تاريخ النشر - 28-07-2025 01:56 PM عدد المشاهدات 21 | عدد التعليقات 0
المهيرات تكتب .. القرار أردني، والتنفيذ هاشمي، والإرادة لا تعرف المستحيل

الهاشمية نيوز -
بقلم الدكتورة المحامية رنا محمد داوود المهيرات.
كاتبة في الشأن العام الأردني .
جسّد الأردن، قيادةً وجيشًا وشعبًا، موقفًا بطوليًا ثابتًا تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، مؤكدًا مجددًا أن المواقف لا تُشترى، وأن القرار الوطني المستقل لا يُساوَم.
ففي الوقت الذي التزمت فيه عواصم عربية ودولية الصمت أو الحذر، جاء الموقف الأردني بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، ليكسر الجمود، ويتقدم نحو الواجب دون انتظار أو تردد. قرار واضح لا لبس فيه، وتنفيذ ميداني يعكس شجاعة الموقف، وصدق النية، وصلابة الإرادة.
القرار جاء من الأعلى، من القائد الأعلى للقوات المسلحة، جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي لم يكتفِ بالمواقف الدبلوماسية، بل جعل من الميدان ساحة إثبات للموقف. أمر بزيادة وتيرة المساعدات، ووجّه بإنزالها من السماء حين عجزت الأرض عن الوصول. لم تكن تلك الطائرات تحمل فقط مساعدات، بل كانت تحمل رسالة واضحة: “الأردن لا يُحاصر… والأردن لا ينتظر إذن أحد حين يتعلق الأمر بالحق والكرامة.”
لم تكن تلك القوافل والإنزالات مجرّد إجراءات إنسانية، بل كانت إعلانًا سياسيًا وأخلاقيًا بأن الأردن لا يقف على الحياد في معركة الكرامة. فقد سطّر الجيش العربي الأردني مشهدًا استثنائيًا بإنزالات جوية مباشرة للمساعدات في قلب غزة، متحدّيًا الحصار، ومقتحمًا حدود الخوف من أجل إنقاذ المدنيين، في موقف قلّ نظيره.
الأردن لم يرسل مساعدات فقط، بل بعث برسالة شرف، مفادها أن هذا البلد، صغير الحجم كبير الموقف، لا ينتظر الإذن لفعل الصواب، ولا يهادن حين تكون الكرامة على المحك. إرادة القيادة الهاشمية كانت كما عهدها الجميع: واضحة، صلبة، ووفية للمبادئ التي قامت عليها الدولة منذ تأسيسها.
وفي ظل اختناق المعابر، وتعقّد المواقف، كانت طائرات الإنزال الأردنية تسابق الزمن، تخترق الحصار، وتُسقط المساعدات في مشهد أشعل الأمل في قلوب المحاصرين، وأعاد رسم صورة الأردن الذي لا يتأخر، ولا يتردد، ولا يصمت حين يحتاجه أشقاؤه.
لقد أكد الأردن، مرة أخرى، أن الموقف الحق لا يحتاج تبريرًا، وأن الصوت المرتفع بالحق أقوى من الضجيج المتواطئ. وأن الكرامة ليست شعارًا، بل ممارسة تبدأ بالفعل قبل القول، وبالقرار الشجاع قبل الخطاب المنمّق.
هذا هو الأردن… قرار سيادي لا يلين، وتنفيذ هاشمي لا يعرف المستحيل، وإرادة لا تحيد عن المبدأ، حتى في أحلك الظروف