-

كتابنا

تاريخ النشر - 28-05-2024 10:21 AM     عدد المشاهدات 10    | عدد التعليقات 0

صباحـــــات قـريتنــا زمــــان

الهاشمية نيوز - نبيل عماري

هيك كانت قريتنا

وكل قرانا وأريافنا جميلة بسيطة يخترقها شارع واحد، وبيادر، وكرم فلان، وبيوت جميلة فيها البساطة تسمى عقد أو عقود، لها علية وعلى مدخلها باب حديدي له يد حديدية لقرع تلك الأبواب، لم تكن قد وصلت تقنية الجرس، تدخل من الباب على حوش به شجرة توت أو تين، وعلى اليمين مطبخ بحنفية نحاسية أو بير مصهى عليه ماء المطر القادم من السطح، وتنكات حديدية وقواوير فخار فيها عبق من ورود وأزهار من منثور وزنابق، ومصطبة نعنع وميرمية. قريتنا هي الإحساس الجميل نشعر به عندما نرى صورا قديمة من تلك القرى خاصة قرى بلاد الشام والتي يشبه بعضها بعضا، ونتذكر بعضا من تلك الصور جلسات مع كاسة شاي بنعنع في مساء صيفي، ورائحة تشقحيح بطيخة حمراء عابقة طازة قادمة من المقثاة، أو صورة فلاحي الزمن الجميل وهم يعملون هويسة الفريكة، حينها تعبق الرائحة لتصل كل نوافذ القرية، ترسلها نسمة غربية جميلة، وصورا عن حصيدة وطرقوع لبن شنينة وعبق رائحة خبز طابونا كان أم شراكا، ورائحة هبة عبق زيزفونة في شهر أيار، وصورا جميلة وأنت تجلس في يوم نيساني على واحدة من بلاكين تلك البيوت فترى بساطا اخضر جميلا ساحرا.

قريتنا هي المزيج الجميل والتآخي والعونة وورغيف الخبز القرضة المتداول بين الجيران، وكذا صحون الطبخ وأسراب السنونو والبلابل التي تزور شجيرات كرومنا وبيوتنا كل يوم وكل صباح.

قريتنا هي النسمة القادمة من البحر عبر الجبال في يوم حار.

قريتنا هي الربيع الحلو وعبق طبخة عكوب وكعاكيل ولمات خبيزة وعلت ونقرشة جلاتون وفطاير كشك وحميض ومشوشة بصل أخضر من البيض.

قريتنا هي فرح ولادة طفل أو طفلة ورائحة عبق القرفة بالجوز والملبس ع لوز والفيصلية والكعكبان والحثان وملبس الحامض حلو ننتظر شراءها من الدكان أو التكان ببعض من التعاريف والقروش أو بتنكة نملأها قمحا من كوايرنا.

قريتنا هي حياة البيت الذي يعشق التعاليل والسهر في يوم شتائي بينما منقل الفحم مشتعل حين ترمي حبات البلوط لتشوى بينما المقلاة تنتظر حبات القلية والعدس لتتحمص وكذلك تظل البيوت المتراكمة الملتصقة متل غيوم شباط، تظل سهرانة مثلنا.

قريتنا هي نجمة الصبح وغناء كل عندليب وشمس تدعونا للحياة والعمل.

هي وجوه الناس الطيبة التي تعودنا أن نراها وحفظناها وحفظنا حتى كلماتهم: أروت، أوسمت، السكة بتحك كناية عن ضعف المطر، حيانة، غلت.

هي قصص وحكايات قديمة شخصيات لا تنتسى.

هي فنجان القهوة بصبحية على عتبات البيوت، نساء ينقبن الرز والعدس، ويقمعن البامية، وينظفن العكوب، ويفرمن العلت والخبيزة.

قريتنا ريحة طبخات كل أم وجدة وعمة وخالة بالقرية ,, ريحة طبخ بتفوح ع بواب البيوت

هي قعدة رجال القرية بسوقها القديم وعند عتبات الدكاكين يلعبون السيجة والمنقلة، وقصص وسواليف ودرم قضامة، حتى حجارة تلك الدكاكين صارت تحكي قصصهم وطوشهم، وتشتم عبق دخان كمال أو الهيشي، وكذلك النقاشات التي «بلشت من زمان وما عرفت تخلص».

قريتنا هي التنهيدة المحلقة بالهواء مع كل شهيق وزفير، نشعر فيها مع كل ابتسامة وكل دمعة عندما نأتي على ذكرها هي ومن ذهب لدار الحق.

قريتنا زمانها الجميل لا ينسى

سوف اتظل بقلوبنا وذاكرتنا

رح اتظل نثرة ذهب بعيونا

وساعة صفا وأكلة هنا واسمك محفور بقلوبنا






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :