-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 12-09-2023 09:48 AM     عدد المشاهدات 109    | عدد التعليقات 0

لن تغرب شمسك يا مغرب ..

الهاشمية نيوز -
امان السائح

2600 ويزيد وتبقى الارقام جمودا لا يحرك داخل السواكن، فرقم واحد هو شهيد وكل الارقام ألم وفقدان وغياب أُسَر، وتشرد عائلات، وانتظار مَن تحت الركام، وجعٌ لا يشبهه شيء بالتاريخ، وستبقى ذاكرة الشعوب، تعتصر وهي تستذكر الزلزال الذي أطاح بالالاف ودمّر قرىً بأكملها، وفقدت مدن صغيرة أيضا أكثر من نصف مبانيها وسكانها، في فاجعة عالمية، لم تحدث منذ قرون..

كيف بنا يا مغرب العروبة ان ننسى.. كيف لنا ان نتجاوز تلك المشاهد الإنسانية التي أطاحت بنا جميعا، بين خوف وقلق وتوتر ومتابعة للأخبار والقصص المفجعة التي اجتاحت هذه الدولة الاكبر مساحة من أصل 40 دولة بالعالم، ومست كل مواطن مغربي بعدد يتجاوز الـ 38 مليون نسمة، لم تغمض جفونهم للحظة انتظارا لمزيد من الناجين، وبحثا عن مكان آمن لمن هم تحت مظلة السماء..

آخ من وجعك وانت تُحاطين بالماء، والحياة من حولك على البحر المتوسط شمالًا والمحيط الأطلسي غربًا، حيث اختلطت دموع الرجال قبل النساء، عرض البحر لتعلن أن المغرب لن تقهره الأزمة لكن جرحها لن يزول.

هي تلك الدولة الافريقية العريقة، التي سابقا ما اعتَقد الناس في العالم القديم أن الشمس تشرق من اليابان، وتغرب في المملكة المغربية (باللغة العربية المغرب، مكان غروب الشمس).

مدن تدمّرت، أصابها الدمار، واوجعها الفقد،مراكش،مولاي إبراهيم، وشيشاوة،، وتارودانت وأكادير.. ومدن وقرى بين ذلك كثيرة، هي مركز الزلزال، وهي عمق المغرب وتاريخه الكبير..

هي (مراكش) التي بناها المرابطون، وتارودانت أقدم وأعرق مدن المغرب، وسورها ثالث أعظم سور أثري في العالم) بعد سور الصين العظيم.

كم هو عظيم وكم هو موجع التاريخ الذي اندثر تحت الركام، لكننا وهم لن ينسَون، لا بل سيبقى التاريخ يذكر هذه الامجاد وستعود المغرب لتقف من جديد، ويعود عودها القوي ليبث اريجها كل العالم..

ومنطقة (سوس العالمة، وجبال الأطلس الكبير حيث تتمازج مدن العرب والأمازيغ) كما تتمازج الرياح والأشجار.

ومنابر المساجد عالية أبية في سفوح الجبال، وكتاتيب القرآن، والمدارس العلمية العتيقة..

التي يعبق بها عمق المغرب الثقافي والعلمي والديني، المغرب الإسلامي الأصيل الشامخ الذي تذكره قصص التاريخ، وترويه حكايات الأجيال.

وإذا نظرنا نقول أن ما دفن تحت التراب والردم والحجارة، وما دمّره الزلزال ليس أجسادا بشرية فقط، وإنما تاريخ وحضارة من الأمجاد، ومدن من الأرث الثقافي والديني وشعب مثابر كريم عظيم، بني على اسس دينية اسلامية عربية أصيلة، لونته شمس المحيطات بالسمرة وصفاء الأمواج، وشدة بأسها..فلن تغيب شمسك يا مغرب..

شمس المغرب ستبقى ساطعة، وسيبقى الوجع حاضرًا، مثابرا على إعادة البناء، فلا يزال ابناء مغرب الشرق والغرب، يحفرون بأيديهم ومعولهم، لينتشلوا جثثا ويبحثوا عن ارواح ربما لا تزال تنبض..

شمس المغرب ستبقى خفّاقة، تظلل بوهجها العالم، سيعضون على جرحهم ويمضون كالأسود، سيترحمون ونترحم جميعا على من غاب ودفن تحت الانقاض، لن نعدّ ونحصي، فهي مجرد أرقام، لكننا نبكي ارواحا وأطفالا وجيلا حصد مأساة الزلزال، ومدنا نكّست بالسواد، وقرىً سوّيت بالأرض، وتحتها قصص وحكايات لن يمحيها التاريخ ولا الردم، ولا النسيان ولا الزمن..

ستبقى شمسك يا مغرب هنا في القلب وفوق الرأس، وسيبقى شعبك يحمل صبره وألمه ويستمر بالبناء، وستعود الحياة، وستتلون حكاية الناس بقصص تكون قد رويت من قبل من بقي من اسرة، وستعود شمس المغرب لتسطع وتشرق من جديد.. يا مغرب، لِتبقين أصل حكاية افريقيا، ولغتها العربية ودينها الاسلامي الذي لن يغيب.






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :