-

كتابنا

تاريخ النشر - 16-11-2022 10:02 AM     عدد المشاهدات 241    | عدد التعليقات 0

مراحل

الهاشمية -
لارا علي العتوم

إذا كان ثمة اجماع على ان الثورة التي تحققت في مجال العلوم الطبيعية والصناعية والتكنولوجية بعد الحرب العالمية الثانية حتى اليوم قد فاقت كل ما سبق ان انجزه العقل والابداع الفكري والبشري منذ وجد الانسان حتى أواسط هذا القرن، ولأن كل تغير في وسائل الابداع والانتاج له انعكاساته في البنية المجتمعية والسياسية والفكرية للبشرية فإن هذا لا يعني اقل من ان يشهد العالم ثورات في العلاقات الاجتماعية او البنية الثقافية تفوق المجموع الكلي لثورات التاريخ وأثرها سيكون الابلغ والاقوى في البنية السياسية والايدولوجية .
حالة القلق والاضطراب الذي يعيشه العالم اليوم وما نشهده من حروب باردة وساخنة طويلة وقصيرة مسلسل لا ينتهي من الازمات التي نجد لها المبرر المنطقي وأحيانا لا نجده او لا نراه لقلة توفر المعلومات او ضعف في قراءة ما لمسألة ما.
عكس العديد من المفكرين هذه التقلبات او حالة عدم الاستقرار السياسي او حتى الحرب اما لاطماع الدول ببعضها البعض او تحقيق دولة لأهداف خاصة بها ولكن ما أثار الانتباه هو الاثر الناتج عنها وهو التغير القوي الذي جرى على المقومات والاسس المادية والمقومات الفكرية او نشوء ثقافة خاصة بالمرحلة تسللت لفترة بعد انتهاء الازمة وأصبحت الثقافة الشائعة او أسلوب حياة، وتكشف هذه الفجوة الواسعة التي تفصل بين المقومات والتكنولوجيا والقصور الواضح في التفكير او الفكر الاجتماعي والسياسي التقدمي.
ان التبعية الفكرية والايدولوجية اصبحت السمة الغالبة على الجو العام والثقافي في العديد من البلاد بسبب قصور الفكر الجماعي لدى افرادها فهم يفضلون استيراد كل شيء ضروري للوجود والعيش على العمل لإيجاده، فتعددت القفزات الناجحة منها والصادمة وتعددت النتائج التي يصعُب قراءتها لان تلك البلدان تستورد حتى افكارها او تنسخ حتى ما تريد حتى اصبحت مهمة المثقف او المبدع شبه مستحيلة فعليه البدء بنفض غبار الكسل الفكري وكسر حاجز الهيبة من الابداع او حتى المحاولة واقتصار الابداع على التعلم الاكاديمي او بحصد اكبر عدد ممكن من الشهادات، ولا تقصير هنا من دور الشهادة الجامعية ولكنها غير مرتبطة بالابداع او التميز اذا ابتعدت عن الانجاز العلمي في تخصصها.
بعد ان شهدنا العديد من الابداعات الفكرية في بلادنا ترانا كالعديد من بلدان العالم نعاني من حالة من حالات الانجماد الفكري التي تحتاج لجهد كبير لاستقطاب او تحفيز المجتهدين خاصة ان عصر المفكر الواحد قد مضى وولى ولا يمكن ان يكون مهما بلغت عبقريته لوحده او نتاجه لعمل فردي، بل العمل اليوم بما يفرضه الواقع هو العمل الجماعي لبناء او تحفيز او تنشيط النظام الاجتماعي المتكامل من خلال الجهود المتضافرة والعمل الجماعي الواحد بتنسيق عالٍ، ولن تتحقق كسر حالة الجمود من خلال فرد بل باحتكام الحلقات في انجاز جماعي يحافظ على الاصول والارث الثقافي والحضارة الفكرية.
حمى الله الاردن



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :