذات سيادة شرعية في نظر الأميركان لإسرائيل على القدس وأنها ليست محتلة.
ويتحدث آسفا، أن ميزان القوة هو من يلعب الدور الرئيس في العالم، وأن القرار الأميركي من خلال تغيرها للوضع القانوني وفرضه، جاء بسبب وزنها الدبلوماسي بالإضافة إلى المعونات التي تقدمها لتلعب دورا قذرا في الضغط على الدول ولا سيما الصغيرة.
القرار لم يكن مفاجئ
ويتحدث أستاذ الفلسفة في جامعة القدس بفلسطين سري نسيبه بأن القرار كان متوقعا وأن السيادة الأميركية كانت دائما لديها النية بالقيام بهذه الخطوة لكن مع ترمب أصبحت أكثر وضوحا باعتبار القدس عاصمة لإسرائيل.
ويشير أن القرار سيمس بالوصاية الهاشمية من جهة وبالمشروع الوطني الفلسطيني من جهة أخرى. وبحسب نسيبة فإن الموقف الأميركي بغض النظر عن قرارات الأمم المتحدة وعن ما كان يتأمله العالم العربي كان واضحا من فترة طويلة ولم يكن مفاجئ.
ما هي الابعاد؟
ويتحدث نسيبه آسفا أنه أمام الرأي العام والقرارات الدولية بما يخص المنطقة العربية القوة هي من تسيطر أمام القرارات الدولية، وأن إسرائيل لم تكن يوما تحسب لها حساب وتفرض ذلك على المجتمع الأوسع.
ويبين خطورة الموقف إن كان على الوصاية الهاشمية أو الموقف العربي، ويعطي الفرصة أمام إسرائيل أن تمشي قدما في تنفيذ مخططها.
كيف نواجه ذلك؟
ويشير إلى أن قرار ترمب يحاول من خلاله أن يفرض على الطرف الفلسطيني والأردني الدخول في مفاوضات هو من يحدد إطارها، وذلك من خلال وضع العرب بمأزق الإختيار الصعب، إما أن يرضخو للمخططات التي رسمتها أميركا و إسرائيل بالمساومة على ما تبقى من الأرض أو فرض القرارات بالقوة.
قرار لم يكن مفاجئاً
في ظل تطور سيطرتهم
فيما يبين نسيبه أن القرار هو نوع من التشريع الدولي للواقع الإحتلالي ويشير إلى المخطط الإسرائيلي في الإحتلال وأسرلت البلد وصولا إلى التشريع الدولي، وبحسب نسيبه في واقع الأمر لن يفرق الأمر شيئا على من يعيش في القدس لكنه فقط يمكن إسرائيل أكثر ويزيد من قوتهم في الموقع معتبرة ذلك تحقيق إنجاز على التشريع الدولي لمشروع تم التخطيط له منذ عقود.
ويتعجب نسيبة ممن تفاجئ من القرار في حين من ينظر إلى الواقع يلاحظ الإستمرار في تطوير تنفيذ سيطرتهم على القدس مع إستعدادهم النظري لتقديم بعض التنازلات القليلة إن إضطروا دون التغير في واقع مخططهم.
إسرائيل تسعى لتنفيذ
خطة السلام الخاصة بها
ويؤكد نسيبة أن إسرائيل تسعى لتنفيذ خطة السلام الخاصة بها، وأن القرار هو الخطوة الأولى لدفع العرب في الدخول إلى المفاوضات بما يتناسب مع مخططهم وهذا بالنسبة للمستقبل المنظور.
ويشير إلى أن الخطوة التالية ستكون فصل إسرائيل كيهود عن الفلسطينيين ونتيجة لذلك تصبح لديهم دولة مختلطة وهذا ما لا تريده إسرائيل لتلجأ لأي وسيلة لتقوم بعملية التهجير القصير لكنه لن يكون في المستقبل القريب.
المال اليهودي اللاعب الرئيس
في السيطرة على القرارات الأميركية
ويؤكد العين الدكتور منذر حدادين أن المال اليهودي في الولايات المتحدة هو من يقوم بلعب الدور الرئيسي في السيطرة على القرارات الأميركية، وان مجلس النواب والشيوخ هم رهائن لتحالف صهيوني داخل أميركا يتأثرون بالحملات الإنتخابية وينفق اليهود في الإنتخابات ما يؤمن لهم أغلبية ومن يعاكس قراراتهم فمصيره الفشل في الإنتخابات.
ومن هنا، فإن القرار بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس مخطط يطبخ له منذ زمن لكن لا يمكن أن يطبق إلا بمصادقة الرئيس.
ويشير حدادين ان الرعاية الهاشمية للمقدسات كانت محصورة للمقدسات الإسلامية وتم الإتفاق عليها بمعاهدة وادي عربة ثم جاء البطريرك وطلب من المغفور له الملك حسين طيب الله ثراه ضم المقدسات المسيحية إلى الوصاية الهاشمية وأن أميركا كانت شاهدا على بنود المعاهدة وتخضع لإلتزامات قانونية منها الإلتزام الأميركي وكتاب التطمينات الوسيط النزية.
ويؤكد أنه بمصادقة القرار تم إسقاط عن الولايات المتحدة صفة الوسيط النزيه بين فلسطين وإسرائيل وأصبح أحد أطراف النزاع.
ويبين أن إصدار القرار مخالفة وكسر للقانون الدولي والتي تنص على أن القدس محتلة لكن في الواقع نجد أن إسرائيل لم تحفل يوما لقرارات الأمم المتحده وتضرب بعرض الحائط كل القرارات الأممية والدولية.
كيف ستدافع أميركا عن وجهة نظرها ؟
ويتحدث حدادين عن تبعيات وعواقب القرار الأميركي والذي يضعها في مأزق وعواقب تضعف موقفها إزاء المناطق المحتلة بالعالم بإعطاء الشرعية للإحتلال الروسي لمدينة القرم وتفتح المجال لتركيا التصرف بما تريد بشمال قبرص وغيرها من المناطق المحتلة بالعالم وبدعم أميركي.
ويشير إلى أن القوانين في الولايات المتحدة تمنع الحكومة الفدرالية التدخل أو أن تكون طرفاً في أماكن متنازع عليها وبخاصة الدينية.
ويعتقد حدادين أن إسرائيل لن تضيع أي فرصة تكسر من خلالها القرارات الدولية وهي تملك الأدوات و الوسائل لن تتردد من خلالها المضي قدما في إتخاذ قرارات أكثر جرأة كتهجير قصري للفلسطينيين.
ويتحدث آسفاً، أن الضعف العربي والإنشقاقات الحالية التي زرعوها أعطت لإسرائيل وأميركا المجال لإصدار القرار، داعيا إلى الوقوف وقفة واحدة في مواجهة القرار.
وأكد الخبراء على ضرورة أن يتوحد العرب في الوصول لقرارات حاسمة بشكل جدي وليس فقط لفظي وضرورة إدراك خطورة المشروع الإسرائيلي في المنطقة.
مشددين على أهمية المواجهة بآليات جديدة مبتعدين عن ردود الفعل السريعة أو العفوية، من خلال إعادة التفكير بإستراتيجية للرد على المشروع الإسرائيلي والذي حملوه للعرب والفلسطينيين وعملية السلام، بتفكير عميق و ليس فقط الرد من خلال الخطابات.
وعلى ضرورة أن نخطوا باتجاه مرحلة جديدة، وذلك بعد أن ثبت عقم وفشل الآليات القديمة ومعالجة الموضوع جوهريا لا شكلياً من خلال البحث عن مشروع وطني والإتفاق عليه.