-

مانشيت

تاريخ النشر - 16-08-2026 08:59 AM     عدد المشاهدات 111    | عدد التعليقات 0

"كوب 17 " .. هل تنجح الدول بكسر جمود تمويل الجفاف

الهاشمية نيوز - خلال العقود الأخيرة من ملف بيئي هامشي إلى واحدة من أكثر القضايا ارتباطا بأمن المياه والغذاء واستقرار المجتمعات.
ومنذ دخول اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر حيز التنفيذ عام 1996، قطعت الدول مسارا طويلا في محاولة تحويل مكافحة تدهور الأراضي والجفاف من "استجابات متفرقة" إلى "سياسات عالمية للوقاية والاستعادة".


إلا أن السنوات الأخيرة دفعت هذا الملف إلى "مرحلة أكثر إلحاحا"، مع اتساع نطاق الجفاف، وتزايد الضغوط على الأراضي والمياه، لتصبح استعادة الأراضي إحدى حلقات المواجهة مع تغير المناخ، وفقدان التنوع الحيوي، وأزمات الغذاء.
وفي مدينة الرياض، خلال "كوب 16"، الذي عُقد أواخر العام الماضي، دخلت القضية مرحلة جديدة، بعدما حاول مؤتمر الأطراف الدفع باتجاه مقاربة تجمع بين التفاوض السياسي والتحرك العملي على الأرض، مع تركيز واضح على استعادة الأراضي، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، وتعبئة التمويل العام والخاص.
لكن ما حمله "كوب 16" لم "يغلق" الملفات "الأكثر حساسية"، فالتمويل ظل أحد "أكبر الفجوات" بين الطموحات الدولية وقدرة الدول المتأثرة على "التنفيذ"، فيما يعني الانتقال من الاستجابة للجفاف بعد وقوعه إلى إدارة مخاطره بصورة استباقية أحد "التحديات" التي تتطلب مزيدا من العمل الدولي.
ترقب "كوب 17"
من هذه النقطة تحديدا، تتجه أنظار الأردن والدول إلى مدينة أولان باتور، حيث تستضيف منغوليا "كوب 17" لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، الذي ستنطلق أعماله غدا الاثنين، تحت شعار "استعادة الأراضي، استعادة الأمل"، في محاولة لنقل النقاش من تحديد حجم المشكلة إلى البحث عن حلول قابلة للتنفيذ والاستثمار.
وسيتطرق المؤتمر إلى مناقشة العديد من القضايا المتعلقة بتدهور الأراضي، والحد من التصحر، وتعزيز القدرة على الصمود ومواجهة الجفاف.
ولأن قضايا الجفاف والتمويل وتحييد تدهور الأراضي بقيت عالقة ولم تُحسم منذ مؤتمر الأطراف الـ16 الماضي، فإن دول الأطراف تأمل في إيجاد حلول توافقية تسهم في تعزيز تنفيذ الاتفاقية.
لكن الموقف الأردني تجسّد في شكل رسائل تفاوضية خلال القمة، أجملها وزير البيئة د. أيمن سليمان بأن الأردن من الدول "شديدة التأثر" بشح المياه، والجفاف، وتدهور الأراضي، وتغير المناخ.
ولفت سليمان إلى أن معالجة هذه التحديات تتطلب "تعزيز العمل الدولي"، و"توفير وسائل التنفيذ"، وبالأخص التمويل، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتبادل المعرفة.
وفي شأن التمويل والتنفيذ تحديدا، يؤكد سليمان أن تحقيق أهداف الاتفاقية لا يمكن من دون "زيادة التمويل"، و"تسهيل" الوصول إليه، لا سيما للدول النامية والأكثر تأثرا بالجفاف وتدهور الأراضي، والتي تعد واحدة من مساعي الأردن في "كوب 17".
وأعرب عن أمله في أن يتم النظر في تطوير آليات "تمويل مبتكرة ومختلطة"، و"تقليل مخاطر الاستثمار" في مشاريع استعادة الأراضي.
ولذلك، ووفق قوله، فإن صندوق الخسائر والأضرار التابع لاتفاقية التغير المناخي يعد من الآليات التمويلية التي يمكن العمل عليها لتوفير التمويل المطلوب لمواضيع الاتفاقية، واستعادة إنتاجية الأراضي.
والأردن لن يكتفي بذلك؛ فوفق تأكيدات سليمان، هناك تطلع إلى إيجاد آلية لتمويل إعداد المشاريع القابلة للتمويل والاستثمار، والتي تنسجم مباشرة مع أجندة "كوب 17"، التي تركز على التمويل المبتكر لاستعادة الأراضي، والقدرة على الصمود أمام الجفاف. لكنه لم يُخفِ توقعاته بأن تشهد المفاوضات "معارضة شديدة" من قبل الدول المانحة، التي تعمل على تخفيف الالتزامات المالية.
محور الجفاف
وفي محور الجفاف والقدرة على الصمود، المدرج على أجندة المؤتمر، فإن الأردن يدعم الانتقال من "الاستجابة" للجفاف بعد وقوعه إلى "الإدارة الاستباقية" لمخاطره، من خلال التخطيط، والإنذار المبكر، والاستعداد والتكيف، بحسب سليمان.
وأضاف أن تعزيز نظم الإنذار المبكر، والمراقبة، والتنبؤ بالجفاف، ودعم خطط الجفاف الوطنية، ودمج هذا المفهوم في التخطيط الوطني للتنمية والمياه والزراعة والبيئة، من مساعي الأردن المستقبلية، إلا أنه ربط نجاح هذه الخطوة بـ"توفير التمويل للتدابير الاستباقية والوقائية".
وتجدر الإشارة إلى أن مؤتمر الأطراف "كوب 16" الماضي شهد طرح مقترح من المجموعة الإفريقية يتضمن إصدار بروتوكول ضمن اتفاقية التصحر حول الجفاف، إلا أنه لقي "معارضة شديدة" من قبل الدول المتقدمة (المانحة)، بحجة أنه يرتب المزيد من الالتزامات المالية والقانونية.
ومن خلال الجولة المقبلة من المفاوضات الأسبوع المقبل، ينظر الأردن إلى المقترحات المعروضة على أنها يجب أن "تتسق مع المصلحة العامة للدولة" في اتخاذ "إجراءات استباقية" حول الجفاف، ودمج مفاهيم الاستعادة مع الاتفاقيات الأخرى، مثل اتفاقيتي التنوع الحيوي والتغير المناخي، كما أفاد سليمان.
محور استعادة الأراضي
وفي المحور الأخير المتعلق باستعادة الأراضي والحياد في تدهور الأراضي (LDN)، يشدد سليمان على أن الأردن أنهى إعداد التقرير الطوعي الثاني لتحييد تدهور الأراضي بدعم من الآلية المالية العالمية، والذي يدعم مجموعة من الأهداف الطوعية الوطنية.
ومع دعم الأردن لتعزيز تنفيذ هدف الحياد في تدهور الأراضي، فإنه يؤكد أهمية الانتقال من "وضع الأهداف" إلى "تنفيذ مشاريع" عملية لاستعادة الأراضي المتدهورة، كما ذكر.
وهذه المرحلة، وفق سليمان، ستساعد على الانتقال من مرحلة الأهداف إلى التنفيذ، لكن لا بد من وضع الآليات التقنية والفنية ضمن محاور تحييد تدهور الأراضي، وضمان ربطها بالاحتياجات التمويلية.
وشدد على أن المملكة تؤكد دعمها الكامل لأهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وتعزيز تنفيذ الإطار الإستراتيجي لها، لا سيما في مجالات مكافحة تدهور الأراضي، واستعادتها والنظم البيئية المتدهورة، وتعزيز القدرة على مواجهة الجفاف، والإدارة المستدامة للمياه



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :