-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 03-06-2025 05:45 PM     عدد المشاهدات 4    | عدد التعليقات 0

السياحة تُذبح على أيدي فنادق البحر الميت .. أين الحكومة

الهاشمية نيوز -

خاص
حاول، واتصل، واسأل، أحد فنادق البحر الميت وتعرف على أسعار الحجوزات هناك،فإذا تحدث العربية مصيبة باعتبارها سياحة داخلية واسعارها لا تتناسب مع الأوضاع الاقتصادية، واذا تحدثت الأجنبية فالمصيبة أعظم ربما لم تعد تحاول أن تتصل بسبب الأسعار الباهضة التي ستسمعها مقارنة بدول الجوار.


وعلى الرغم بما يتمتع به من مقومات سياحية فريدة جعلته وجهة عالمية نادرة، يعاني قطاع الفنادق في منطقة البحر الميت من تراجع تدريجي في الإقبال السياحي، سواء من قبل المواطنين الأردنيين أو السياح الأجانب، بسبب ما يُوصف بـ"الأسعار الباهظة وغير الواقعية" لحجوزات الإقامة في فنادقه الفاخرة.

ففي الوقت الذي تسعى فيه المملكة لتعزيز موقعها السياحي على الخارطة الإقليمية والعالمية، تبدو منطقة البحر الميت -التي تُعد من أبرز المقاصد السياحية العلاجية والطبيعية- وكأنها تقف على هامش هذه الجهود بسبب تسعيرات الفنادق المرتفعة التي لا تتناسب مع القدرة الشرائية لغالبية المواطنين الأردنيين، ولا حتى مع معايير المنافسة الإقليمية لاستقطاب السائح الأجنبي.

مواطنون: البحر الميت خارج خياراتنا

"فكرت بإجازة مع عائلتي في البحر الميت، لكن الأسعار صادمة"، يقول (أ-م) ، موظف حكومي وأب لثلاثة أطفال، ويضيف: "حجز ليلة واحدة فقط في أحد الفنادق يكلفني نصف راتبي، وهذا غير معقول.

وتُشير آراء مشابهة إلى أن الغلاء الفاحش للأسعار في فنادق البحر الميت أدى إلى عزوف المواطن الأردني عن زيارة المنطقة، ما يضعف السياحة الداخلية التي تُعد ركيزة أساسية لديمومة هذا القطاع، فيما تعاني تلك الفنادق بسبب أسعارها من هجران السائح الأجنبي لذلك الخيار.

السياح الأجانب" تجربة لمرة واحدة"

ولا يتوقف الأثر السلبي على السياحة المحلية فحسب، بل يمتد ليشمل السياحة الخارجية، حيث يعبر عدد من السياح عن دهشتهم من ارتفاع الأسعار مقارنة بمستوى الخدمات.

تقول "هيلين"، سائحة ألمانية، إنها حجزت ليلتين فقط في فندق على شاطئ البحر الميت، لكنها لن تكرر التجربة: "المكان رائع طبيعيًا، لكن السعر مرتفع جدًا مقارنة بخدمات الفنادق في تركيا أو اليونان أو حتى الدولة العربية مصر مثلًا. لا يوجد توازن بين السعر والقيمة."

القطاع يئن تحت وطأة التكاليف

من جهتهم، يبرر مسؤولون عن بعض الفنادق أن الأسعار المرتفعة بسبب ارتفاع كلفة التشغيل، والضرائب، ومتطلبات الجودة، لكنّ مراقبين يرون أن التسعير المبالغ فيه أصبح عقبة رئيسية أمام تطوير السياحة الوطنية.

يقول خبراء في القطاع السياحي : "الفنادق في البحر الميت تتصرف وكأنها موجهة لنخبة ثرية فقط، وهذا يضرب مفهوم السياحة الشاملة، ويقلل من فرص التوسع في الموسم السياحي، السوق المحلي والعربي بحاجة إلى عروض واقعية تشجع على الإقامة وليس على الابتعاد."

غياب واضح لدور هيئة تنشيط السياحة

ورغم حجم الأزمة، يُسجل غياب واضح وملحوظ لدور هيئة تنشيط السياحة في معالجة هذا الخلل، فالهيئة، التي يُفترض بها أن تلعب دورًا فاعلًا في دعم السياحة الداخلية وتنظيم العروض الترويجية والتنسيق مع الفنادق لتقديم أسعار تنافسية، لم تُقدم حتى الآن حلولًا ملموسة أو تدخلات حقيقية لخفض الأسعار أو خلق حملات تحفيزية تستهدف المواطن الأردني،سوى القليل القليل، ولم تراجع التصنيفات الدولية التي فرضتها جائحة كورونا وتسببت باعاقة هذا القطاع من التطور. 

جمعية الفنادق الأردنية غائبة عن الميدان

ولا يقتصر الغياب المؤسسي على هيئة تنشيط السياحة فقط، بل يشمل أيضًا جمعية الفنادق الأردنية، التي يفترض بها أن تمثل مصالح القطاع وتوجهه نحو التوازن بين الربح والاستدامة، ورغم تفاقم الشكاوى من ارتفاع الأسعار وتراجع الإشغال، لم تُسجل الجمعية أي مبادرات فعلية لاحتواء الأزمة أو الضغط باتجاه تخفيض الأسعار أو مراجعة سياسات التسعير بما يخدم تنمية السياحة الوطنية، ويُحمّل مهتمون بالشأن السياحي الجمعية مسؤولية التقاعس عن أداء دورها في التنظيم والتوجيه والمساءلة.

هل من مراجعة قريبة

يشير بعض العاملين في القطاع إلى أن هناك حاجة ملحة لإعادة تقييم استراتيجية التسعير، خصوصًا في ظل تراجع نسب الإشغال وتزايد الشكاوى، ويرى آخرون أن دعم الحكومة للقطاع لا يجب أن يقتصر على الترويج، بل يشمل رقابة على التسعير وضمان عدالته، إلى جانب تفعيل دور هيئة تنشيط السياحة وجمعية الفنادق بما ينسجم مع حجم التحديات الحالية.

جدير بالذكر أن قطاع الفنادق في منطقة البحر الميت يقف على مفترق طرق، فإما أن يُعيد حساباته، وينسجم مع الواقع الاقتصادي للمواطن الأردني ومتطلبات التنافس العالمي، وإما أن يبقى وجهة موسمية محدودة تعاني من الركود، رغم ما تملكه من كنوز طبيعية لا تقدر بثمن، وسط غياب مؤسسي يُفترض أن يكون رأس الحربة في إنقاذ السياحة الوطنية، خاصة وان الأردن لازال مصنف ضمن المنطقة الخطرة للسياحة بعد جائحة كورونا. 

وأما بشأن قطاع السياحة في منطقة العقبة، للحديث بقية...




تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :