-

كتابنا

تاريخ النشر - 04-03-2025 11:35 AM     عدد المشاهدات 13    | عدد التعليقات 0

الشرق الأوسط بين الفوضى والاستقرار: هل يصبح مركزاً للتجارة العالمية؟

الهاشمية نيوز - بقلم الدكتور هاشم الحمامي
شهد الشرق الأوسط تحولات جذرية عبر التاريخ، بدءاً من الصراعات الدينية المتمثلة بالحملات الصليبية مروراً بالحربين العالميتين، وصولاً إلى الصراع العربي الإسرائيلي. وحالياً تبرز محاولات لتحويل الشرق الأوسط إلى مركز للتجارة العالمية ينعم بالاستقرار والأمان. هذه المنطقة التي كانت ومازالت مسرحاً لتوترات مستمرة، تسعى اليوم إلى استقرار يتيح لها الاندماج في الاقتصاد العالمي، فهل يتحقق لها ذلك؟
الصراعات التاريخية: من الحروب الدينية إلى النزاعات الإقليمية
على مر القرون، تنازعت القوى الدولية المختلفة، للسيطرة على الشرق الأوسط، مما أدى إلى حروب طويلة الأمد. في القرن العشرين، برز الصراع العربي الإسرائيلي بعد وعد بلفور عام 1917، حيث دعمت بريطانيا إقامة وطن لليهود في فلسطين و وهبت أرض فلسطين إلى اليهود، على حساب الشعب الفلسطيني، لأجل الخلاص من شر اليهود في أوربا وزرع فتنة مستمرة في منطقة الشرق الأوسط تحول دون استقرارها وتقدمها، مما أدى إلى نزاعات مستمرة بين العرب وإسرائيل المدعومة بريطانياً وأمريكياً بالمال والعدة والعتاد.
الفوضى الخلاقة: استراتيجية لإعادة تشكيل المنطقة
في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، تبنت الولايات المتحدة مفهوم "الفوضى الخلاقة" كاستراتيجية لإعادة تشكيل الشرق الأوسط. تهدف هذه النظرية إلى إحداث تغييرات جذرية في البُنى السياسية والاجتماعية من خلال إثارة الفوضى، على أمل بناء نظم جديدة تتماشى مع المصالح الغربية. وقد أشار مركز أبحاث ودراسات مينا إلى أن هذه السياسة استندت إلى "فرض مفاهيم جديدة على العالم في ظل سياسة العولمة، والحرب على الإرهاب، من خلال رفع شعار تعميم الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان متخذة من الشرق الأوسط مسرحاً لتجاربها في تطبيق نظرية الفوضى".
تداعيات الغزو الأمريكي للعراق وتمدد النفوذ الإيراني
أدى الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 والذي يدخل ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد، إلى فراغ سياسي استغلته إيران لتعزيز نفوذها في المنطقة. امتد هذا النفوذ إلى دول مثل لبنان وسوريا واليمن، حيث دعمت إيران مجموعات مسلحة لتعزيز مصالحها الإقليمية. وقد أشار موقع "المصري اليوم" إلى أن "أكثر من 414 صراعاً سياسياً، و221 نزاعاً ممتزجاً بعنف، و45 نزاعاً ضخماً قد يصل إلى شفير الحرب، أغلبها في الشرق الأوسط العام 2013 فقط".
أحداث 7 أكتوبر 2023: نقطة تحول في توازن القوى
في 7 أكتوبر 2023، وقعت أحداث غير مسبوقة في المنطقة، حيث باغتت منظمة حماس إسرائيل بهجوم تمكنت فيه من ارباك حسابات إسرائيل، شنت على أثره إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا، هجمات استهدفت غزة والمجموعات المسلحة المدعومة من إيران في الشرق الأوسط. أسفرت هذه العمليات عن تحييد كبير لنفوذ إيران في بعض الدول، مع بقاء العراق كآخر معقل للنفوذ الإيراني.
رؤية جديدة للشرق الأوسط: من الفوضى إلى الاستقرار الاقتصادي
مع تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية مجدداً، عادت فكرة تحويل الشرق الأوسط إلى منطقة مستقرة وجاذبة للاستثمار العالمي. تهدف هذه الرؤية التي أسس لها ترامب في ولايته الأولى إلى معالجة العقبات الرئيسية التي تحول دون تحقيق هذا الهدف، بما في ذلك:
التهديد الإيراني: تسعى الاستراتيجية الأمريكية إلى تحجيم قدرات إيران النووية والصاروخية، وضمان عدم تهديدها لاستقرار المنطقة.
القضية الفلسطينية: تُطرح مقترحات لحل النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، بما في ذلك فكرة تحويل غزة إلى مركز تجاري عالمي يربط الشرق بالغرب، و تبني حل الدولتين.
تعزيز الاستقرار في الدول المتأثرة بالصراعات: يشمل ذلك دعم الحكومات الشرعية في لبنان واليمن وسوريا والعراق، ونزع سلاح الميليشيات لضمان سيادة هذه الدول.
التطبيع بين إسرائيل والدول العربية: بهدف ضمان الاستقرار لابد من خلق أجواء إيجابية تقوم على التبادل التجاري والدبلوماسي بين إسرائيل والدول العربية.
التحديات والآفاق المستقبلية
رغم الجهود المبذولة للوصول إلى تحقيق فكرة شرق أوسط جديد، تواجه هذه الرؤية تحديات كبيرة، أبرزها:
المعارضة الداخلية: تواجه خطط تحويل غزة إلى مركز تجاري مقاومة من سكانها والمجتمع الدولي، خاصة فيما يتعلق بمسألة التهجير. الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى طرح بديل يتبنى فكرة إعادة إعمار غزة دون تهجير سكانها.
المواقف المتشددة: معارضة بعض الأطراف، مثل اليمين الإسرائيلي المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو، لحلول وسط قد تعرقل جهود السلام.
استمرار التوترات الإقليمية: وجود خلايا نائمة أو مجموعات مسلحة مدعومة من إيران لم يتم تفكيكها بالكامل قد تعيق تحقيق الاستقرار المنشود في بعض الدول.
امتلاك إيران لقدرات صاروخية ونووية: لاتزال إيران لم تتخلى عن برنامجها النووي والصاروخي اللذان يشكلان أكبر العقبات أمام تحقيق هذه الرؤية، وعملية ارغام إيران على التخلي عن برنامجها النووي والصاروخي لاتزال في بداياتها، وربما تأخذ وقتاً طويلاً.
في الختام، يبقى مستقبل الشرق الأوسط معتمداً على قدرة القوى الإقليمية والدولية على تجاوز الخلافات، والعمل معاً لتحقيق استقرار دائم يُمكّن المنطقة من التحول إلى مركز حيوي للتجارة العالمية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :