-

التعليم والتعليم العالي

تاريخ النشر - 13-09-2024 09:27 AM     عدد المشاهدات 9    | عدد التعليقات 0

بصيرتك .. مبادرة تكنولوجية تضيء حياة طلبة مكفوفين في الجامعات

الهاشمية نيوز - بجهود تؤمن بالعلم وتعي قيمته بصنع غد أفضل يتسع لأحلام الجميع، أطلقت مبادرة بصيرتك داخل أروقة جامعة اليرموك، وهي مبادرة تطوعية تهدف إلى تذليل العقبات أمام الطلبة المكفوفين وترفع من قدرتهم على العطاء والإنجاز عن طريق التكنولوجيا.

ولأن الوطن لا يبنى إلا بسواعد أبنائه وإصرارهم على التغيير كانت المبادرة واقعا يلمس. "بصيرتك" فكرة تستحق أن تترجم كحقيقة وتكون حلا للكثير من المشاكل التي تواجه الطلبة المكفوفين دراسيا وتعيق من دمجهم في الحياة، فظروفهم المختلفة لا تبرر تهميشهم وإقصائهم عن حياة يقبلون عليها بكل شغفهم. بالإرادة كل شيء ممكن، لكن بشرط أن يكون الطريق للحلم مسيجا، والعمل بالأمل لكي نستطيع أن نصل إلى الوجهة الصحيحة ببصمات واضحة تقدس النجاح وتجسده واقعا.

تقول المسؤولة عن المبادرة الدكتورة مروة أبو عباس وهي أستاذة في مجال ريادة الأعمال بجامعة اليرموك، وحاصلة على تكريم جلالة الملك في اليوبيل الفضي في حديثها، إن تعطل طابعات البرايل في الجامعة كان الركيزة التي انطلقت منها مبادرة بصيرتك، بالإضافة إلى تكاليف الطباعة الباهظة والمعاناة الكبيرة التي يعيشها الطلبة المكفوفين تحديدا من صعوبة في متابعة دروسهم والوصول إلى المعلومة بطرق سهلة وميسرة مساواة مع غيرهم. لافتة إلى أنها تهتم شخصيا بالأشخاص ذوي الإعاقة وتؤمن بقدراتهم وبحقهم في أن يتعلموا ويحققوا ذواتهم ويكون لهم مكانا في وسط كل العقبات والتحديات التي لا تزيدهم إلا طموحا وعزيمة.
إيمانها بأن لكل مشكلة حل جعلها تفكر باللجوء لعالم التكنولوجيا وذلك بعد شكاوى سمعتها من الطلبة أنفسهم تبين حجم المشكلة والعبء الواقع على عاتقهم فهم ورغم وعورة الطرق ما يزالون يتسلحون بالأمل محتضنين أحلامهم بأيدٍ لا تعرف إلا التحليق عاليا نحو التميز والاجتهاد.
"بصيرتك" فكرة أضاءت حياة مجموعة من الطلبة المكفوفين بحسب أبو عباس التي رأت بعد الكثير من البحث في التكنولوجيا المنقذ من مشكلات تكاد تنتزع استقرار الطلبة وتحرمهم من أن يحققوا كل ما يصبون إليه بأقل الضغوطات ودون قلق من أن يؤثر ذلك على مسيرتهم التعليمية، ليس أمامهم أي خيارات سوى أن يفتشوا عن حلول تريحهم نوعا ما وتجعلهم أكثر استقلالية، فالحياة الجامعية مرحلة شاقة إذا لم يتم تطويع الظروف وتهيئة الطريق ليكون العبور منصفا وآمنا في الوقت نفسه.
وتبين أبو عباس، أن فكرة المبادرة هي مساعدة الطلبة المكفوفين على دخول عالم التكنولوجيا من خلال توزيع عدد من أجهزة الحاسوب المحمول على الطلبة وتدريبهم على استخدامها بحيث يصبح بإمكانهم الوصول للمعلومة وتوثيقها بشكل أسهل يسمح لهم بأن يقتربوا أكثر من حلم التخرج والالتحاق بسوق العمل ليستقلوا ماديا ونفسيا ويستطيعوا خدمة مجتمعهم بأمانة بعيدا عن الإقصاء.
تقول: لم تكن المبادرة فقط تأمين عدد من اللابتوبات، بل أيضا عقد دورات تأسيسية للطلبة لتدريبهم على مهارات الحاسوب واستخدامه من خلال برامج ناطقة ترشدهم وتمكنهم من اكتشاف قدرات جديدة فيهم تجعلهم أقدر على تطوير أنفسهم ومواصلة السعي نحو مستقبل يليق بكل تلك الطموحات والتي تحتاج فقط للتهيئة على كل المستويات والثقة بإمكانات الأشخاص ذوي الإعاقة وبحقوقهم كافة كجزء أساسي من المجتمع.
وتشير إلى أن الفضل في نجاح المبادرة بعد الله يرجع إلى مجموعة من رجال الأعمال من المجتمع المدني وحبهم لعمل الخير ومد يد العون لكل من يحتاج لتتساوى الفرص ويكون باستطاعة الطلبة المكفوفين من الاندماج اجتماعيا ودراسيا وحتما ينابيع الخير باقية لا تنضب مهما كانت التحديات.
هذا وتطمح الدكتورة أبو عباس إلى أن تعمم مبادرة بصيرتك لتشمل جميع الجامعات الأردنية، لكن دون الاستغناء عن طابعات برايل التي يجب التعامل معها بوعي أكثر. وتوضح أن موقعها كأستاذة في جامعة اليرموك يساعدها كثيرا على التقرب من الأشخاص ذوي الإعاقة والاستماع لهمومهم ومشاكلهم والعمل على حلها قدر المستطاع كما أنها تسعى إلى توعيتهم في مجال ريادة الأعمال ومساعدتهم على أن تكون لديهم أفكار لمشاريع يمكن تطبيقها واقعيا وتمويلها بالتشبيك مع رجال أعمال ومؤسسات تدعمهم ماديا.
تقول: لا نستثني دور القطاع الخاص الكبير في التغيير وتقديم الفرص وتذليل العقبات لأن ذلك كله يرتقي بالوطن عاليا ويسمح للأشخاص ذوي الإعاقة ليكونوا بالصفوف الأولى. مؤكدة على ضرورة الخروج من سياسة التدريس النظري داخل الجامعات والاتجاه للتطبيق العملي والتفكير بطريقة مختلفة تسمح لهم بالإبداع بعيدا عن نمطية الحفظ.
وتلفت أبو عباس إلى أن المبادرة وفرت إلى الآن 20 جهاز حاسوب تمت تهيئتهم وتزويدهم ببرامج ناطقة خاصة بالمكفوفين وسيتم التركيز أكثر في الأيام المقبلة على الدورات التأسيسية للوصول لأفضل مستوى في الدراسة وانتشارها كفكرة مريحة تخفف على الجامعة تكاليف الطباعة العالية
أما عن رسالتها للناس والمجتمع فتدعو أبو عباس إلى ضرورة تقبل الأهل لأبنائهم من ذوي الإعاقة أولا ليستطيعوا أن يخرجوا للعالم وينخرطوا اجتماعيا، التقبل يكون بتصالحهم مع حقيقة أن ابنهم له وضع خاص واحتياجات معينة يجب مراعاتها فهم ليسوا عالة على المجتمع إذا أدركنا ما هي الإعاقة وكيف نعمل جميعا من أجل تأمين حياة مستقرة لهم باعتبارهم أصحاب حق لا أشخاص ينتظرون حسنة من أحد. فالأهل هم الأساس برأي أبو عباس التي ترى أن إيمان الأهل بأبنائهم من ذوي الإعاقة سيكون هو بداية لواقع أفضل يحترمهم ويعمل جاهدا لأن تكون حياتهم بالكامل مهيأة.
وتنصح الأشخاص من ذوي الإعاقة أن ينظروا دائما إلى النصف الممتلئ من الكأس، وأن يزنوا الأمور بعين الإصلاح، فهي تؤمن جدا أن هناك دائما خطة بديلة لكل ما يواجهنا فالمطلوب، فقط ألا نضع العقدة بالمنشار وأن يظل الأمل صديقا لنا في كل خطوة نخطوها.
كما تدعو أبو عباس الأشخاص من ذوي الإعاقة إلى أن يكونوا مستقلين قادرين على قيادة أنفسهم بعيدا عن الخوف أو حتى التأثر بنظرات الشفقة والبقاء على أحلامهم إلى أن تتحقق، لكن أيضا هذا كله لن يتحقق إلا إذا تعاون الجميع وآمنا بالأشخاص ذوي الإعاقة إنسانيا وحقوقيا.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :