-

كتابنا

تاريخ النشر - 19-05-2022 09:44 AM     عدد المشاهدات 198    | عدد التعليقات 0

نحو مزيد من تكريس الأخلاق

الهاشمية -
محمود الخطاطبة

حادثتان وقعتا مُنذ فترة؛ الأولى أمام عينيّ، والثانية سرد تفاصيلها صديق لي، تدلان على أزمة أخلاق يفتقدها، على ما يبدو، نسبة من النشء الجديد، فضلًا عن أنهما تُسلطان الضوء على أن هُناك انهيارًا لمنظومة الأخلاق الاجتماعية، التي أساسها قواعد وعادات وتقاليد، تربى الكثير من الأردنيين عليها، منذ عقوت مضت.
الحادثة الأولى، التي كنت شاهدًا عليها، تتمحور حول حوار بسيط جرى بين رجل في الخمسينيات من عمره، وابن صاحب مخبز يعمل أمين صندوق (كاشير)، لم يتجاوز عمره الثالثة والعشرين بعد، عندما طلب الأول «كيسًا» إضافيًا لوضع ما اشتراه من مادة الخبز، فما كان من ذلك الـ»كاشير» إلا أن اشترط لتنفيذ طلبه قرشين ثمنًا للكيس الإضافي، وهو ما وافق عليه الخمسيني، إلا أنه اشترط كيسًا أكبر حجمًا، فما كان من الطرف الآخر إلا أن رفض الطلب، رافعًا صوته «أنا مش بياع أكياس، أنا بياع خبز».
ويا ليت الأمر وقف عند هذا الحد، فقد طلب ذلك «الكاشير»، من الرجل الخمسيني، بنبرة فيها من العنجهية والتكبر ما فيها، بإعادة مادة الخبز إلى مكانها بعد أن فشلت عملية البيع، غير آبه لسنين عمره، التي تتجاوز ضعف عمره، وغير محترم لشيبة، كانت الأجيال السابقة تُقرها وتحترمها.
أما الحادثة الثانية، التي سردها صديق لي، فكانت تتمحور حول تهجم مجموعة من الشباب، لم يبلغ من العمر أكبرهم سنًا العشرين عامًا، على رجل في الستين من عمره، أخطأ خطأ اعتياديًا أثناء قيادته لمركبته، مُعترفًا بذلك، إلا أن أخلاق تلك المجموعة من الصبية، لم ترق إلى احترام شيبة، لها قدرها ومكانتها، ولولا تدخل صديقي لتطور «تطاول» أولئك الشباب بالكلام والصياح إلى استخدام الأيدي.
تلك حادثتان مرتا مرور الكرام، وكأن أصحابها (نشء جديد) يجهلون أهمية الأخلاق، أو لديهم شُح فيها، أو كأنهم لم يتربوا عليها، متغاضين عامدين مُتعمدين عن قول النبي الكريم محمد – صلى الله عليه وسلّم-: «ليس منَّا مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرَنا، ويَعْرِفْ لعالِمِنا حقَّهُ».
نسبة ليست بسيطة، يشكون سوء أخلاق الجيل أو النشء الجديد، فأفعال وأقوال هؤلاء توحي بأنهم يفتقرون إلى الأخلاق أو الحد المعقول منها، وكأنهم لم يتعلموا ذلك، للأسف، لا في مدارسهم ولا في بيوتهم.
نسمع الكثير عن أن الجيل أو النشء الجديد، ليس كسابقه من الأجيال، الذين كانوا يوقرون ويجلون ويحترمون الكبير، أيًا كان سواء جارًا أو عمًا أو خالًا أو صاحب بقالة، إلى درجة أنهم لا يرفعون أصواتهم في وجوه أولئك، بل على العكس أحيانًا كان يُشارك ذلك الكبير في تأديب الطفل أو الصبي عندما يرتكب خطأ ما.
لا أحد يقول، مُتحججًا، إن الوضع الاقتصادي والاجتماعي صعب، وهو ما يدفع إلى ارتكاب أفعال فيها مُخالفات لأخلاق وعادات وتقاليد تربينا عليها، فالأوضاع صعبة وقاسية على الجميع، بلا استثناء، إلا أن ضنك العيش وضيق الحال، يتوجب ألا يُلازمهما نقيصة أو عيب، تظهر على سلوك أي شخص سواء بالقول أو الفعل.. وعلى رأي أحد الحُكماء، فإنه: «لا يوجد تبرير لسوء الخلق إطلاقًا، لا نفسية سيئة، ولا مزاج مُتعكر، ولا غيره، والمُحترم صاحب الخلُق الطيب مهما مر بظروف صعبة، يبقى مُحترمًا خلوقًا».






تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :

عـاجـل :