تاريخ النشر - 16-10-2026 07:06 PM عدد المشاهدات 20 | عدد التعليقات 0
الفايز : الأزمات والتحديات تحتاج برلمانات قوية لمواجهتها

الهاشمية نيوز - دعا رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، مختلف البرلمانات الدولية، أن يكون لها دور في الاستجابة للأزمات المعاصرة التي تواجه العالم والعمل على مواجهتها، مبينًا أن التحديات المختلفة تحتاج إلى برلمانات قوية، قادرة على حماية شعوبها، وبناء مستقبل أكثر استقرارا لها.
وقال إن النزاعات والتحديات التي تواجه العالم اليوم تزداد تعقيدا، لكن الأهم هو كيفية التعامل مع هذه التحديات، فالاستجابة لها ومواجهتها لا تقتصر على الحكومات وحدها، بل تستلزم بناء شراكة حقيقية بين مؤسسات المجتمع المدني ومختلف الهيئات الدولية، يكون فيها للبرلمانات الدور المحوري والفاعل.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها اليوم الجمعة، في المؤتمر الدولي لرؤساء البرلمانات، الذي بدأت أعماله في العاصمة الإيطالية روما، تحت عنوان “دور البرلمانات في معالجة الأزمات المعاصرة والاستجابة لها”، بمشاركة واسعة من رؤساء برلمانات دولية وممثلين عن مختلف المنظمات والهيئات البرلمانية العالمية، وبحضور السفير الأردني لدى روما قيس أبو ديه.
وأشار الفايز إلى أنه في الوقت الذي تتعدد فيه الأزمات، لم يعد أي منها حكراً على دولة دون أخرى، فهناك أزمات وتحديات مناخية متفاقمة، وأزمات اقتصادية ومالية، ونزاعات وصراعات تهدد الأمن والاستقرار الدولي، بالإضافة إلى التحديات الرقمية والأمن السيبراني.
ووضع رئيس مجلس الأعيان، رؤساء البرلمانات وممثلي الهيئات والمنظمات البرلمانية، بأبرز المضامين التي حملها خطاب جلالة الملك عبدالله الثاني، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، على ما ورد في بيان لمجلس الأعيان.
وقال إن جلالة الملك في خطابه قد وضع المجتمع الدولي بحقيقة الصراعات والأزمات والتحديات التي تواجه العالم، وتداعياتها السياسية والأمنية والاقتصادية، وأثرها على السلم الدولي، وعلى كرامة البشر وحقهم في الحياة الحرة، والحياة الآمنة.
وأضاف الفايز، “أن جلالة الملك طالب المجتمع الدولي بضرورة قيامه بتحمل مسؤولياته تجاه حماية الأمن والاستقرار الدوليين، ووقف الانتهاكات، واحترام قواعد القانون الدولي، مؤكدا جلالته ضرورة الانتقال من إدارة الأزمات إلى معالجة أسبابها، ومن الاكتفاء بتسجيل المواقف إلى اتخاذ خطوات عملية تحمي الإنسان وحقه في الحياة، متسائلًا حول قيمة القانون الدولي إذا كان يمكن تجاهله لعقود؟ وما قيمة المؤسسات الدولية إن لم تكن القواعد واحدة، والحقوق واحدة، وكرامة الإنسان واحدة؟”.
وذكر أن “اليوم وأمام نظر المجتمع الدولي، وكما جاء في خطاب جلالة الملك أمام الجمعية العامة، فإنه ومنذ 8 عقود ما زالت الحكومة الإسرائيلية ترتكب جرائم الحرب، بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، كما تستمر الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومحاولات حكومة الاحتلال الإسرائيلي تهويد غور الأردن، والتعدي على حريات وكرامة الأفراد”.
ومضى الفايز متسائلًا: “فلماذا عندما يتعلق الأمر في إسرائيل، تبقى كافة أدوات العقاب والمحاسبة، التي يمتلكها المجتمع الدولي، حبرًا على ورق، ولماذا تغيب المساءلة للحكومة الإسرائيلية، وتفلت من العقاب، وتستمر ضاربة عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية، والقانون الدولي الإنساني”.
وبيّن رئيس مجلس الأعيان أن جلالة الملك أكد في خطابه، أن هدم منازل الفلسطينيين لتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية ليس تنفيذًا للقانون، بل هو ترحيل قسري، وأن الاستيلاء على الأراضي المحتلة ليس تسجيلًا للأراضي، بل هو ضم فعلي لها، كما أن نقاط الحواجز التي تقيمها الحكومة الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ليست بنية تحتية أمنية، بل هي منظومة قمعية، وأن الهجمات الممنهجة على التجمعات السكانية الفلسطينية، ليست “شغب مستوطنين بل سياسة إسرائيلية مستمرة”.
ولفت إلى أن البرلمانات تواجه اليوم تحولات متسارعة تفرض عليها تحديات غير مسبوقة، تمس جوهر عملها التشريعي والرقابي، ولم تعد التحديات تقتصر على الأزمات السياسية التقليدية، بل امتدت لتشمل أبعادا تكنولوجية، ومجتمعية، وبيئية معقدة، ومن أبرز التحديات المعاصرة التي تواجه البرلمانات، تلك المتعلقة بالفجوة الرقمية، والتطور المتسارع للتكنولوجيا، لذلك تجد البرلمانات نفسها أمام طوفان تكنولوجي، يتطلب استجابة سريعة لمواكبة هذا التطور.
وأشار الفايز إلى أن البرلمانات تُعاني أيضًا من فجوة ثقة بينها وبين الشارع، مما يتطلب مزيدا من الشفافية لمواجهة الأخبار الزائفة، ومحاولات تشويه العمل البرلماني، بالإضافة إلى مواجهتها العديد من الأزمات العابرة للحدود، كالتغير المناخي، والأوبئة، والأزمات الاقتصادية، والتي تفرض على البرلمانيين التفكير بمنظور دولي لا محلي فقط.
وأكد أن معالجة الأزمات والاستجابة لها، تتطلب من البرلمانات مرونة أكثر للتعامل معها والحد من تداعياتها، فالبرلمانات ليست مجرد مؤسسات تشريعية تسن القوانين، بل هي صوت الشعوب وضميرها، مبينًا أنه في زمن الأزمات يتضاعف دور البرلمانات، من خلال العمل على وقف النزاعات والصراعات، وتعزيز العدالة الاجتماعية، والنهوض بالتعليم والرعاية الصحية، وتحقيق العدالة الرقمية بين دول الشمال والجنوب، ومعالجة تحديات الأمن السيبراني، وضمان الاستخدام الأمثل والأخلاقي لأدوات التكنولوجيا الحديثة، لحماية خصوصية الأفراد، وذلك من خلال سن التشريعات القانونية وتفعيل الرقابة البرلمانية.
وذكر الفايز أنه من خلال التعاون المشترك وتبادل الخبرات، وتنسيق المواقف، فيما بين البرلمانات ومع الجهات التنفيذية، يمكنها بناء شبكات إنذار مبكر، وممارسات الضغوط الجماعية، لايجاد حلول سلمية وعادلة للنزاعات، بالوسائل السلمية والحوار المسؤول، ومواجهة تحديات اللجوء والنزوح، والتغير المناخي، ودعم التنمية المستدامة في مناطق الصراعات، ومعالجة تحديات الفقر والجوع، وترسيخ قيم ومبادئ حقوق الإنسان والنزاهة والشفافية.
ونوه إلى أن تعزيز الشراكة الفاعلة بين مختلف الهيئات البرلمانية، من خلال مد جسور الصداقة والتعاون فيما بينها، من شأنه النهوض بدورها وتعزيز حضورها، ومراكمة الخبرات لديها، لاحداث التنمية المنشودة، وترسيخ مبادئ السلام والأمن، كما أن فعالية البرلمانات في مواجهة الأزمات تتطلب، تعزيز القدرات المؤسسية لها، وتطوير آليات للتشاور السريع مع الخبراء والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتعزيز التعاون بين البرلمانات على المستوى الدولي.
وأوضح الفايز أن “العديد من الأزمات لا يمكن حلها بمعزل عن الآخرين، فدور البرلمانات في الأزمات ليس دور المتفرج، بل شريك فاعل ومسؤول، لذلك عليها العمل على اتخاذ إجراءات استباقية، وأن تسعى لتحويل الأزمات إلى فرص لتعزيز التشريعات الوقائية، وبناء أنظمة أكثر مرونة وعدالة، وتقوية الثقة بين المواطن والدولة.
وتطرق في ختام كلمته، إلى البيانات الصادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، والتي تشير إلى أن حجم الإنفاق العسكري العالمي بلغ ما يقرب من 2.88 تريليون دولار أمريكي في عام 2025، كما تشير التقديرات لعام 2026 إلى أنه سيتراوح بين 3.1 و3.3 تريليون دولار، ومضى متسائلًا: “هل يمكننا القول إننا نعيش في عالم آمن ومستقر؟”