-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 23-10-2026 05:10 PM     عدد المشاهدات 55    | عدد التعليقات 0

الأردن في قلب إقليم ملتهب .. احذروا الفتنة فالوطن مستهدف بوحدته

الهاشمية نيوز - كتب محرر الشؤون المحلية:
في إقليمٍ يغلي بالصراعات، وتتشابك فيه المصالح والحسابات، وتُعاد فيه رسم خرائط النفوذ على وقع الأزمات والحروب، لا يملك الأردن رفاهية الاستهانة بأي حدث يمس أمنه الداخلي أو يهدد تماسك جبهته الوطنية، فحين تضطرب المنطقة من حولنا، تصبح الوحدة الوطنية خط الدفاع الأول عن الدولة، ويغدو الوعي الشعبي مسؤولية لا تقل أهمية عن قوة المؤسسات وأجهزتها.

إن حادثة إطلاق النار في محيط كنيسة حمود بمحافظة الكرك، خلال مراسم تشييع جنازة، ليست حدثاً يمكن المرور عليه بلا توقف؛ فهي جريمة موجعة تستوجب كشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، لكنها تفرض علينا أيضاً أن نكون أكثر يقظة تجاه محاولات استغلال الألم والغضب لإثارة الانقسام بين الأردنيين.

لا نجزم اليوم بوجود مخطط يقف وراء الحادثة قبل أن تقول التحقيقات كلمتها، لكننا ندرك أن الإقليم الملتهب يفرض علينا الحذر من كل ما قد يمس استقرار الأردن، وأن أخطر ما يمكن أن تواجهه الدول ليس فقط ما يأتيها من خارج حدودها، بل ما قد يتسلل إلى داخلها من انقسامات وشكوك وعداوات بين أبنائها.

الأردن مستهدف في استقراره وموقعه ومواقفه، ولذلك فإن حماية جبهته الداخلية ليست ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية لا تقبل التأجيل.

لقد أثبت التاريخ أن الفتن تبدأ أحياناً بكلمة، وتتسع بشائعة، وتتحول إلى أزمة حين يتخلى العقل عن مسؤوليته، ومن هنا، فإن مسؤوليتنا اليوم ألا نسمح لحادثة، مهما بلغت قسوتها، بأن تتحول إلى مواجهة بين اي طرفين، ودم الأردني واحد، وكرامته واحدة، وأمنه مسؤولية الجميع.

نريد الحقيقة كاملة، والعدالة حاضرة، والمحاسبة لكل من تثبت مسؤوليته، وفي الوقت نفسه، نرفض الشائعات بكافة أشكالها ، ونقف بحزم في وجه كل خطاب يحاول زرع الكراهية أو تحويل الجريمة إلى فتنة.

في زمن العواصف الإقليمية، لا تُحمى الأوطان بتبادل الاتهامات، بل بوحدة أبنائها، وقوة مؤسساتها، وثقتهم بدولتهم، وتمسكهم بالقانون والحقيقة.

إلى الأردنيين جميعاً، في المدن والقرى والبوادي والمخيمات: لا تسمحوا لأحد أن يجعل من أخيكم في الوطن خصماً، ولا تمنحوا الشائعة فرصة لتكون أقوى من الحقيقة، ولا تتركوا للفتنة باباً تدخل منه إلى بيوتكم وقلوبكم.

إن الأردن أمانة في أعناق الأردنيين جميعا ، وحمايته تبدأ من الوعي ، ومن القدرة على الاختلاف دون انقسام، وعلى الغضب دون تحريض، وعلى المطالبة بالعدالة دون ظلم.

الله الله في الأردن؛ فالإقليم ملتهب، والتحديات كبيرة، والوحدة الوطنية ليست مجرد شعار، بل هي سور الوطن المنيع.

حفظ الله الأردن آمناً مستقراً، ورحم الضحايا، وشفى المصابين، وأظهر الحقيقة، وأبقى الأردنيين صفاً واحداً في وجه كل ما يهدد أمنهم واستقرارهم، فحين يتوحد الأردنيون، تسقط رهانات الفتنة، ويبقى الوطن أقوى من كل العواصف.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :