تاريخ النشر - 27-08-2024 09:51 AM عدد المشاهدات 1 | عدد التعليقات 0
أقدم محلات القهوة في وسط البلد مفتوحة أبوابه حتى اليوم

الهاشمية نيوز - محمود كريشان
لا شك انه ومنذ اكتشاف البن لأول مرة فى الحبشة «إثيوبيا» بأفريقيا عام 1616، أصبح فنجان القهوة صاحب دور مهم لدى الشعوب بثقافاتها المتعددة.. وفي عمان تحديدا دائما ما يسمع الضيف جملة شهيرة عند تواجده لدى مضيفه: «شو قهوتك»!.. وكأن العرف لدى الاردنيين صار بأن يسبق احتساء القهوة أي حديث كعلامة على حسن الاستقبال والمودة والترحيب..
سمراء عدن
وفى وسط البلد «عمان» التى تعد تاريخيا مدينة «الحب الأخوي» كانت بدايات التعرف على القهوة كمشروب ذات مزاج وثقافة خاصين في الاردن، وذلك من خلال محل صغير لبيع القهوة يقع وسط المدينة يبيع «البن البرازيلي»، كان له رونقه الخاص، وكان يسمى «سمراء عدن» وهومن اعرق مطاحن القهوة في عمان القديمة، ويعمل حتى يومنا هذا بعراقته التي تمتد الى ما قبل العام 1942 بنفس مكانه منذ التاسيس، في شارع فيصل وسط البلد وتحديدا بمحاذاة دخلة البنك العربي، وبذات المبنى التاريخي الذي يعرف بإسم «بيت الدووق»..
المطحنة مملوكة للمرحوم الحاج عبدالرزاق الشربجي وشريكه الفيومي كما يقول نجله «مازن الشربجي» الذي يدير المتجرالان، بأن والده إستأجر المحل من مالكي العمارة مروان وسند ماضي، وكان المكان قبل ذلك مقرا لـ»البرق واللاسلكي» وفيما بعد اصبح إسمه «البريد المركزي» وكان مديره المرحوم عبدالعزيز ماضي، والد المفكر والاديب الاردني الدكتور احمد ماضي والفنان مالك ماضي.
وعن بدايات تحميص القهوة في المحل يقول الشربجي انها كانت تتم بواسطة ماكينة من الحجر القديم «الصوان» وهي موجودة للان، ومن ثم تطور الامر واصبحت عملية تحميص القهوة الخضراء، تتم على بابور الكاز بناره الهادئة جدا، الامر الذي يمنح القهوة نكهة طيبة عابقة، ليكون فنجان القهوة الساحر برائحتة المميزة صباح كل يوم..
ويستذكر الشربجي ان والدته المرحومة الحاجة «ام عصام الحكيم» وهي من اعرق العائلات الشامية العمانية المنحدرة اصولها الطيبة من منطقة الميدان الدمشقية العريقة، وكانت قبل وفاتها منذ سنوات قليلة، تحتفظ بتقاليد اعداد القهوة في بيتها التراثي بالدوار الاول شارع عصفور بإستخدام الدلال النحاسية التي يزيد عمرها على 200 عام وموقد النار «ابوالأحصنة» حيث يحرص انجالها على هذه التقاليد، حيث لا تزال دلال القهوة النحاسية التراثية الضخمة موجودة في المتجر العماني حتى يومنا هذا.
كبار الزبائن
وعن ابرز زبائن هذا المتجر ممن كانوا يزورنه باستمرار للتزود بالقهوة الحلوة والعربية «الساده» من كبار المسؤولين والاعيان والوجهاء والشيوخ يقول الشربجي ان ابرز زبائن هذا المحل منذ عشرات السنين هم: توفيق قطان، عبداللطيف الذهبي والد رئيس الوزراء الأسبق نادر الذهبي ومدير المخابرات الاسبق محمد الذهبي، كامل عريقات، رئيس الوزراء الراحل احمد اللوزي، هاني خير، رئيس الوزراء الاسبق بهجت التلهوني، الشيخ مثقال الفايز، الشيخ ماجد العدوان، الشيخ سعود النوفان العدوان، الشيخ حديثة الخريشا، الوزير الاسبق مجحم الخريشا، حسين ابوالراغب والد رئيس الوزراء الاسبق علي ابوالراغب، والد مدير المخابرات الاسبق سميح البطيخي، الباشا سليمان الكردي «ابوهاني»، قائد سلاح الجو الاسبق الباشا صالح الكردي، قائد الجيش الاسبق المشير حابس المجالي، الباشا محمد رسول كيلاني وشقيقه السفير موسى الكيلاني، صدقي القاسم، سامي جودة، حازم نسيبة، سعيد ومنير الدرة، طبيب الاسنان الشهير مسلم قاسم، عبداللطيف ابوقوة، بشير خير، عاهد السخن، مروان الروسان، مهيب الخياط، فوزي الملقي، الحاج صبحي جبري، الحاج محمد علي بدير، ناظر الخاصة الملكية ابوسير، بالاضافة لتوفير طلبيات مؤسسات الدولة ومن ضمنها وزارات الخارجية والداخلية والمعارف ومجلس النواب والاعيان وقيادة الجيش في ذلك الوقت.
تاريخ طويل
ويذكر ان مؤسس المتجر المرحوم الحاج عبدالرزاق مصلح الشربجي من مواليد عمان عام 1922، وكان والده المجاهد مصلح الشربجي احد المجاهدين ضد الاستعمار الفرنسي في سورية فيما كان شقيقه الحاج حسن الشربجي احد رجالات الوطن الذين كانوا في استقبال ركائب الثورة العربية الكبرى في الاردن.
والمرحوم عبدالرزاق الشربجي احد وجهاء «شوام عمان» القديمة ،وبدأ حياته في التجارة منذ مطلع عام 1940 بتأسيس عدد من المحلات التجارية في شارع الملك طلال «وسط البلد» وكان تاجرا لما يعرف بـ»مال قبان» ثم قام بتأسيس مشاريع تجارية اخرى في ساحة الملك فيصل الاول بوسط البلد عملت على تنشيط الحركة الاقتصادية بصورة كبيرة بالاضافة الى دوره في دعم الحركة الرياضية التي كانت في بداياتها مطلع الاربعينيات من القرن الماضي واسهاماته في تأسيس نادي الجزيرة.
ويعتبر الشربجي احد مؤسسي جمعية الفيحاء الخيرية عام 1975 حيث اسهم في دعم دور الجمعية في العمل الخيري والتطوعي وتدريس الطلبة في الجامعات على نفقته الخاصة بالاضافة الى استمراره في دعم دور رعاية الايتام في كافة مناطق المملكة، فيما كان يحرص وشقيقه المرحوم حسن الشربجي على اقامة الاحتفالات بالمناسبات الوطنية والدينية في مضافة الشربجي في عمان التي كانت تضم كبار وجهاء وتجار مناطق عمان القديمة، وتوفي الشربجي يوم 14 اذار عام 2004.
الى ذلك.. تشير المعلومات ان اعرق المطاحن العمانية التي بدأت هديرها منذ مطلع الاربعينيات من القرن الماضي وهي «البدوي» لاصحابها سعدي ودعدس في الدخلة المجاورة لمركز امن المدينة في شارع فيصل ، و»الحمصي» في شارع الرضا، و»سمراء عدن» لصاحبها الحاج عبدالرزاق الشربجي، بشارع فيصل ، ثم مطحنة حسين المدني «الحجازي» في عمارة قردن بشارع فيصل وهو مغلق منذ فترة طويلة.