-

كتابنا

تاريخ النشر - 07-01-2022 09:11 AM     عدد المشاهدات 157    | عدد التعليقات 0

حكايــات شتويــة

الهاشمية - نبيل عماري

حكايا الشتاء والشتوية لها ايقاع جميل في النفس، فحين تغزر الأمطار تلتم الناس حول بائع الكاز وطنبر الكاز، ويصار إلى شراء ما يحتاجونه من تلك المادة، ومن ثم يذهب كل لبيته يتحلق حول صوبة البواري، يغلبه الجوع ينتظر طبخة قادمة ساخنة مرقة عدس أو كشكية وسدر ملفوف ساخن عابق بهباله ولمة عيلة وراديو يغني لفيروز «شتي يا دنيا تيزيد موسمنا ويحلي» وإن أثلجت «تلج تلج عم بتشتي الدنيا تلج» نعم هو كانون و أربعينية الشتاء حيث تكون الأمطار على أشدها والبرد والرياح، وتكفهر فيها الدنيا وتتعرى الأشجار، وتهاجر الطيور سماءها، ويطول الليل ويقصر النهار، وأكثر الناس تقبع في بيوتها ترجو فيها خير ربهم وعطاءه في موسم الخيرات والبركات. وقبلها تتفقد الناس المزاريب وتعمل صيانة للصوبات تنتظر مرور بائع الكاز بطنبوره وبغله لتعبئة الجركن الحديدي، يتفقدون المونة من البقوليات والطحين والمواد التموينية، وتلتف الناس بثياب الصوف من طواي وجرازي وفروات وكفوف صوفية، ويتم تهيئة الجزمات السوداء المصوفة للخروج واللعب بالثلج، وعمل تماثيل ثلجية، وإحضار كميات من الثلج لعمل إبريق شاي ساخن، وفي تلك الأيام الباردة والمثلجة والماطرة تكثر الطلبات على المشروبات الساخنة مثل القرفة والسحلب والشاي، ويكثر تسخين الخبز وشي الجبن وأحيانا حرق قشر البرتقال والمندلينا، وكم كان يحلو شواء حبات الكستناء والبلوط وسماع طقطقتها على الصوبة أو منقل الفحم او الحطب، وكان منظر الجدة ونحن نجلس حولها نسمع قصصها عن الزير سالم وجبينة، وأمهاتنا تسلق لنا الشمندر والبليلة والفول النابت بالليمون والكمون ورشات البقدونس والملح، نعم صور محفورة في الذاكرة لاتمحى ابداً، أيام أذكرها تماما، وكم كان يطيب اكل الحلو اللذيذ خاصة بالشتاء قبل أن يغزونا السكري والضغط من الهريسة والحلبة والعوامة والمكعوك « لفة الخطيب واللزاقيات ونصيات الحلاوة وشلوات العجوة ودبس العنب والتمر والعجوة بالسمنة البلدية بالمقلى، كما كنا نتسلى في سهراتنا الشتائية بالموالح والزبيب والتين المجفف والقطين والبطم والجوز والقضامة والفستق بقشرة والقلية. الشتاء يغزر والناس تلتف حول الصوبة أو المنقل فهي فاكهة الشتاء، وترى الصغار يلتفون حول مدفأة وانعكاس لهيب النار يتراقص في بؤبؤ عيونهم وكلهم آذان صاغية للحكاية التي ترويها الأم أو الجدة ليغلبهم النعاس وبعضهم يجاهد لسماع الحكاية لنهايتها، لكنه النوم سلطان فتحمله امه الى مكانه للفراش.الحديث عن الشتاء اوالثلجات يطول ويطول وما كتبته انما هو جزء بسيط من ذاكرة جميلة عشناها وعاشها جيلنا، عسى أن يقرأها جيل الحاضر .. ويارب بارك لنا في وطننا وأمطاره وخيره وأنزل علينا من بركات رحمتك.




وسوم: #حكايــات


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :