-

عربي دولي

تاريخ النشر - 05-07-2026 07:46 PM     عدد المشاهدات 1    | عدد التعليقات 0

السيسي يفتتح أكبر حصن عسكري في العالم

الهاشمية نيوز - مشهدٌ مهيب، ومن خلاله، تذكيرٌ بقوّة مصر، وعظمتها، انحنت قليلًا للعواصف، والمِحَن، ثم عادت لتقول أنا هُنا، حاضرة، واستجمعت قواي، هذه الكلمات تُلخّص لعلها مشهد افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية في العاصمة الجديدة “الأوكتاغون”.
حرص الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبالزي العسكري، على افتتاح المجمع العسكري الأضخم، بل والأكبر من نوعه في الشرق الأوسط.
توقّف الإسرائيليون طويًلا عند دلالات ظهور السيسي بالزي العسكري، وسلّط الإعلام العبري، وخاصة صحيفة “معاريف”، الضوء على افتتاح مصر لمركز قيادة الدولة الاستراتيجي “الأوكتاجون”، مشيرة إلى أن تل أبيب تنظر إلى هذا الصرح الدفاعي الضخم بقلق بالغ، وتراقبه باهتمامٍ كبير.
وقال الرئيس المصري بالافتتاح واختار عبارات قوية، مُحفّزة: “باسم شعب مصر العظيم، متوكلا على الله سبحانه وتعالى، أعلن أنا، عبد الفتاح السيسي، رئيس جمهورية مصر العربية، افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية بالعاصمة الجديدة، ليكون صرحا لشعب مصر العظيم، ويمثل دور مصر دولة سلام واستقرار، ودولة قادرة على التصدي للتحديات وتحقيق التطلعات، بوحدة شعبها الأبي وقواتها المسلحة الباسلة، وبما يضمن تكامل التخطيط والتنسيق بين جميع جهات القوات المسلحة، وتعزيز القدرات القتالية، والاستعداد الدائم لمواجهة التحديات بفعالية وكفاءة، باستخدام أحدث نظم التكنولوجيا المتطورة، وعلى النحو الذي يحقق الأهداف الاستراتيجية للدولة، ويسهم في تأمين مقدراتها. حفظ الله مصر وشعبها العظيم، ودائما وأبدا… وبالله العظيم، تحيا مصر، تحيا مصر، تحيا مصر”.
ويمتد مجمع “الأوكتاجون” الذي افتتحه على مساحة إجمالية تقترب من 22 ألف فدان، فيما تتجاوز مساحة الإنشاءات 4.6 مليون متر مربع، ما يجعله أحد أكبر المجمعات العسكرية والإدارية على مستوى العالم.
ولم يقتصر حفل الافتتاح الذي استمر لساعتين، على الخطابات الكلامية القوية، بل تم تسجيل أول ظهور رسمي لمنظومة الدفاع الجوي بعيدة المدى “S-300VM Antey-2500” التي يصفها خبراء بأنها “الأقوى في الشرق الأوسط” والتابعة لقوات الدفاع الجوي.
وكذلك ظهور المروحية الهجومية “كاموف Ka-52” المعروفة باسم “تمساح النيل” التابعة للقوات الجوية، وحضر قادة من القوات المسلحة خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية.
وشرح السيسي علنًا، وبشكلٍ لافت، خلال كلمته أسباب إقامة مقر القيادة الاستراتيجية للدولة في العاصمة الإدارية، ونقل مؤسسات الدولة مثل مجلس الوزراء، والبرلمان، ووزارة الدفاع، وغيرها إلى العاصمة الجديدة، مشيرًا إلى أن تلك المؤسسات “حوصرت خلال أحداث ما بعد 2011، مثلما حدث مع المحكمة الدستورية العليا، وكذلك مدينة الإنتاج الإعلامي”.
وبالتزامن مع واقعة رفع العلم الفلسطيني من قِبَل مدرب منتخب مصر حسن شحادة بعد فوز مصر التاريخي على أستراليا في كأس العالم، جاء تصريح الرئيس السيسي اللافت، والرافض لأي تطبيع شعبي دون إنهاء الاحتلال وإعادة الحقوق الفلسطينية لأصحابها.
وشدّد السيسي على أنه لا سلام دائم ولا تطبيع شعبي إلا بوضع حد للعدوان وإنهاء الظلم وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وهو تصريح حمل تهديدات بإنهاء مصر للسلام مع إسرائيل، بقول السيسي الصريح بأنه “لا سلام دائم”.
وهذه أبرز اللقطات من الاحتفال المهيب:
– شهد الحفل لفتة تاريخية مميزة بربط تصميم الصرح العسكري ببطولات الملك رمسيس الثاني في معركة قادش، حيث استُلهم التصميم الثماني من الرموز المصرية القديمة التي تعبر عن القوة والترابط.
– تفقّد الرئيس السيسي منشآت المقر مستقلاً سيارة مكشوفة وهو يرتدي البدلة العسكرية الرسمية، محاطاً بموكب من الدراجات النارية ومروحيات الأباتشي التي حلقت فوق المجمع.
– قام السيسي بتسليم علم القوات المسلحة المصحوب بالمصحف الشريف إلى قائد حرس الشرف، تمهيدًا لرفعه رسميًّا فوق المقر الجديد كرمز للسيادة.
– شهدت المراسم لقطة إنسانية ومستقبلية لافتة بعبور حافلة مكشوفة تحمل مجموعة من الأطفال أمام منصة الاحتفال الرئيسية كرمز للأجيال القادمة التي يُؤمّن الصرح مستقبلها.

وتمثل العاصمة الإدارية الجديدة في مصر المركز الجغرافي والإداري لأحد أضخم مشروعات البنية التحتية العسكرية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، والمتمثل في مبنى "الأوكتاجون" (مركز قيادة الدولة الاستراتيجي)، والذي أقر رسميا ليكون المقر الجديد لوزارة الدفاع المصرية والقيادة العامة للقوات المسلحة.
ويأتي تدشين هذا الصرح العسكري البارز ليعلن عن مرحلة جديدة من حوكمة وإدارة المنظومة الدفاعية للبلاد، حيث يمتد المجمع على مساحات شاسعة ومجهزة بأحدث أنظمة القيادة والسيطرة والإدارة المخصصة لحماية الأمن القومي المصري.

أصل التسمية والجذور اللغوية للمصطلح
وتعود الجذور اللغوية لتسمية المقر بـ "الأوكتاجون" (The Octagon) إلى اللغة اليونانية القديمة، حيث تتألف الكلمة من شقين رئيسيين؛ الأول هو "أوكتو" (Octo) ويعني الرقم ثمانية، والثاني هو "جونيا" (Gonia) ويعني الزاوية، وبذلك يصبح المعنى اللفظي المباشر للمصطلح هو "المثمن"، في إشارة هندسية دقيقة إلى الشكل المعماري المكون من ثمانية أضلاع وثماني زوايا. ويأتي هذا الاختيار تماشيا مع الأعراف العالمية المتبعة في تسمية مراكز القيادة العسكرية الكبرى بناء على خصائصها الهندسية والإنشائية البارزة.

التصميم المعماري والتوزيع الهيكلي للمباني
يتجسد التصميم المعماري للأوكتاجون من خلال ثمانية مبان رئيسية منفصلة ومثمنة الأضلاع، صممت بطراز يحاكي الهوية المعمارية التاريخية للدولة المصرية.
وجرى توزيع وتنسيق هذه المباني وفق تشكيل دائري وهندسي مترابط يضمن تحقيق أعلى مستويات التنسيق والتكامل العملياتي المشترك. ويختص كل مبنى من هذه الهياكل الثمانية بإدارة فرع رئيسي أو هيئة مستقلة من أفرع القوات المسلحة المصرية، مما يسمح باستقلالية العمل الداخلي لكل قطاع عسكري مع الحفاظ على قنوات اتصال مرنة ومستمرة.
ولضمان انسيابية القرارات العسكرية وسرعة تدفق البيانات، تتصل المباني الثمانية الفرعية بشكل مباشر وبنيوي بمبنيين مركزيين يقعان في قلب المجمع الجغرافي.
ويمثل هذان المبنيان النواة الأساسية لمركز القيادة والإدارة العام، مما يمنح القيادة العليا للجيش المصري قدرة فورية على التواصل مع كافة الهيئات والإدارات التابعة في وقت متزامن، وهو ما يسهم في تسريع وتيرة اتخاذ القرارات الاستراتيجية وإصدار الأوامر العملياتية للوحدات الميدانية.

الأهداف الاستراتيجية والمقارنة بالمنظومات العالمية
يرتكز الاختيار الهندسي للشكل الثماني على رؤية عسكرية تسعى إلى تطبيق مفهوم وحدة القيادة والسيطرة الشاملة، بحيث تلتف كافة الأسلحة والإدارات في منظومة دائرية واحدة تلغي العوائق الجغرافية وتزيد من كفاءة التنسيق المشترك أثناء إدارة العمليات العسكرية المعقدة.
ويمثل هذا التصميم الرد المصري على المنهج الهندسي المعتمد عالميا، على غرار مقر وزارة الدفاع الأمريكية المعروف باسم "البنتاجون" (Pentagon)، والذي استمد اسمه من أضلاعه الخمسة، في حين اعتمدت مصر الهيكل الثماني ليتناسب مع المتطلبات اللوجستية والأبعاد الاستيعابية الموسعة المقررة لمقراتها الدفاعية الجديدة.

الدلالات الثقافية والتاريخية للمجمع
وإلى جانب الأبعاد الوظيفية الصرفة، يراعي التصميم الخارجي والداخلي لمجمع "الأوكتاجون" إبراز وعرض مفردات الثقافة والهوية المصرية التاريخية، حيث يمزج المهندسون والمصممون بين ثلاثة روافد أساسية تتمثل في عراقة الهندسة المصرية القديمة، وجماليات التراث المعماري الإسلامي، بالإضافة إلى توظيف التقنيات الإنشائية والمواد الحديثة المتوافقة مع العصر الرقمي.
وتشير القراءات الهندسية والتحليلات الإعلامية إلى أن الرقم (8) في المجمع لا يقتصر على كونه خيارا شكليا، بل يحمل دلالات رمزية تعكس التوازن البنيوي الشامل والدقة الحسابية العالية اللازمة لتأمين وإدارة منشآت استراتيجية بهذا الحجم.

القدرات التشغيلية والوظائف التكنولوجية
وعلى الصعيد العملياتي والتقني، يوفر مركز قيادة الدولة الاستراتيجي منظومات تكنولوجية فائقة التطور للقيادة والسيطرة وإدارة الأزمات، حيث تتمحور مهامه المحورية حول إدارة حالات الطوارئ والأزمات الوطنية في أوقات السلم والحرب على حد سواء.
وتعتمد هذه الإدارات على شبكات اتصالات سلكية ولاسلكية مؤمنة بالكامل ضد مخاطر الاختراق أو التشويش الخارجي، مما يضمن استمرارية تدفق المعلومات والاتصال الفوري بين القيادة وكافة التشكيلات التعبوية.

المنظومة الرقمية: يدمج المجمع أدوات تحليل البيانات والأنظمة الرقمية المعاصرة لدعم دقة وسرعة اتخاذ القرار الاستراتيجي، مما يضمن لوزارة الدفاع المصرية كفاءة تشغيلية عالية تتوازى مع المتطلبات الأمنية الحديثة وتحديات الساحة الدولية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :