-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 04-07-2025 10:18 AM     عدد المشاهدات 7    | عدد التعليقات 0

حملة في العقبة لإنقاذ تجربة الأكياس الورقية من الفشل

الهاشمية نيوز - رغم الجهود التي تبذلها الجهات الحكومية بالشراكة مع القطاع الخاص في العقبة، والرامية إلى الحد من التلوث البلاستيكي، فإن مبادرات استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى ورقية، ما تزال تواجه تحديات كبيرة، ما يثير تساؤلات حول فعالية هذه البدائل في حماية البيئة، لا سيما البحرية وصحة الإنسان، خصوصا في ظل استمرار الاعتماد الواسع على البلاستيك في قطاعي الأغذية والتجزئة.
وفشلت المبادرات التي تنادي منذ سنوات طويلة لجعل مدينة العقبة خالية من البلاستيك، رغم توزيع آلاف الأكياس الورقية على المحلات التجارية والتي بدأت من المخابز، إلا أنها ما تزال خططا مرسومة ومحاضرات توعوية دون تطبيق للقانون الذي صدر في العام 2001 منذ نشأة سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، بمقتضى الفقرة (ب) من المادة (5) من نظام حماية البيئة في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وتعديلاته رقم (21) لسنة 2021، والتي سميت تعليمات تنظيم التداول والتعامل مع أكياس البلاستيك رقم (4) في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة لسنة 2021.
وتضمنت التعليمات منع تداول الأكياس السوداء نهائيا في العقبة، إلا للاستخدام في وضع القمامة أو الأشتال الزراعية، إضافة إلى منع الأكياس البلاستيكية في المخابز وإيجاد البدائل المناسبة لذلك، وزيادة سمك الأكياس المستخدمة لغايات البقالة وغيرها.
ورغم الحملات والمبادرات المتكررة لسلطة منطقة العقبة الخاصة، وهي استجابة لتطبيق القانون بتوزيع الأكياس البديلة للبلاستيكية على المخابز والمطاعم والمؤسسات العسكرية والمولات، بهدف تقليل الاعتماد على البلاستيك وتعزيز ثقافة الاستدامة بين المواطنين، فإن تلك المبادرات وفق معنيين، لم ترتقِ إلى المستوى المطلوب وغير ملائمة تماما من حيث الكلفة والفعالية البيئية، كما أن سلوك المستهلك يشكل عائقا رئيسا أمام التحول الفعلي.
مبادرات بطريقة "الفزعة"
ووفق المواطن مهند الراشد، فإن جميع المحال التجارية في العقبة، بما فيها المخابز، لا تلتزم بتوزيع الأكياس الورقية، بل إنها تعمد إلى وضع المواد الغذائية في الأكياس البلاستيكية والتي تؤثر على غذاء الإنسان وتهدد سلامته، مؤكدا أن مبادرات متعددة جاءت بطريقة "الفزعة"، خصوصا على المخابز، بتوزيع الأكياس الورقية وسرعان ما تنتهي.
وأشار الراشد إلى أن القانون هو الفيصل في نجاح جميع المبادرات الرامية لاستبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى ورقية، وهو ما تضمنه قانون السلطة الخاصة.
ويقول المواطن عبد الله الفيومي إن هناك مبادرات بالجملة تنفذ على مدار الأعوام السابقة من قبل الجهات الأهلية والحكومية، الا أنها غير مجدية، مشيرا إلى أن الوعي بأهمية استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى ورقية ضرورة حتمية لتصبح ثقافة في العقبة، وهي المدينة الوحيدة في المملكة التي بدأت بتلك المبادرات، في حين يؤكد أهمية تطبيق القانون الخاص بذلك على المحال التجارية بكافة أشكالها وأصنافها.
أما المواطن مأمون طهبوب، فاقترح تبني سياسة "المسؤولية الممتدة للمنتج" من خلال إلزام الشركات المنتجة والمستوردة للأكياس البلاستيكية بتحمل مسؤولية جمعها وإعادة تدويرها أو التخلص الآمن منها، كما هو مطبق في العديد من الدول لا سيما كندا وألمانيا، إضافة إلى تحفيز وجذب استثمارات لإنتاج البدائل، وتقديم حوافز ضريبية وتمويلية للمصانع التي تنتج أكياسا قابلة للتحلل أو قابلة لإعادة الاستخدام، أو فرض رسوم على الأكياس البلاستيكية أحادية الاستخدام وصولا إلى حظر تام خلال فترة زمنية محددة (مثلا 3 سنوات) مع خطة تنفيذ واضحة.
وأشار خبراء إلى أن استبدال الأكياس البلاستيكية بأخرى يجب أن يبدأ أولا بالتوعية بمخاطر الأكياس على الغذاء وصحة الإنسان، لتغيير السلوك من خلال إطلاق حملات إعلامية موجهة للمواطنين والسياح في العقبة، تبرز مخاطر البلاستيك على البيئة البحرية وصحة الإنسان، وإشراك المدارس والجامعات في برامج تعليمية حول الاستهلاك المسؤول، ودمج البعد البيئي في السياسات السياحية.
رؤية إستراتيجية متكاملة
وبحسب الدكتور محمد الرواشدة، فإن نجاح العقبة في التحول نحو بيئة خالية من الأكياس البلاستيكية لا يتطلب فقط بدائل تقنية، بل رؤية إستراتيجية متكاملة تشمل التشريع، التحفيز، التوعية، والرقابة، ولا يمكن تحويل التحدي البيئي إلى فرصة تنموية تعزز من مكانة العقبة كمدينة سياحية مستدامة إلا من خلال صانعي القرار وتفعيل القانون كما في البيئة البحرية.
وكانت وزارة البيئة وضعت آلية جديدة لتكثيف الإجراءات الرقابية على المصانع بهدف حماية البيئة من خلال التقليل من انتشار الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتحلل، وأكدت الوزارة التوجه لوضع آلية جديدة لتكثيف الإجراءات الرقابية على المصانع بالتعاون مع الجهات المعنية والإدارة الملكية لحماية البيئة للتقليل من انتشار أكياس التسوق البلاستيكية غير القابلة للتحلل وأكياس التسوق السوداء بهدف الحفاظ على البيئة.
وبينت أن نظام تنظيم أكياس التسوق البلاستيكية القابلة للتحلل رقم 45 لعام 2017، جاء نتيجة لانتشار الأكياس البلاستيكية المتزايد في البيئة، وللحد من إلقائها عشوائيا وتراكمها على الطرق والأماكن العامة، وإغلاقها لشبكات تصريف المياه، مشيرة إلى أن النظام يُلزم باستخدام وإنتاج وتداول الأكياس البلاستيكية القابلة للتحلل، وإضافة مواد بنسب معينة أثناء صناعة الأكياس لتصبح قابلة للتحلل خلال فترة زمنية معينة.
ووسط آمال بإنجاح تجربة الأكياس الورقية واستمرارها بدلا من البلاستيكية، استضافت غرفة تجارة العقبة قبل أيام الاجتماع التنسيقي لحملة "نحو عقبة خالية من البلاستيك"، والذي نظمته بالتعاون مع سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بهدف تعزيز الوعي لدى المواطنين بأهمية الحفاظ على البيئة، والتشجيع على التحول التدريجي نحو استخدام الأكياس الورقية والقماشية كبدائل صديقة للبيئة عوضا عن الأكياس البلاستيكية الضارة.
ترسيخ ثقافة بيئية مجتمعية
وأكد نائب رئيس غرفة تجارة العقبة أحمد سالم الكسواني أن الحملة بمراحلها المختلفة تسعى إلى رفع مستوى الوعي البيئي لدى المجتمع المحلي، والتعريف بمخاطر الأكياس البلاستيكية على صحة الإنسان والغذاء والبيئة، لا سيما البيئة البحرية، كما تهدف إلى تحفيز مختلف شرائح المجتمع، لا سيما المخابز والمجمعات التجارية، للحد من استخدام الأكياس البلاستيكية والاعتماد على البدائل المستدامة والصديقة للبيئة.
من جانبه أوضح رئيس قسم الرقابة والتنسيق المشترك في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة مهند النعيمات أن هذه الحملة تأتي ضمن الخطة الإستراتيجية للسلطة للأعوام 2024–2028، الهادفة إلى تحقيق "عقبة خضراء وخالية من البلاستيك" من خلال نظام بيئي متكامل يحافظ على صحة الإنسان ويصون البيئة، مشيرا إلى أن الحملة تستهدف المصنعين والتجار والمستهلكين بهدف تطبيق التشريعات البيئية، مؤكدا استمرار السلطة في تنفيذ هذه المبادرة التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة بيئية مجتمعية تقلل من استهلاك الأكياس البلاستيكية، وتشجع على استخدام الأكياس الورقية والأقمشة القابلة للتحلل.
بدوره أكد ممثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الدكتور مأمون ارشيدات أن الحملة تأتي استجابة لتوجهات سلطة العقبة وفق نظام حماية البيئة، حيث تتماشى مع الهدف الرامي إلى جعل العقبة مدينة مستهلكة للأكياس الورقية لما لها من أثر إيجابي على البيئة الساحلية والبحرية، فضلا عن تخفيف الأعباء الاقتصادية عن القطاع التجاري.
وفي سياق متصل، أعلن الكسواني أن غرفة تجارة العقبة استحدثت ثماني مجموعات "واتساب" تمثل مختلف القطاعات التجارية في المدينة، بهدف تسهيل عملية التواصل وإيصال الرسائل والملاحظات لمجلس إدارة الغرفة ومتابعتها مع الجهات المختصة، مؤكدا أن المجلس يتعامل مع كل ما يرد إليه من القطاعات بجدية وصولا إلى حلول مثالية



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :