-

اخبار محلية

تاريخ النشر - 26-10-2026 01:16 AM     عدد المشاهدات 37    | عدد التعليقات 0

ما وراء كاميرات المراقبة في هجوم منطقة حمود االكرك: قراءة في تكتيك الخلية الإرهابية ولغة جسد المنفذين.

الهاشمية نيوز - خاص
دقائق من الرصاص المنظم كشفت عن تعبئة أيديولوجية مسبقة واستغلال تكتيكي للهدف الرخو، لكن الرد المجتمعي أسقط الهدف النفسي للعملية.
لم تكن المشاهد التي وثقتها كاميرات المراقبة في محيط كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس ببلدة حمود في محافظة الكرك مجرد توثيق عابر لجريمة إرهابية، بل قدمت مادة جنائية وأمنية دسمة تكشف طبيعة الخلية المنفذة، ومستوى التخطيط والجهوزية النفسية والتكتيكية التي سبقت تنفيذ أول هجوم مسلح مباشر يستهدف كنيسة في تاريخ الأردن.
​من خلال تفكيك حركات الجسد والتكتيك الميداني للمسلحين الثلاثة منذ لحظة ترجلهم من مركبة "البيك آب" وحتى انسحابهم، يمكن تسجيل أربع قراءات تحليلية رئيسية:
​1. غياب العشوائية وتوزيع الأدوار النارية
تُظهر اللقطات أن المهاجمين الثلاثة لم يندفعوا بشكل فوضوي نحو ساحة الكنيسة، بل اعتمدوا أسلوب "التناوب" في التقدم وإطلاق النار. تولى المسلح الرئيسي المزود بسلاح رشاش أوتوماتيكي (كلاشنكوف) تحقيق الكثافة النارية الأعلى في صفوف المشيعين المتلاصقين، بينما تحرك العنصران الآخران بمسدسات لتأمين المحيط وملاحقة الفارين. هذا التنسيق الحركي يعكس اتفاقاً مسبقاً على توزيع المهام بين "الإسناد" و"الاقتحام".
​2. "التبلد الحسي" ولغة الجسد العدوانية
خلال الموجة الثانية من إطلاق النار، تقدم المسلحون بخطوات ثابتة وغير مترددة نحو المدخل الرئيسي للكنيسة للإجهاز على من حاول الاحتماء بالداخل. في علم النفس الجنائي، يدل هذا الثبات الحركي وغياب الارتباك اللحظي أثناء استهداف مدنيين عُزّل في جنازة على حالة من "التبلد الحسي المؤقت"، وهي نتيجة مباشرة لتعبئة أيديولوجية تكفيرية حادة تجرد الضحايا من إنسانيتهم في ذهن المنفذ، وتجعل القتل مهمة ميكانيكية خالية من الانفعال.
​3. التجهيز لمعركة مطولة لا مجرد هجوم خاطف
رصدت الكاميرات ارتداء المنفذين لحقائب ظهر (Backpacks) محملة بالذخيرة أثناء التنفيذ، إلى جانب وجود كميات إضافية من العتاد داخل المركبة. كما برز تفاوت لافت في الاحتراز الأمني؛ إذ ظهر بعضهم ملثماً بينما كشف آخرون وجوههم، وهو ما يؤشر إلى تبني عقيدة "الانغماس" والاستعداد لاشتباك طويل أو التحصن في تضاريس الكرك الوعرة، وعدم الاكتراث بالتعرف على هوياتهم.
​4. قاعدة "الـ 5 دقائق" واستغلال الهدف الرخو
اعتمدت الخلية تكتيك "الضرب والفرار المدروس" على عكس هجوم قلعة الكرك عام 2016 الذي انتهى بتحصن المسلحين ومقتلهم في المكان. استمر الهجوم في قرية حمود ما بين 4 إلى 5 دقائق فقط؛ وهو زمن محسوب أمنياً لاستغلال صدمة المباغتة في قرية هادئة ذات طابع عشائري بعيد عن التمركزات الأمنية الكثيفة، مما سمح لهم بالانسحاب السريع قبل وصول دوريات الإسناد من مركز المحافظة.
​خلاصة المشهد:
راهنت الخلية الإرهابية عبر حركاتها الاستعراضية الدموية واختيارها لـ "هدف رخو" (تجمع عزاء في كنيسة تاريخية) على إحداث شرخ مجتمعي وصدمة نفسية كبرى. غير أن مشهد التلاحم الوطني والعشائري الذي تلا الهجوم، والتفاف الأردنيين حول أهالي الشهداء في جنازة وطنية موحدة، أفشل الغاية الأيديولوجية للعملية، وحوّل مسرح الجريمة في "حمود" إلى شاهد جديد على صلابة الجبهة الداخلية الأردنية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :