تاريخ النشر - 15-03-2025 02:31 PM عدد المشاهدات 28 | عدد التعليقات 0
المحتوى الهابط و المحتوى الهادف: من يربح معركة استقطاب الجمهور في عصر السوشيال ميديا

الهاشمية نيوز - بقلم الدكتور هاشم الحمامي
في عصر الإنترنت والانفجار الرقمي، أصبح صانع المحتوى مَلِكاً، لكن ليس كل الملوك متساوين في التأثير والقيمة. وبين المحتوى الهادف الذي يثري العقول، والمحتوى الهابط الذي يثير الجدل دون فائدة، تدور معركة خفية على كسب انتباه الجمهور. فهل ينجذب المستخدمون أكثر إلى المحتوى الذي يضيف لهم معرفة حقيقية، أم أن الترفيه السطحي والإثارة اللحظية هما الرابحان في هذا السباق؟ في هذا المقال، نسلط الضوء على الإحصاءات الحقيقية حول تفضيلات الجمهور، ونعرض نصائح عملية لصناع المحتوى الذين يسعون لتحقيق التوازن بين القيمة والجاذبية دون السقوط في فخ التفاهة.
المحتوى الهابط: انتشار واسع وتأثيرات سلبية.
تشير التقارير إلى أن المحتوى غير الهادف أو الهابط يحظى بانتشار واسع على منصات التواصل الاجتماعي. فعلى سبيل المثال، يشاهد مستخدمو "يوتيوب" حوالي 500 مليون ساعة من الفيديوهات يومياً، ويُقدَّر أن ثلث نشاط مستخدمي الإنترنت يذهب لمشاهدة الفيديوهات . هذا الانتشار الكبير للمحتوى الهابط دفع بعض الحكومات إلى اتخاذ إجراءات للحد منه. ففي العراق، شنت السلطات حملة لاعتقال صناع المحتوى الهابط على السوشيال ميديا، معتبرةً أنهم يشوهون الذوق العام ويؤثرون سلباً على المتابعين .
يُعتبر المحتوى الهابط، الذي يفتقر إلى القيمة التعليمية أو الثقافية، ذا تأثيرات سلبية متعددة على الجمهور. فقد أشارت دراسات إلى أن التعرض المستمر لمثل هذا المحتوى يمكن أن يؤدي إلى تدهور القيم الاجتماعية والأخلاقية، مما يؤثر على نظرة الأفراد لأنفسهم وللعالم من حولهم، وقد يُحدث تغييرات في اتجاهاتهم وقيمهم .
بالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسة أن الاستخدام غير المنظم لوسائل تكنولوجيا الاتصال الحديثة قد يؤدي إلى مشكلات دينية وتعليمية واجتماعية بين الشباب، حيث أشار أولياء الأمور إلى تأثيرات سلبية على تربية النشء نتيجة التعرض غير الموجه لهذه الوسائل .
علاوة على ذلك، يمكن أن يؤدي التركيز على المحتوى الهابط إلى تعزيز ثقافة الاستهلاك السطحي، مما يقلل من تقدير الجمهور للمحتوى ذي الجودة العالية والقيمة الفكرية. هذا قد يؤدي إلى تراجع في مستوى الذوق العام وانتشار القيم السلبية في المجتمع.
المحتوى الهادف: تحديات وفرص.
رغم التحديات التي يواجهها المحتوى الهادف في جذب الانتباه مقارنةً بالمحتوى الهابط، إلا أن هناك جمهوراً يبحث عن القيمة والفائدة. صناع المحتوى الهادف يحتاجون إلى استراتيجيات مبتكرة لجذب هذا الجمهور، مثل فهم احتياجاتهم وتقديم محتوى يلبي تطلعاتهم. تحديد الجمهور المستهدف بدقة يساعد على وضع أساس قوي للأنشطة التسويقية، حيث يمكن تصميم المحتوى بشكل يخدم تفضيلات العملاء .
نصائح لصناع المحتوى لتجنب المضمون الهابط دون خسارة الجمهور:
1. فهم الجمهور المستهدف: تحديد اهتمامات واحتياجات الجمهور يساعد في تقديم محتوى يلبي توقعاتهم ويزيد من التفاعل .
2. تقديم قيمة مضافة: التركيز على محتوى يقدم معلومات جديدة أو حلول لمشكلات يواجهها الجمهور.
3. استخدام أساليب جذابة: توظيف تقنيات السرد القصصي والمرئيات الجذابة لجعل المحتوى أكثر تشويقاً.
4. التفاعل مع الجمهور: الرد على التعليقات والاستفسارات يعزز العلاقة بين صانع المحتوى والمتابعين.
5. الاستفادة من التحليلات: مراقبة أداء المحتوى لفهم ما يفضله الجمهور وتطوير الاستراتيجيات بناءً على ذلك.
في الختام، بينما قد يجذب المحتوى الهابط نسب مشاهدات عالية في بعض الأحيان، إلا أن المحتوى الهادف يبني علاقة مستدامة مع الجمهور ويعزز من مصداقية صانع المحتوى على المدى الطويل.
وربما نتفق أن المحتوى الهابط هو الأسرع انتشاراً، لكنه لا يبني ولاءً حقيقياً ولا يصنع تأثيراً مستداماً. أما المحتوى الهادف، فرغم تحدياته، فإنه يترك بصمة في عقول وقلوب الجمهور، ويمنح صانعيه فرصة للتميّز وبناء سمعة قوية تدوم مع الزمن.
إذا كنت صانع محتوى، فتذكر أن مسؤوليتك تتجاوز مجرد تحقيق المشاهدات أو حصد الإعجابات؛ أنت تساهم في تشكيل وعي الأجيال وصياغة ثقافة المجتمع. ابحث عن الإبداع، اجعل رسالتك جذابة دون أن تتنازل عن قيمتك، واستثمر في تقديم محتوى يحمل الفائدة والمتعة معاً. النجاح الحقيقي لا يقاس فقط بالأرقام، بل بالتأثير الذي تتركه في الآخرين.
العالم الرقمي يحتاج إلى قادة محتوى، لا مجرد صناع ترندات عابرة. فكن أنت التغيير الذي يستحقه الجمهور!