-

مانشيت

تاريخ النشر - 06-11-2026 07:52 PM     عدد المشاهدات 23    | عدد التعليقات 0

نقص أكفان الموتى يهدد عمليات الدفن في غزة

الهاشمية نيوز - داخل مشرحة مجمع ناصر الطبي في خان يونس، جنوبي قطاع غزة، يتابع إبراهيم إصليّح، أحد مغسلي الموتى، ما تبقى من مخزون الأكفان، وسط مخاوف من ألا تصمد الكميات المتاحة سوى أيام قليلة.
لم يعد الأمر يتعلق بنقص عابر يمكن تجاوزه بتدبير بعض الاحتياجات، بل بأزمة تهدد قدرة العاملين على تجهيز جثامين الشهداء وفق الإجراءات المعتادة.
يقول إصليح إن الكميات المتبقية لا تكفي إلا لأيام محدودة، محذرا من أن استمرار النقص سيضطر العاملين إلى إخراج جثامين الموتى من دون أكفان، أو اللجوء إلى بدائل لا تليق بتجهيزهم ودفنهم.

حصار الموتى
لا تنفصل أزمة نقص الأكفان ومستلزمات غسل الموتى عن القيود الإسرائيلية المفروضة على إدخال البضائع والمواد الأساسية إلى قطاع غزة منذ بداية الحرب، إذ يفرض الاحتلال قيودا مشددة على دخول كثير من السلع والمستلزمات.
كما لم تقتصر تداعيات هذه القيود على احتياجات الإيواء والغذاء والمستلزمات الطبية، بل امتدت إلى احتياجات أقل ظهورا، مثل مستلزمات غسل الموتى وتكفينهم وتجهيز القبور، مما يضع العائلات والعاملين في هذا المجال أمام نقص في مواد أساسية يُفترض أن تكون متاحة لإتمام إجراءات الدفن.
ومن داخل المشرحة، يطلق إصليح مناشدة للمؤسسات الدولية والمحلية والجهات المعنية لتوفير الأكفان، قائلا إن الكميات المتاحة أوشكت على النفاد، وإن العاملين قد يجدون أنفسهم خلال الأيام المقبلة عاجزين عن ستر جثامين الموتى بالصورة اللائقة.
لا يتوقف النقص عند الأكفان وحدها، إذ تمتد الأزمة إلى مستلزمات أخرى يحتاجها العاملون في غسل الموتى وتجهيزهم، من المطهرات والصابون إلى المواد الأساسية المستخدمة في المغاسل، مما يجعل أداء هذه المهمة أكثر صعوبة في ظل محدودية الإمكانات.

أكفان مفقودة وقبور مكلفة
من جهته، يستعيد طافش أبو حطب، العامل في مجال تكفين الموتى ودفنهم، ظروفا مشابهة عاشها العاملون خلال مراحل سابقة من الحرب، حين لم تكن الأكفان ولا مواد التطهير متاحة، واضطروا إلى استخدام ما يجدونه من أقمشة وأغطية.
ويقول أبو حطب إنهم كانوا يضطرون آنذاك إلى لف الجثامين بما يتوفر لديهم من بسط أو بطانيات، قبل نقلها إلى المقابر، في ظل غياب المستلزمات التي يفترض أن تكون متاحة لتجهيز الموتى. ويخشى أن تتكرر تلك الظروف مع تراجع مخزون الأكفان مجددا.
ولا تنتهي الصعوبات التي تواجه عملية الدفن عند تأمين الكفن، فالعاملون يواجهون أيضا أزمة في توفير القبور، بعدما أصبحت تكلفتها عبئا إضافيا على عائلات فقدت أبناءها، وتجد نفسها مضطرة إلى تدبير نفقات الدفن وسط ظروف اقتصادية بالغة الصعوبة.
ويشير أبو حطب إلى أن تكلفة القبر تصل إلى نحو 300 دولار، وهو مبلغ تعجز بعض العائلات عن توفيره، لتجد نفسها أمام مشقة إضافية في وقت يفترض أن تتفرغ فيه لتوديع موتاها.
ويضيف أن عدد جثامين الشهداء التي يجري تجهيزها يوميا في قطاع غزة، جراء اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي وفق تقديره، يتراوح ما بين 7 و8، من دون احتساب حالات الوفاة الطبيعية، مما يبقي الحاجة إلى الأكفان ومستلزمات الغسل والدفن قائمة بصورة يومية.

عائلات تواجه مشقة الدفن
وبالنسبة إلى عائلات الشهداء، لا تبدو الأزمة أقل قسوة؛ إذ لم يعد فقدان أحد أفراد الأسرة نهاية المعاناة، بل تبدأ بعده رحلة أخرى للبحث عن مستلزمات تجهيزه ودفنه، في وقت لا تتوفر فيه الكميات الكافية من الأكفان، ولا تملك فيه بعض الأسر القدرة على تحمل تكاليف القبر.
ويروي هاني أبو القاسم، وهو قريب أحد الشهداء، الصعوبات التي واجهها في توفير كفن لأحد أفراد عائلته، مشيرا إلى أن العائلات باتت بحاجة إلى مساعدة لتأمين هذه المستلزمات الأساسية، بعدما أصبح الحصول عليها أمرا شاقا.
ويطالب أبو القاسم الدول العربية والإسلامية بتوفير الأكفان لعائلات الشهداء، قائلا إن تأمينها ضرورة لإكرام الموتى الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.
ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 يشن الاحتلال حرب إبادة على قطاع غزة خلّفت أكثر من 74 ألف شهيد وأكثر من 175 ألف جريح، ودمارا شبه كامل في المنازل والبنية التحتية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :