تاريخ النشر - 12-06-2025 09:34 AM عدد المشاهدات 27 | عدد التعليقات 0
ساعات حرجة قبل العاصفة .. كيف تدفع إسرائيل نحو حرب شاملة مع إيران

الهاشمية نيوز - اتفق خبراء ومحللون سياسيون على أن منطقة الشرق الأوسط تمر بمرحلة أمنية حساسة، حيث تتصاعد التوترات بين إسرائيل وإيران في ظل تعثر المفاوضات النووية وإجراءات الإخلاء الأميركية الاحترازية في المنطقة.
وكانت وكالة أسوشيتد برس قد نقلت عن مسؤولين أميركيين قولهم إن وزارة الخارجية الأميركية تستعد لإصدار أمر بمغادرة جميع العاملين غير الأساسيين من السفارة الأميركية وأفراد عائلاتهم في بغداد والبحرين والكويت.
ووفقا للخبير بالشؤون الإسرائيلية، الدكتور مهند مصطفى، فإن هناك ترقبا إسرائيليا واستعدادا لتوجيه ضربة عسكرية على إيران في حالة فشل المباحثات النووية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، حيث تنتظر إسرائيل هذه اللحظة وتستعد لها، وترى أنها اللحظة المواتية التي يصعب تكرارها، وأنه يتعين عليها عدم تفويتها.
وأوضح أن ما يميز هذه التحضيرات أن هناك توافقا واتفاقا بين المؤسسة السياسية الإسرائيلية وبين المؤسسة العسكرية حول توجيه هذه الضربة.
وأكد مصطفى أن إسرائيل تنتظر هذه الفرصة منذ عام 2009، والآن الوضع مختلف تماما، فإسرائيل لديها ثقة أنها قادرة على ضرب المشروع النووي الإيراني وإلحاق الضرر به، خاصة بعد توجيه ضربات لإيران، وإضعاف أو تحييد ما تسميه إسرائيل أذرع إيران في المنطقة، لا سيما حزب الله.
وأكد أن مسألة ضرب إيران هو أمر إستراتيجي انتظرته إسرائيل بفارغ الصبر، وأنها ترى أن الوقت الراهن هو اللحظة التاريخية المواتية لها.
المؤشرات الأميركية
وفي السياق ذاته، يؤكد الخبير العسكري والإستراتيجي فايز الدويري أن الإجراءات الأميركية تشير إلى وجود معلومات لدى الجانب الأميركي بأن هناك احتمالية عالية جدا لتوجيه ضربة.
وبحسب الدويري فإنه لا يمكن أن تصدر الإدارة الأميركية أمرا للموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم للخروج من أماكن عملهم إلا إذا كانت هناك معلومات شبه مؤكدة بشأن فرص حدوث الضربة العسكرية.
ومن جانبه أشار مصدر إلى أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، وفي ضوء تقييم القيادة الوسطى للتطورات الأمنية في منطقة الشرق الأوسط، أعلن عن مغادرة أسر الجنود الأميركيين في أكثر من مكان في منطقة عمل القيادة الوسطى.
وقال مسؤول دفاعي أميركي إن القيادة الوسطى تتابع التوتر في الشرق الأوسط، مع التأكيد أن التهديد لا يتعلق بتهديد مباشر إيراني للولايات المتحدة، ولكن قد يتعلق بإمكانية تطور الموقف بين إسرائيل وإيران.
التحليل السياسي
وفي السياق السياسي، يرى المحلل السياسي والباحث بمعهد الشرق الأوسط، الدكتور حسن منيمنة، أن الإدارة الأميركية لا ترغب في خوض حرب جديدة تؤدي إلى انهيار الاستقرار في المنطقة.
ولكنها بالمقابل ترفض أن تمتلك إيران السلاح النووي، مشيرا إلى أن واشنطن راضية عن الموقف الإسرائيلي باعتبار أنه يُشكل عامل ضغط على الجانب الإيراني.
وحذر منيمنة من أن المواقف الأخيرة للرئيس دونالد ترامب، ولا سيما بعد المكالمة الهاتفية التي لم يُعط فيها الضوء الأخضر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية– تجعل من هذه الضربة في حال حدوثها مُحرجة للرئيس الأميركي.
ويتفق معه الباحث الدكتور لقاء مكي، مؤكدا أن السياق والتهديدات المتبادلة توحي بأن هناك احتمالية حقيقية للمواجهة، خاصة أن هذه التطورات تأتي قبل يومين أو 3 من الموعد المحتمل لعقد الجولة الجديدة من المفاوضات الإيرانية الأميركية.
ولفت إلى أن ذلك يعني أن أميركا تريد أن تقول لإيران إنها يمكن أن تطلق يد إسرائيل، كأداة ضغط للقبول بالعرض الأميركي المقدم على طاولة المفاوضات.
التداعيات المحتملة
وحول التداعيات المحتملة، يُجمع الخبراء على أن الضربة المحتملة لن تكون منفردة بل حملة هجوم لمدة أسبوع على الأقل، تشمل ليس فقط المواقع النووية بل مواقع عسكرية واقتصادية إستراتيجية لتدمير قدرة إيران على تمويل المشروع النووي مستقبلا، كما يؤكد مكي.
وفي هذا الإطار، أوضحت مصادر عراقية أن خطوات الإخلاء في السفارة الأميركية تتعلق بإجراءات تخص الوجود الدبلوماسي الأميركي في عدد من بلدان الشرق الأوسط وليس العراق فقط، مما يشير إلى شمولية التحضيرات الأميركية للمواجهة المحتملة.
وحذر مكي من أن الإقليم كله سيدخل في سياق الحرب، وستتدحرج الأحداث خلال ساعات وليس أيام، وإذا لم يحصل اتفاق خلال الجلسة المقبلة من المفاوضات، فستحصل الضربة ربما خلال الأسبوع المقبل، مما يضع المنطقة أمام منعطف خطير قد يُعيد تشكيل خريطة التوازنات الإقليمية.