-

المجتمع والناس

تاريخ النشر - 30-06-2024 09:37 AM     عدد المشاهدات 15    | عدد التعليقات 0

أم علي .. إرادة لا تلين في طلب العلم

الهاشمية نيوز - ما إن تنهي الحاجة فضة (أم علي) صلاة الظهر، حتى تشرع في جمع كتبها، استعدادا للتوجه إلى مركز محو الأمية في بلدتها، وتلقي دروسها المعتادة.
ورغم كبر سنها وصعوبة الطريق، لكن تبدو أم علي مصممة على التعلم؛ حيث تسير مشيا على الأقدام، متكئة على عكازها نحو كيلومتر كامل، في بلدة وقاص بمنطقة الغور الشمالي، وصولا إلى المركز.
ولا تستعين أم علي بأحد من أحفادها، في مشوارها اليومي، متحاملة على أعراض الكِبَر، من مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، متسلحة بإرادة قوية، ومؤكدة أنها كانت وراء إقدامها على التسجيل في مركز محو الأمية، بعد امتلاكها اليقين بأنها ستحظى بالتميز، وهو ما أدركته في سنتها الدراسية الأولى.
واليوم، بعد أن اجتازت الصف الأول الأساسي، وتم ترفيعها إلى الصف الثاني، تستذكر أم علي ظروف حرمانها من التعليم، محيلة ذلك إلى "الأوضاع المعيشية الصعبة"، إلى جانب عدم إدراك أهلها أهمية التعليم، شأن معظم الناس في الثلث الأول من القرن الماضي.
ولم تدرك الحاجة فضة شيئا من العلم، بل وتقول: "حتى القرآن الكريم لم أحفظ منه أي شيء، لكن مع الالتزام اليومي في مراكز نحو الأمية، تمكنت من حفظ القرآن والقدرة على تمييز الحروف وكتابة الكلمات"، موكدة أنها تعيش حالة من الفرح، خصوصا بعد أن تمكنت من تلاوة القرآن.
كما تمكنت من إجراء بعض العمليات الحسابية البسيطة، مؤكدة أن مراكز محو الأمية "غيرت مسار" حياتها، لأنها أصبحت تميز الأشياء، ولعل أبرز ما طرأ من تغيير أنه بات بإمكانها أن تقرأ اسم الطبيب الذي تذهب إليه، واتجاهات الباصات من وقاص إلى الشونة، ومن الشونة إلى إربد.
ولم يكن للوقت من قبل، قيمة كبيرة لدى الحاجة أم علي، فجلوسها كان يطول مع "أحبابها" ساعات، وتقول: "ما كنت أعرف معنى الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك"، حتى التحاقها بالمركز مع نساء من مختلف الأعمار، جلهن كبيرات بالسن رغم الصعوبة التي واجهتها والانتقادات من ذويها، إلا أنها أصرت على التعلم.
ومن جهتها، تبين المعلمة وفاء الدعوم، أن منطقة المشارع يوجد فيها 4 مراكز لمحو الأمية، مشيرة إلى أن نسبة الفقر والبطالة منتشرة في المنطقة، ما يدفع العديد من الفتيات لمغادرة مقاعد الدراسة، حيث يتم تزويجهن مبكرا دون النظر إلى العواقب والنتائج المترتبة على ذلك، إذ تكون الأم والابنة في سن صغيرة، وكلتاهما لا تميز الحروف أو تتقن الكتابة والقراءة.
وأشارت الدعوم إلى أنها كثفت جهودها مع الجهات المعنية لإقناع هؤلاء الفتيات بالعودة إلى مقاعد الدراسة، وكذلك إقناع بعض الأمهات بالالتحاق بمراكز محو الأمية، مؤكدة أنه أصبح هناك إقبال كبير للغاية على هذه المراكز بفضل جهود الجهات المعنية من وزارة التربية والتعليم والمجتمع المحلي، وخصوصا من قبل النساء كبيرات السن اللواتي يسعين إلى تعلم القرآن وأحكامه.
ولا تخفي الدعوم أن هناك بعض العوائق التى تواجه الدارسات، وأبرزها غياب التكيف في الغرف الصفية، إذ تبلغ درجة الحرارة حوالي 50 مئوية، فضلا عن أن دوام المراكز يكون بعد الظهر، أي بعد أن يغادر الطلبة مقاعدهم الدراسية، وهو ما يشكل عائقا في بعض الأحيان، إذ تحصل غيابات بين الدارسات، بسبب صعوبة المشي في درجات الحرارة المرتفعة، فضلا عن أن بعض منازل الدارسات تقع على تلال مرتفعة، وأغلبهن كبيرات بالسن.
وأكدت الدعوم أنها اضطرت إلى أن تؤمن مواصلات لبعض الدارسات على حسابها الخاص لكي تضمن أنها أدت الأمانة على أكمل وجه، مطالبة بضرورة إيجاد مراكز مدعمة بالمكيفات وتتوفر فيها الشروط المناسبة للظروف الصحية لكبار السن، وتوفير مبالغ بسيطة لهن لتمكينهن من التنقل من وإلى مراكز محو الأمية.
وتلقت الدعوم العديد من الدورات والمهارات لاكتساب الخبرة في التعامل مع كبيرات السن أثناء تدريسهن.
وتضيف أن مديرية التربية في منطقتها تحرص كل الحرص على فتح صفوف محو الأمية، إذ يبلغ عدد المراكز في اللواء نحو 20 مركزا.
وتشير إلى أن الزيارات الميدانية التي تمت من قبل المعلمات "لعبت دورا كبيرا في إقناع الأمهات والفتيات بالالتحاق بالمركز".
وطالبت بضرورة العمل على تحسين نوعية التعليم في مراكز محو الأمية، مشددة على دور القطاع الخاص بتقديم الدعم المالي وإنشاء مثل هذه المراكز.
بدوره، لفت مصدر في مديرية التربية والتعليم في لواء الغور الشمالي، إلى دور المديرية في هذا المجال، حيث قامت بفتح 20 مركزا لتعليم الكبار، مشيرا إلى أنها وزعت الكتب الدراسية والقرطاسية مجانا على جميع الدارسين.
وأشار مسؤول قسم التعليم العام في وزارة التربية والتعليم، إلى بذل جهد موصول يتقاطع مع دور اليونسكو للقضاء على الأمية، في اليوم العالمي لمحوها، الذي يصادف الثامن من أيلول (سبتمبر) من كل عام، مبينا أن الأنشطة تتركز حول "الدور التمكيني للقرائية وأهميتها من أجل المشاركة والمواطنة والتنمية"، وذلك تحت شعار "قوة القرائية والتمكين"، والذي يعد الموضوع الرئيس في العامين الحالي والمقبل.
وكانت وزارة التربية والتعليم أطلقت في 5 تشرين الأول (أكتوبر) 2008، مشروعاً ريادياً وطنياً لمحاربة الأمية تحت لافتة "قضاء بلا أمية".
ويهدف المشروع إلى القضاء على الأمية بأنواعها المختلفة، بخاصة للأميين ممن تتراوح أعمارهم من 15 عاما فأكثر، ذكورا وإناثا على حد سواء، في قرى ومناطق قضاء أم الرصاص بلواء الجيزة في منطقة البادية الوسطى، لرفع مستواهم العلمي والثقافي والاجتماعي حول المواضيع والأحداث والظواهر التي يعيشونها وتدور حولهم.
وتمكنت العاملة الزراعية الأربعينية هيام موسى، من التغلب على مشكلتها في عدم القدرة على التواصل مع أبنائها في الخارج عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لعدم تمكنها من القراءة والكتابة، بعد التحاقها بدورة في مركز لمحو الأمية، ضمن مشروع "علمني" المدعوم من "جمعية التواصل الثقافية"، بالتعاون مع نقابة عاملات وعمال الزراعة المستقلة.
وتؤكد موسى أهمية اغتنام الفرص لضمان التعليم الجيد، في عالم مختلف كثيرا عن الماضي، لا سيما أن التكنولوجيا أصبحت متوفرة في كل مكان، مقربة المسافة بين الناس، مشيرة الى أنها وجدت مجالا لتكون قريبة من الناس البعيدين.
وتقول إنها اضطرت للالتحاق بتلك المراكز، بعد أن وجدت نفسها بعيدة كل البعد عن العالم الافتراضي، إذ أمضت شبابها بالعمل في المزارع وتحمل مسؤولية البيت كاملة، لا سيما بعد أن توفي والدها لتجد نفسها تعيل 5 أفراد من عائلتها، أغلبهم صغار وبحاجة إلى الرعاية.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :