تاريخ النشر - 26-08-2024 09:56 AM عدد المشاهدات 32 | عدد التعليقات 0
كل ما تريد معرفته عن شارع الرضا؟

الهاشمية نيوز - محمود كريشان
لا شك أن شارع الرضا، يعتبر أحد أعرق شوارع عمان القديمة وسط البلد، والذي كان هو وشارع السعادة، أول الشوارع التي تم إنارتها بالكهرباء عام 1936 وكان هذا الشارع الذي لا تتجاوز مساحته الطولية (250) مترا مربعا، يضم مقر بلدية عمان عند تقاطع شارعي الرضا والسعادة، قدوما من ساحة الملك فيصل، كذلك فنادق يافا وفلسطين، وكان كبار شخصيات البلد والوجهاء، من نزلاء تلك الفنادق عند حضورهم من محافظاتهم الى عمان مثل: فلاح المدادحة ودليوان المجالي وحامد الشراري وحسين الطراونة، وغيرهم من الوجهاء والأعيان.
مقهى الموعد
كذلك كان يضم مقهى الموعد فوق متجر الحمصي للقهوة، على مدخل دخلة «الرضا» او «النجاح» وكان من زبائنه: الشاعر حسني فريز والشاعر حسني زيد الكيلاني، وفي دخلة النجاح كان ايضا «حانة مشربش»، وموقف باصات جرش وناعور وعجلون ومخمر الموز ومستودع الكازوز ومشغل المنها للحلويات، وباعة الألبان: نصوح الصفدي وعبدالرزاق الوزان، ومطعم النجاح لصاحبه تيسير الخياط، كما تضم الدخلة الخياط العربي عبده عماشة ويختص بتفصيل الزي العربي التقليدي والملابس الإسلامية المخصصة للقضاة الشرعيين، وكان من أبرز زبائنه: الشيخ عبدالله غوشة والشيخ محمد محيلان والشيخ ابراهيم قطان، وكان بعض الزبائن يمنحونه قطع أراضي بدل أجرة تفصيله لملابسهم العربية، ومن ضمنها العباءات المقصبة وملحقاتها.
دخلة النجاح
في هذا الشارع توجد دخلة شهيرة اسمها «دخلة النجاح» نسبة لمكتب تكسي النجاح لمالكيه «عيسى عساف وزهير البطيخي» ومكتب التكسي بذات الاسم يعمل للان لكن بموقع آخر، كذلك كان يتواجد فيه «البعلبكي» محمد رشدي للألبسة الرياضية وكان بيع الملابس والادوات للمدارس والأندية، ومحل حليم السلفيتي للصرافة وتبديل العملات، ومحلات الشماع للأثاث المعدني وكانت معظم الدوائر الحكومية تشتري اللوازم منه، كذلك مكتبة اسماعيل الكردي، وفي عام 1964 تم افتتاح مقر البنك الأهلي الموجود للان بعد ان تم شراء الأرض من أسعد الصابر، وقام بافتتاحه سنتذاك الملك الحسين بن طلال «طيب الله ثراه».
كذلك كان يوجد في شارع الرضا محلات بسطامي لتجارة إطارات السيارات وقطع الغيار، ومحلات عبدالمجيد الفاعوري للإطارات، ومحلات الأقمشة منير صويص «ابوركني»، وابراهيم البخاري للأجواخ والتفصيل وكان يختص بتفصيل البدلات العسكرية لمرشحي الكلية الملكية العسكرية ومن ثم المرشحون العسكريون في الجناح العسكري لجامعة مؤتة، وبدلات السهرة العسكرية لكبار الضباط، ايضا محال جميل بركات ومشغل الرضا «فؤاد لصوي» والقريني والزميلي.
الإمام الرضا
كما كان يوجد في الشارع شركة ابوزيد ونزال للشحن البحري وحسين خرينو للشحن البحري، وشركة مسلماني والطباع لتخليص البضائع، وكان رئيس مجلس ادارتها عادل النوري، ومحل نينو للأصواف، وصيدلية سلامة الكيالي، وعيادات الأطباء جميل مرقة «طبيب عام» وقاسم ملحس، وعيادة طبيب العيون معين التل في عمارة الشابسوغ، وكان يمتنع عن أخذ الكشفية من العمال والفقراء، في حين تشير المعلومات الى ان قبر الإمام الرضا أحد الأولياء الصالحين موجود في دخلة النجاح ويقال انه تم البناء فوق هذا القبر.
وكان شارع الرضا من الشوارع الحيوية التي كانت تحرص مواكب ضيوف الأردن على المرور من الشارع الذي يتم تزينه بالرايات والورود والزينة في مظاهر احتفالية، حيث مر فيه موكب الرئيس الأمريكي نيكسون، وسلطان عُمان السلطان قابوس، والرئيس المصري محمد حسني مبارك، والرئيس السوري حافظ الأسد، وملك نيبال، والرئيس الروماني تشاوشيسكو والملك فهد بن عبدالعزيز والملك خالد بن عبدالعزيز، وتم نحر الجمال والخراف في الشارع لحظة مرور المواكب، كنوع من الترحيب بضيوف البلد الكرام، وكانت فرق خيالة الجيش العربي والفرسان تحيط بالمواكب، كما شهد الشارع استقبالا حاشدا لجلالة الملك الحسين بن طلال، بعد عودته من مصر في السبعينيات، وركب الملك الحسين والأمير الحسن والأمير محمد سيارة كلاسيكية «كشف»، وقامت الجماهير برفع السيارة على الأكف، من شدة الفرحة والاحتفال الشعبي الحاشد.
مكتب عرار
في شارع الرضا ايضا، وتحديدا بمحاذاة دخلة تكسي النجاح في وسط البلد، ثمة بناية تراثية طاعنة في القدم مملوكة لاحد شراكسة عمان، وتسمى «عمارة لمبز»، حيث تشير المعلومات الى ان شاعر الاردن المحامي مصطفى وهبي التل «عرار» كان يستأجر مكتبا للمحاماة في الطابق العلوي من العمارة، وكان يضع فوق مكتبه لوحة صغيرة وقد كتب عليها «الطايح رايح» .. ولوحة اخرى ادرج فيها احد الامثال الشعبية «زيتون برما داشر» ، فيما كانت كروت الفيزت الخاصة به تتضمن: مصطفى وهبي التل.. محام في اربد والكرك والسلط.. وعمان ايضا !..
ايضا فإن العمارة المؤلفة من طابقين احدهما مكاتب وفي الاسفل محال تجارية، وهي موجودة للآن تحمل معها عبق الذكريات، وهي من اقدم الأبنية في عمان وقد شيدت مطلع العشرينيات من القرن الماضي، كانت بيوتا للشركس ومن ثم تم تأجير الطابق العلوي كمكاتب مستقلة وعيادات وكانت تضم عيادة اقدم الاطباء في الاردن ومؤسس مستشفى ملحس الدكتور قاسم ملحس، ومستودع لابوفاروق المطري يقوم بشراء ما تضبطه الجمارك من دخان وعطور مهربة، وعيادة الدكتور جميل مرقة طبيب عام وكان نقيب الاطباء وعضو المجلس الوطني الفلسطيني، بالاضافة الى محل الطباع الذي كان يبيع الحبوب والقمح والشعير، وصيدلية الأرمني التي سميت فيما بعد صيدلية البتراء، كذلك متجر لسلامة صويص لبيع الادوات الصحية.
قهوة وهيل
ايضا فإن شارع الرضا الوادع الهادىء الجميل، والذي يتفرع من الشارع الكبير ساحة الملك فيصل، ويكون بمحاذاته شارع السعادة، لكننا سنبقى في شارع الرضا، الذي كان يضم فيما يضمه من معالم أحد أعرق المتاجر في وسط البلد على الإطلاق مطحنة الحمصي التي تتميز بإعداد وتجهيز القهوة الكينية والعربية والزعتر البلدي بالإضافة لأنواع عريقة من الشاي.
هذا المتجر الذي يضم محمصة تراثية تعمل منذ الأربعينيات من القرن الماضي وحتى يومنا هذا «ماشاء الله»، حيث يقول مجدي الحمصي نجل المرحوم الحاج محمود سليم الحمصي مؤسس مطحنة الحمصي ان والده المولود في عمان عام 1914 منحدر من جذور تمتد الى مدينة حمص السورية، قام بمطلع الأربعينيات من القرن الماضي، بإستئجار المحل من مالك العمارة أسعد صابر بأجرة سنوية مقدارها 100 دينار، وكانت عمان وقتها بلا كهرباء، مما كان يجعل والده يقوم بتحميص القهوة على الحطب، الى ان قام المرحوم محمد علي بدير بشراء أول مولد كهربائي في الأردن من طبيب عظام إيطالي كانت عيادته في عمارة بدير بأول شارع الرضا وكان يستخدم المولد للأشعة السينية وعندما قرر العودة الى بلاده، قام بدير بشراء المولد وكان ذلك ايذانا بإنارة شارع الرضا.
واضاف الحمصي لـ»الدستور» على اثر هذه النقلة النوعية التي شهدها الشارع وفي عام 1949 قام والدي على الفور باستيراد محمص يعمل على الكهرباء من السويد، ومطاحن قهوة من المانيا وهي موجودة لدينا حتى الان وتعمل بصورة جيدة جدا على طحن القهوة والهيل وتجهيز الأنواع الفاخرة من البن الكيني، بالإضافة لتجهيز الزعتر بمختلف أنواعه مع السماق البلدي ذي الطعم اللذيذ ويتم جلبه من عجلون.
وعن ابرز زبائن الحمصي قال كانت القيادة العامة في العبدلي تواظب على شراء القهوة بأنواعها من متجرنا وكذلك وزارة الخارجية وكانت على الدوار الثالث ومجلس الأعيان أيضا بالإضافة لعدد كبير من كبار شخصيات الدولة الأردنية.
ويذكر ان محمصة القهوة التراثية في محل الحمصي تعمل حتى يومنا هذا بكامل طاقتها الانتاجية ويقومون بتحميص القهوة منذ ساعات الصباح لتعانق رائحتها المحببة الهواء العليل وتتوقف المجموعات السياحية الاجنبية وزوار عمان لالتقاط الصور وشراء احتياجاتهم من القهوة الطازجة بكافة انواعها.