-

كتابنا

تاريخ النشر - 11-10-2022 10:34 AM     عدد المشاهدات 328    | عدد التعليقات 0

لهم السلّم ولنا الثعبان

الهاشمية نيوز -
كامل النصيرات

كنتُ من المغرمين جدّاً بهذه اللعبة حتى زمنٍ فات ..وما أكاد أمتطي صهوة السلّم وأصعد لفوق ؛حتى تجبرني (الزهر) على الوقوف فوق ناب الثعبان الذي يرديني إلى الأسفل ..وظللتُ على حبّي لهذه اللعبة ..خسرتُ مئات المرات و ربحتُ آلافاً أخرى..!!

وتوقفتُ عن اللعبة تماماً ..حين أدركتُ أن اللعبة ليست لعبة ..بل هي حياتك و حياتكم على وجه الحقيقة لا على وجه اللعب فقط ..!

ندخل مرغمين الحياة التي هي رقعة اللعبة ..يلاعبونك وأنت بلا (زهر) ؛ الزهر معهم ..أنت تركض من الرقم واحد تبدأ ..وهم يرمون الزهر بل يضعونها بأيديهم على الرقم الذي يوصلهم للسلّم ..فيصعدون السلالم كلّهم وأنت مجبور على المرور على رؤوس الثعابين كلّها ؛ لا يسمحون لك بالقفز إلا بمربع السلّم يضربونك على ساقيك فتقفز للأعلى وإذا بك بعد المربع الذي به السلّم ..!

يصلُ أحدهم إلى فوق إلى رقم مائة ..ولا تنتهي اللعبة ولا ينتهي ألمك ..بل من يصل يرمي (الزهر) للاعب آخر و يجبرونك على اللعب من جديد ..من نقطة الصفر ..و تتكرر نفس الحكاية بنفس المشاهد بذات الأدوات المفقودة لديك ..وهكذا تقضي العمر ليس لك إلا المشي حافي القدمين ؛ ممنوعاً من السلالم و حظّك في الطريق رأس ثعبان يسلمك إلى ثعبان آخر ..هم يصلون ؛ وأنت بكل طموحاتك وأحلامك (ملدوغ) و عائدٌ إلى نقطة الصفر..!

كلنا محشورون في اللعبة ..وكلّنا ممنوعون من الخروج منها ..ولكن ليس كلّنا من يلاعبونه بالعدل ..مجبرون على لعبة لا عدل فيها ..لنا الثعابين و لهم السلالم ..لهم ولأبنائهم (الزهر) ولنا ولأبنائنا تضميد الجراح و دفن موتانا بعد صراعنا مع الثعابين ..! لهم الفوز و الانتصارات المليئة بالغش الواضح ؛ ولنا الهزائم في كلّ مربع ..! لهم اللذائذ و لنا أكفاننا البالية منذ ولدنا ..!

كل ما نريده هو الخروج من اللعبة ..نريد المساواة فقط لأنها لعبة الحياة و الموت ؛ و نريد أن نحيا أو نموت بالعدل أيضاً ..!






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :