-

اسرار وخفايا

تاريخ النشر - 09-09-2020 09:47 AM     عدد المشاهدات 418    | عدد التعليقات 0

شرق أوسط جديد وسط تساؤلات : لماذا ذهب الملك الى فرنسا

الهاشمية نيوز - يطرح ماكرون نفسه كزعيم أوروبي قوي، في مرحلة يخلي له فيها خروج المملكة المتحدة من الكتلة الأوروبية وتداعياته الطريق تماما ليتحول لرئيس للبلد الوحيد في الاتحاد الاووربي الذي يملك أسلحة نووية اليوم والعضو الدائم في مجلس الأمن.
بهذا الشكل، يظهر أن الزيارة الملكية للاليزيه، تكون مكمّلة لتشكل المحور العربي الموازي للاتحاد الاوروبي، في مواجهة تركيا خصوصا في ملفي شرق المتوسط وليبيا، والذي قد يذكّر ببساطة بما قال عنه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي “مشروع الشام الجديد”، والذي يفترض ان يقوم على انعاش المنطقة اقتصاديا بدءا من العراق والاردن ومصر، ومن الواضح انه لاحقا سيضم سوريا ولبنان، خصوصا وكلتاهما اليوم تشهد حراكا كبيرا في المنطقة.
ولا أجد أي ضير بأن يكون للأردن "حصة" من مشروع الشام الجديد وما سيتبعه من مشاريع في منطقتنا حتى وان كانت "تحت العباءة الفرنسية" بعد "نكوص الامريكان" مؤخراً في دورهم وتحركهم بالمنطقة على إثر تاجيل قرار الضم وتنفيذ صفقة القرن .
وما الذي يمنع بذلك أن يكون الأردن مركزاً اقليمياً واستراتيجياً في المنطقة، "ومزود هام ورئيس" لكل لوجستيات البنى الاقتصادية التي سوف تقام، والتي سيكون فيها العراق ومصر ولبنان مروراً بالأردن شركاء .. وربما سوريا في وقت لاحق ؟
بغض النظر عن مدى فتور العلاقات الأردنية الأمريكية مؤخراً، ومحاولة البيت الأبيض من خلال «فتى الصفقات» جاريد كوشنر تهميش الدور الأردني بمساعيه حول ما يسمى حلول السلام للقضية الفلسطينية ، والرد الأردني "الرافض سلفاً لصفقة القرن" وما جاء فيها من بنود، فأن «جغرافيا الأردن» تفرض على كل من يُحرك أي مشاريع في المنطقة أن يعود لعمان ويشركها بالأمر.
فرنسا ومن خلال رئيس الاليزيه إيمانويل ماكرون يدرك ذلك تماماً ويستغل تراجع الدور الأمريكي هذه الايام «ويرمي باوراقه» لغايات ومساعٍ سياسية واقتصادية تنطلق من لبنان مروراُ بالأردن نحو العراق ومصر وسوريا لاحقاً، وخير دليل على ذلك زيارة الرجل مرتين لبيروت ومرة للعراق في أقل من شهر، حاملاً معه حزمة مشاريع اقتصادية وسياسية.
يدرك ماكرون - وهو الذي أصبح الآن صاحب الراي إلى جانب المستشارة انجيلا ميركل في الإتحاد الأوروبي بعد «اتفاق بريسكت» أن مشروعه في المنطقة لن يتحقق بدون «اجراء توازنات سياسية واقتصادية» سواء في لبنان من خلال تشكيل «حكومة تيارات توازن بين قوى الاحزاب» على اختلافها واجراء انتخابات قريباً في ظل وجود مصطفى اديب الرجل المكلف برئاسة الحكومة بعد انفجار المرفأ، وفي العراق من خلال تحقيق اصلاحات سياسية واقتصادية والقضاء على الفساد والإرهاب بوجود حكومة الكاظمي.
فرنسا تدرك تماماً دور الأردن الهام والأساسي في تطبيق "اجندة المشروع الجديد" فكانت زيارة الملك لباريس الآن لوضع اللماسات الأخيرة، قبيل زيارة ماكرون الثالثة للمنطقة والمقرر أن تتم قبل نهاية العام وفقا للتسريبات.
لا شك أن لقاء الملك ماكرون مهم جداً وحساس، وربما قد يغضب البعض....، خاصة بعد محاولة «دول الإعتدال العربي» جر العراق مسافة أبعد عن طهران وتركيا، ناهيك عن الارهاصات والمشاحنات التي تحدث بماء المتوسط.
ما يهمنا أن تنعكس هذه الزيارة ايجابياً على ملفات المنطقة "وتحلحل بعض مشاكلها" وتسهم في النهوض بها، دون أي حاجة «للمسة ترامب» او صهره كوشنر في المستقبل.ياسر شطناوي



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أضـف تعلـيق

تنويه :
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط.
ويحتفظ موقع وكالة الهاشمية الإخبارية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أوخروجا عن الموضوع المطروح ،او ان يتضمن اسماء اية شخصيات او يتناول اثارة للنعرات الطائفية والمذهبية او العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث انها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع وكالة الهاشمية الإخبارية علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط ولا تعبر عن رأي الموقع والقائمين عليه.
الاسم :
البريد الالكتروني :
اظهار البريد الالكتروني
التعليق :
رمز التحقق : تحديث الرمز
أكتب الرمز :