-

كتابنا

تاريخ النشر - 30-04-2021 09:59 AM     عدد المشاهدات 73    | عدد التعليقات 0

في عيون الشّمس

الهاشمية - رانة نزّال

هي الشمس التي تضبط أنفاس الصباح واليقظة، وترصد الأماني ويتبع خطوها النهار، فإذا ما استفاقت استفاق الكلّ في قاصي الأرض ودانيها، وبها تقاس الأعمار في إبحارها على هذه البسيطة وسعيها ومساعيها، وما نحن إلاّ أبناء ضياها وما رحلتنا فيما تجمع عليه الفطرة إلا طلاب نور وحق وفضيلة ورشاد في احترامهم واصطدامهم بالضد منهم ظلمة وظلما وجوداً وضلالاً. هي الفطرة في تميزها بداهة بين النّور والنّار وللنفس الخيار لها أن تختار من حيث هي مستخلفة بين الاثنين في كلّ انعكاساتهما وتمثلاتهما ومناطقهما وجغرافيتهما بين ناكر ونكير، ولكنّ النّفس البشرية محكومة بدواعي البقاء بحاجاتهما الأم ّ، بكلّ ما ليس لها منه مكاناً لتعيش بدءاً من الهواء فالماء فالمأكل والملبس وكلّ المقومات التي بدونها لا حياة وغيابها يعني الموت، مقابل تحقق هذه المتطلبات والارتقاء بالنفس البشرية في صراعها وفي متطلباتها نحو التّحقق والنّماء والبناء والانوجاد في رحلتهما نحو الشّمس، نحو النّور، وكل ما يعرض الأدب بأشكاله وأنواعه، وفنونه مضروبة ما هو إلاّ انعكاس هذا الأمل في الصيّرورة والتحقّق، كلّ الذّوات في الروايات ومنذ كانت الكتابة وصارت لا تعدى عن كونها هذه الشهقة بين مايمكنها وما تسعى إليه، وفي السّعي نقع على الفخاخ سواء البشري الأدمي منها أو الجغرافي الطبيعي، وكلها تحديّات لا تربأ النّفس تجانبهما أملاً وتوقاً ووعداً في النّجاة، وبين النّجاة والنجاح يكمنّ التحقّق، وترقى الذّات في معراجها، وليس المقياس ما نعيش في واقعنا البشري الحالي في امبرياليته الطاحنة بدءاً من ارتهان النفس وذاتها بنظام تعليمي يفقدها القدرة على الانتاجيّة ناهيك عن الفاعلية ؛ كما يقيس ويربي مفهوم السّعادة على أنها الملكية لما لا تحتاج لا النفس ولا الذّات وفي هذا المعنى في السّعي نحو مطابقة المعايير والمواصفات والمعايير المحدّدة قد يضطر واعياً كُلّ من يضطر إلى الرحيل إلى مفارقة الأحبّة وحاله حال شمس الدين الكوني :
عندي لأجل فراقكم آلام فإلامَ أُعْذًلُ فيكم وأُلامُ
من كان مثلي للأحبة ِ مفارقاً لا تعذلوه فالكلام َ كِلامُ
ويذيبُ روحي نوحَ كُلّ حمامةٍ فكأنّما نوحُ الحَمامِ حِمامُ
ومع ذلك يهاجر من يهاجر، ويفارق من يفارق، وتتأزّم الذّات تعيش غُربتها واغترابها معاَ على أمل أن تجد لها بيتاَ في عيون الشمس وما ارتحال هرمان همسه في تجواله إلاّ عزاء الذّات لذاتها بأن « مامن مركز لحياتي، إنّ حياتي لتتأرجح بين أقطاب عديدة، وأقطاب متعاكسة، توق إلى الإقامة من جهة، وتوقٌ إلى التجوال من جهة أخرى، رغبة في الوحدة والانعزال هنا ونزعة إلى الحبّ والمخالطة هناك « إلى الحدّ الذي يعلنها صراحة أن هذا الاحترام والصّراع الدائر ما بينه وبينه لا غاية له ولا وسيلة إلاّ أن ليستمر نعم هذا الاستمراء لكلّ هذا الموّار تحول إلى مطمح في ذات المغترب ليعلنها : « إنّ مطمحي هو أن أبقى بغير مرضا، وأن أملك القدرة على تحملهذا القلق « مقراَ بأنه قد اقترف ذنوباَ وكروباَ بما مارسه على نفسه من عُنف، وبعدم جرأته على المضي قدماَ نحو خلاصه، حيث الطريق إلى الشمس، حيث هي طريق ودرب لا اعوجاج فيه ولا انحراف يُمنَةَ ولا يُسرة هي درب تتجه فيها إلى ذات القلب منك، حيث تجد الله وتجد السّلام كُلّما عُدتُ إلى تجوال هرمان همسة كلما اعتدتني قشعريرة إذ ما نحمله من هم كبشر تطاول دونه الجبال ! ولطالما أفزعتني دعوته الحارة إلى الاستماع إلى الأشجار حيث تقول لنا حسب كلامه اهدأوا، انظروا إليّ واهدأوا. هكذا تعظنا الأشجار بصمت ٍ بعيداً عن الوصايا لتقصّ عبر حفيفها حكاية الأرض حيث كُلّ خطوة ولادة، وكُلّ خطوة موت، وكُلّ منبر أمّ.




وسوم: #في#عيون


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :