تاريخ النشر - 21-09-2025 11:34 PM عدد المشاهدات 13 | عدد التعليقات 0
من وعد بلفور إلى الاعتراف بفلسطين: التحول الذي صنعه جلالة الملك

الهاشمية نيوز - خاص
منذ أكثر من سبعين عاماً، عانت فلسطين من ظلم تاريخي ممتد؛ احتلال، تشريد، حصار، وحروب متعاقبة لم تُبقِ للشعب الفلسطيني إلا خيار الصمود، طوال هذه العقود، فرضت إسرائيل روايتها على العالم الغربي، وقدّمت نفسها كضحية تبحث عن الأمن وسط محيط معادٍ، بينما الحقيقة كانت على الأرض: شعب كامل يُحرم من حقه في الحياة والحرية والدولة.
لكن مع السابع من أكتوبر وما تبعه من حرب طاحنة، تغيّر المشهد لقد برز صوت عربي واحد استطاع أن يفضح السردية الإسرائيلية، ويكسر جدار الصمت في العواصم الكبرى: جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين.
الملك لم يكتفِ بترديد شعارات تقليدية، بل انطلق في جهد دبلوماسي استثنائي، كشف أمام العالم زيف الادعاءات الإسرائيلية، ووضع المأساة الفلسطينية في سياقها الحقيقي: شعب محتل منذ سبعة عقود، يدفع ثمن أطماع غير مشروعة وسياسات عنصرية.
لقد تمكن الملك من قلب الطاولة على الخطاب الإسرائيلي في أوروبا والعالم. بريطانيا – صاحبة وعد بلفور – تعلن اعترافها بدولة فلسطين، لتغلق دائرة تاريخية معقدة بدأت قبل مئة عام، كندا وأستراليا خطتا الخطوة ذاتها، فيما دفعت فرنسا بقيادة الرئيس إيمانويل ماكرون بمبادرة حل الدولتين إلى الواجهة. ألمانيا، التي طالما وصفها نتنياهو بأنها "الحامي الأوروبي لإسرائيل"، بدأت تراجع مواقفها وتخفف من انحيازها المطلق. أما الاتحاد الأوروبي، فقد فتح الباب أمام مراجعة اتفاقية شراكته مع إسرائيل، في سابقة غير معهودة.
هذا التحول لم يكن وليد لحظة غضب دولية، بل ثمرة جهد قاده الأردن بصمت وذكاء. جولات الملك عبدالله الثاني في العواصم الغربية، وخطابه التاريخي أمام البرلمان الأوروبي، أيقظت الضمائر وكشفت ازدواجية المعايير، العالم لم يعد ينظر إلى فلسطين كـ"ملف نزاع إقليمي"، بل كقضية عدالة إنسانية، وحق مسلوب منذ أكثر من سبعين عاماً.
الملك عبدالله الثاني أعاد صياغة الرؤية الدولية للقضية الفلسطينية: من رواية إسرائيلية أحادية تسيطر على الإعلام والسياسة، إلى سردية جديدة تُظهر إسرائيل كقوة احتلال، وتكشف أن الفلسطينيين ضحايا ظلم تاريخي، هذه النقلة النوعية في الخطاب الدولي تمثل أحد أبرز إنجازات الدبلوماسية الأردنية في العقد الأخير.
الأردن اليوم يقف على جبهة حماية مصالحه الوطنية والفلسطينية معاً، عين تل أبيب على الضفة الغربية، لكن الرسائل الأردنية وصلت بوضوح: "الأردن لا يخاف، ويمتلك كل الوسائل للدفاع عن أمنه واستقراره"، هذه المواقف قوبلت باعتراف وتقدير في العالم، وأكدت أن صوت الملك لم يعد عربياً فقط، بل صار صوتاً دولياً مؤثراً يغيّر المعادلات.
في لحظة تاريخية فارقة، بات واضحاً أن الأردن بقيادة الملك عبدالله الثاني لم يكن مجرد طرف إقليمي، بل لاعب محوري أعاد القضية الفلسطينية إلى موقعها الطبيعي: قضية حرية وحق وكرامة، لا صراع حدود ولا نزاع أديان.