-

مقالات مختارة

تاريخ النشر - 22-11-2022 10:09 AM     عدد المشاهدات 72    | عدد التعليقات 0

واو الـ (واو)!

الهاشمية - بشار جرار

واشنطن - ستة عشر معنى لحرف الواو في اللغة العربية. تتراوح الواوات من واو القسم إلى الواو الزائدة. مازحا أقول، لست أدري إن كانت «واو» بلاد العم سام هي الواو السابعة عشرة، أم إن أصولها تعود إلى واو الحال، حالنا نحن أمة الضاد.. نسمع خبرا مبهرا أو نرى عناصره الفعلية أو الاسمية وحتى شبه الاسمية، فنقول بالأمريكاني: «واو»!

يقاس على تلك الواو الأمريكية، فعل ينهى عنه المربّون وأحيانا الإداريون وأعني القياديين منهم. يقال لا تبهرني «دونت واو مي»! يراد بها اجتناب الإتيان بفعل على سبيل الإبهار إن كان من مخاطره الندامة.. هي دعوة لتغليب الحكمة والرصانة على «الفهلوة» والرطانة، وعدم الانجرار وراء ثقافة القطيع الذي «تجمعه صافرة وتفرقه عصاة»!

الشيء بالشيء يذكر، إداريان أو بالأحرى قياديان تعلمت منهما وزملائي درسا كبيرا على مدى سني خدمتي في القطاعين العام والخاص، في الوطن والمهجر. مضطر للإحجام عن ذكرهما بالاسم لاعتبارات ما يمثل كل منهما من مواقف سياسية قد تشتت الاهتمام أو تصرفه عن موضوع المقال، ولكل مقام مقال..

أردني أمريكي ولبناني أمريكي: كلاهما يمقتان اللغو أو «السفسطة»، الأول -ولم يعمل يوما بالصحافة- كان يشطب ويطالب بشطب كل صفة أو نعت أو استعارة بلاغية في أي خبر كان. والآخر -وهو إعلامي يشار إليه بالبنان- كانت لديه مشكلة «فكرية» مع حرف الواو، تحديدا واو العطف!

بمنتهى الودّ والعطف، كان يرجو فريق العمل «هامسا» -وهذا أسلوبه بالكلام والإدارة- بالكف عن استخدام الواو، أقله بين فقرات الخبر. منطقه كان مستهجنا في البداية إلى حد «تكفيره» لغويا ونحويا وبلاغيا! لكن، وبإجماع الصحفيين العرب، وبالممارسة، اتضحت صحة كلامه. الربط المهني، ربط منطقي، لا حاجة فيه إلى الواو!

خلاصة الكلام، كثير من كوارثنا السياسية والإعلامية على مستوى العالم يرجع إلى «الواوين» معا. واو تبدي العطف، و واو تهدف إلى «واونا»، إبهارنا فرادى وجماعات، لغاية في نفس موجّه الرسالة الإعلامية. لا نجاة لنا -كمتلقين-، سوى التوقف قليلا، والنظر مليّا فيما وراء الإبهار.. قد نرى حينها عجبا..



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :